[125] 2616 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بِمِثْلِهِ . ( 35 ) بَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى مُسْلِمٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) ، فِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ ، وَالنَّهْيُ الشَّدِيدُ عَنْ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ بِمَا قَدْ يُؤْذِيهِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ) مُبَالَغَةٌ فِي إِيضَاحِ عُمُومِ النَّهْيِ فِي كُلِّ أَحَدٍ ، سَوَاءٌ مَنْ يُتَّهَمُ فِيهِ ، وَمَنْ لَا يُتَّهَمُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا هَزْلًا وَلَعِبًا ، أَمْ لَا ; لِأَنَّ تَرْوِيعَ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ السِّلَاحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَلَعْنُ الْمَلَائِكَةِ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ ) هَكَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ ، وَفِيهِ مَحْذُوفٌ ، وَتَقْدِيرُهُ : حَتَّى يَدَعَهُ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى مُسْلِمٍ · ص 130 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه · ص 600 ( 26 ) باب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه والأمر بإمساك السلاح بنصولها ( 2616 ) [ 2523 ] عن أبي هريرة قال: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ . ( 2617 ) [ 2524 ] وعنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُشِر أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ . ( 26 و 27 ) ومن باب : النهي عن الإشارة بالسلاح وفضل تنحية الأذى عن الطريق ( قوله : " من أشار إلى أخيه بحديدة ، فإنَّ الملائكة تلعنه حتى " ) كذا صحت الرواية بالاقتصار على حتى ، ولم يذكر المجرور بها استغناء عنه لدلالة الكلام عليه ، تقديره : حتى يترك ، أو يدع ، وما أشبهه ، ووقع عند بعض الرواة بعد حتى : " وإن كان لأخيه وأمه " . وعليه فيكون ما بعده ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . وسقطت لبعضهم ، يعني : فيكون ما بعده من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، بحكم أن مساق الكلام واحد . ولعن النبي صلى الله عليه وسلم للمشير بالسلاح : دليل على تحريم ذلك مطلقا ، جدا كان أو هزلا ، ولا يخفى وجه لعن من تعمد ذلك ، لأنَّه يريد قتل المسلم أو جرحه ، وكلاهما كبيرة . وأما إن كان هازلا ، فلأنه ترويع مسلم ، ولا يحل ترويعه ، ولأنه ذريعة إلى القتل والجرح المحرمين . وقد نص في الرواية الأخرى على صحَّة مراعاة الذريعة حيث قال : " فإنَّه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار " . و ( قوله : " وإن كان أخاه لأبيه وأمه " ) يعني : أن ذلك محرم ، وإن وقع من أشفق الناس عليه ، وأقربهم رحما ، وهو يشعر بمنع الهزل بذلك . ونصال : جمع نصل ، وهي - هنا - : حديدة السهم ، وتكراره : " فليأخذ بنصالها " ثلاث مرات على جهة التأكيد والمبالغة في سد الذريعة ، وهو من جملة ما استدل به مالك - رحمه الله - على أصله في سد الذرائع .