[116] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الْمَرَاغِيِّ - وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ - ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ الْمَرَاغِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ( الْمَرَاغِيِّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمَرَاغَةِ بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ ، لَا إِلَى الْبَلَدِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمَرَاغَةِ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ضَبْطِهِ ، وَأَنَّهُ مُنْتَسِبٌ إِلَى بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمْهُورُ غَيْرَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ بِنَاحِيَةِ عُمَانَ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّهُ الْمُرَاغِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنَ النَّاسِخِ . وَالْمَشْهُورُ الْفَتْحُ ، وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ ، وَالْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ ، وَالسَّمْعَانِيُّ فِي الْأَنْسَابِ ، وَخَلَائِقُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَةِ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ . قَالَ السَّمْعَانِيُّ : وَقِيلَ : إِنَّهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ . قَالَ : وَالْمَشْهُورُ الْفَتْحُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ · ص 128 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس · ص 597 ( 25 ) باب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس ( 2612 ) ( 114 و 115 ) [ 2520 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ . وفي رواية : إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ . ( 25 ) ومن باب : إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطم الوجه ( قوله : " إذا قاتل أحدكم أخاه ، فلا يلطمن الوجه " . وفي الأخرى : " فليجتنب الوجه ، فإنَّ الله تعالى خلق آدم على صورته " ) معنى قاتل : ضرب ، وقد جاء كذلك في بعض رواياته ، وقد قلنا : إن أصل المقاتلة المدافعة ، ويعني بالأخوة هنا - والله أعلم - أخوة الآدمية ؛ فإنَّ الناس كلهم بنو آدم ، ودل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " فإنَّ الله خلق آدم على صورته " أي : على صورة وجه المضروب ، فكأن اللاطم في وجه أحد ولد آدم لطم وجه أبيه آدم . وعلى هذا فيحرم لطم الوجه من المسلم والكافر ، ولو أراد الأخوة الدينية لما كان للتعليل بخلق آدم على صورته معنى . لا يقال : فكافر مأمور بقتله وضربه في أي عضو كان ، إذ المقصود إتلافه ، والمبالغة في الانتقام منه ، ولا شك في أن ضرب الوجه أبلغ في الانتقام والعقوبة ، فلا يمنع . وإنما مقصود الحديث : إكرام وجه المؤمن لحرمته ، لأنَّا نقول : مسلم أنا مأمورون بقتل الكافر ، والمبالغة في الانتقام منه ، لكن إذا تمكنا من اجتناب وجهه اجتنبناه لشرفية هذا العضو ، ولأن الشرع قد نزل هذا الوجه منزلة وجه أبينا ، وتقبيح لطم الرجل وجها يشبه وجه أبي اللاطم ، وليس كذلك سائر الأعضاء ، لأنَّها كلها تابعة للوجه ، وهذا الذي ذكرناه هو ظاهر الحديث ، ولا يكون في الحديث إشكال يوهم في حق الله تعالى تشبيها ، وإنَّما أشكل ذلك على من أعاد الضمير في ( صورته ) على الله تعالى ، وذلك ينبغي ألا يصار إليه شرعا ولا عقلا ، أما العقل فيحيل الصورة الجسمية على الله تعالى ، وأما الشرع فلم ينص على ذلك نصا قاطعا ، ومحال أن يكون ذلك ، فإنَّ النص القاطع صادق ، والصادق لا يقول المحال ، فيتعين عود الضمير على المضروب ، لأنَّه هو الذي سبق الكلام لبيان حكمه . وقد أعادت المشبهة هذا الضمير على الله تعالى ، فالتزموا القول بالتجسيم ، وذلك نتيجة العقل السقيم ، والجهل الصميم ، وقد بينا جهلهم ، وحققنا كفرهم فيما تقدم ، ولو سلمنا أن الضمير عائد على الله تعالى ، فللتأويل فيه وجه صحيح ، وهو أن الصورة قد تطلق بمعنى الصفة ، كما يقال : صورة هذه المسألة كذا ، أي : صفتها ، وصور لي فلان كذا فتصورته ، أي : وصفه لي ففهمته ، وضبطت وصفه في نفسي ، وعلى هذا فيكون معنى قوله : " إن الله خلق آدم على صورته " أي : خلقه موصوفا بالعلم الذي فصل به بينه وبين جميع أصناف الحيوانات ، وخصه منه بما لم يخص به أحدا من ملائكة الأرضين والسماوات ، وقد قلنا فيما تقدَّم : إن التسليم في المتشابهات أسلم ، والله ورسوله أعلم .