[126] 2617 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانُ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ ) هكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( لَا يُشِيرُ ) بِالْيَاءِ بَعْدَ الشِّينِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ نَهْيٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ هَذَا أَبْلَغُ مِنْ لَفْظِ النَّهْيِ . و ( لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ ) ضَبَطْنَاهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَمَعْنَاهُ يَرْمِي فِي يَدِهِ ، وَيُحَقِّقُ ضَرْبَتَهُ وَرَمْيَتَهُ . وَرُوِيَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِغْرَاءِ ، أَيْ : يَحْمِلُ عَلَى تَحْقِيقِ الضَّرْبِ بِهِ ، وَيُزَيَّنُ ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ إِلَى مُسْلِمٍ · ص 130 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه · ص 600 ( 26 ) باب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه والأمر بإمساك السلاح بنصولها ( 2616 ) [ 2523 ] عن أبي هريرة قال: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ . ( 2617 ) [ 2524 ] وعنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُشِر أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ . ( 26 و 27 ) ومن باب : النهي عن الإشارة بالسلاح وفضل تنحية الأذى عن الطريق ( قوله : " من أشار إلى أخيه بحديدة ، فإنَّ الملائكة تلعنه حتى " ) كذا صحت الرواية بالاقتصار على حتى ، ولم يذكر المجرور بها استغناء عنه لدلالة الكلام عليه ، تقديره : حتى يترك ، أو يدع ، وما أشبهه ، ووقع عند بعض الرواة بعد حتى : " وإن كان لأخيه وأمه " . وعليه فيكون ما بعده ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . وسقطت لبعضهم ، يعني : فيكون ما بعده من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، بحكم أن مساق الكلام واحد . ولعن النبي صلى الله عليه وسلم للمشير بالسلاح : دليل على تحريم ذلك مطلقا ، جدا كان أو هزلا ، ولا يخفى وجه لعن من تعمد ذلك ، لأنَّه يريد قتل المسلم أو جرحه ، وكلاهما كبيرة . وأما إن كان هازلا ، فلأنه ترويع مسلم ، ولا يحل ترويعه ، ولأنه ذريعة إلى القتل والجرح المحرمين . وقد نص في الرواية الأخرى على صحَّة مراعاة الذريعة حيث قال : " فإنَّه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار " . و ( قوله : " وإن كان أخاه لأبيه وأمه " ) يعني : أن ذلك محرم ، وإن وقع من أشفق الناس عليه ، وأقربهم رحما ، وهو يشعر بمنع الهزل بذلك . ونصال : جمع نصل ، وهي - هنا - : حديدة السهم ، وتكراره : " فليأخذ بنصالها " ثلاث مرات على جهة التأكيد والمبالغة في سد الذريعة ، وهو من جملة ما استدل به مالك - رحمه الله - على أصله في سد الذرائع .