[159] 2638 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . [160] 2638 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . ( 49 ) ( 49 ) باب الأرواح جنود مجندة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ جُمُوعٌ مُجْتَمَعَةٌ ، أَوْ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ . وَأَمَّا تَعَارَفُهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مُوَافَقَةُ صِفَاتِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَتَنَاسُبُهَا فِي شِيَمِهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمِعَةً ، ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادِهَا ، فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ ، وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : تَآلُفُهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ فِي الْمُبْتَدَأِ ، وَكَانَتِ الْأَرْوَاحُ قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ . فَإِذَا تَلَاقَتِ الْأَجْسَادُ فِي الدُّنْيَا ائْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ ، فَيَمِيلُ الْأَخْيَارُ إِلَى الْأَخْيَارِ ، وَالْأَشْرَارُ إِلَى الْأَشْرَارِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ · ص 140 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد · ص 644 ( 2638 ) ( 159 و 160 ) [ 2566 ] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْأَرْوَاحُ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. وفي رواية : النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ ... وذكره . و ( قوله : " الأرواح أجناد مجندة " ) . قد تقدَّم القول في الروح والنفس في كتاب الطهارة . ومعنى أجناد مجندة : أصناف مصنفة . وقيل : أجناس مختلفة . ويعني بذلك أن الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا ؛ فإنَّها تتمايز بأمور وأحوال مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد ، وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها ، وتنفر من مخالفها ، ثمَّ إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد تتآلف ، وبعضها تتنافر ، وذلك بحسب أمور تتشاكل فيها ، وأمور تتباعد فيها ، كالأرواح المجبولة على الخير والرحمة والشفقة والعدل ، فتجد مَن جُبل على الرحمة يميل بطبعه لكل من كان فيه ذلك المعنى ، ويألفه ، ويسكن إليه ، وينفر ممن اتصف بنقيضه ، وهكذا في الجفاء والقسوة ، ولذلك قد شاع في كلام الناس قولهم : المناسبة تؤلف بين الأشخاص ، والشكل يألف شكله ، والمثل يجذب مثله . وهذا المعنى هو أحد ما حُمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " وعلى هذا فيكون معنى تعارف : تناسب . وقيل : إن معنى ذلك هو ما تعرف الله به إليها من صفاته ، ودلها عليه من لطفه وأفعاله ، فكل روح عرف من الآخر أنه تعرف إلى الله بمثل ما تعرف هو به إليه . وقال الخطابي : هو ما خلقها الله تعالى عليه من السعادة والشقاوة في المبدأ الأول . قلت : وهذان القولان راجعان إلى القول الأول ، فتدبرهما . ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فتش على الموجب لتلك النفرة ، وبحث عنه بنور العلم ؛ فإنَّه ينكشف له ، فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك ، أو في تضعيفه بالرياضة السياسية ، والمشاهدة الشرعية حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم ، فيميل لأهل الفضائل والعلوم ، وكذلك القول فيما إذا وجد ميلا لمن فيه شر ، أو وصف مذموم . وقد تقدَّم القول على قوله : " الناس معادن " في كتاب المناقب .