حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد

( 2638 ) ( 159 و 160 ) [ 2566 ] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْأَرْوَاحُ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ . وفي رواية : النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ .. . وذكره .

و ( قوله : " الأرواح أجناد مجندة " ) . قد تقدَّم القول في الروح والنفس في كتاب الطهارة . ومعنى أجناد مجندة : أصناف مصنفة .

وقيل : أجناس مختلفة . ويعني بذلك أن الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا ؛ فإنَّها تتمايز بأمور وأحوال مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد ، وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها ، وتنفر من مخالفها ، ثمَّ إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد تتآلف ، وبعضها تتنافر ، وذلك بحسب أمور تتشاكل فيها ، وأمور تتباعد فيها ، ج٦ / ص٦٤٥كالأرواح المجبولة على الخير والرحمة والشفقة والعدل ، فتجد مَن جُبل على الرحمة يميل بطبعه لكل من كان فيه ذلك المعنى ، ويألفه ، ويسكن إليه ، وينفر ممن اتصف بنقيضه ، وهكذا في الجفاء والقسوة ، ولذلك قد شاع في كلام الناس قولهم : المناسبة تؤلف بين الأشخاص ، والشكل يألف شكله ، والمثل يجذب مثله . وهذا المعنى هو أحد ما حُمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف " وعلى هذا فيكون معنى تعارف : تناسب .

وقيل : إن معنى ذلك هو ما تعرف الله به إليها من صفاته ، ودلها عليه من لطفه وأفعاله ، فكل روح عرف من الآخر أنه تعرف إلى الله بمثل ما تعرف هو به إليه . وقال الخطابي : هو ما خلقها الله تعالى عليه من السعادة والشقاوة في المبدأ الأول . قلت : وهذان القولان راجعان إلى القول الأول ، فتدبرهما .

ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فتش على الموجب لتلك النفرة ، وبحث عنه بنور العلم ؛ فإنَّه ينكشف له ، فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك ، أو في تضعيفه بالرياضة السياسية ، والمشاهدة الشرعية حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم ، فيميل لأهل ج٦ / ص٦٤٦الفضائل والعلوم ، وكذلك القول فيما إذا وجد ميلا لمن فيه شر ، أو وصف مذموم . وقد تقدَّم القول على قوله : " الناس معادن " في كتاب المناقب .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث