باب المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح
( 42 ) باب المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح ( 2639 ) ( 163 و 164 ) [ 2567] عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؛ قَالَ: وَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ . وفي رواية : قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟ قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ .
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ . قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ . ( 2640 ) [ 2568 ] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هو ابن مسعود - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى رَجُلا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؛ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ .
( 42 ) ومن باب : المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح ( قوله : فلقينا رجلا عند سدة المسجد ) يعني : عند باب المسجد ، والسدة تقال على ما يسد به الباب ، وعلى المسدود الذي هو الباب . و ( قوله : فكأن الرجل استكان ) أي : سكن تذللا . و ( قوله : ما أعددت لها كبير صلاة ، ولا صيام ، ولا صدقة ) يعني بذلك : النوافل من الصلاة والصدقة ، والصوم ، لأنَّ الفرائض لا بد له ولغيره من فعلها ، فيكون معناه : أنه لم يأت منها بالكثير الذي يعتمد عليه ، ويرتجى دخول الجنة ج٦ / ص٦٤٧بسببه ، هذا ظاهره ، ويحتمل أن يكون أراد أن الذي فعله من تلك الأمور - وإن كان كثيرا- فإنَّه محتقر بالنسبة إلى ما عنده من محبة الله تعالى ورسوله ، فكأنه ظهر له أن محبة الله ورسوله أفضل الأعمال وأعظم القرب ، فجعلها عمدته ، واتخذها عدته ، والله تعالى أعلم .
و ( قوله : " فأنت مع من أحببت " ) قد تكلمنا عليه في غير موضع . و ( قوله : ما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ) هكذا وقع هذا اللفظ في الأصول ، وفيه حذف وتوسع ، تقديره : فما فرحنا فرحا أشد من فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القول ، وسكت عن ذلك المحذوف للعلم به . وإنَّما كان فرحهم بذلك أشد ، لأنَّهم لم يسمعوا أن في أعمال البر ما يحصل به ذلك المعنى من القُرب من النبي صلى الله عليه وسلم ، والكون معه ؛ إلا حب الله ورسوله ، فأعظم بأمر يلحق المقصر بالمشمر ، والمتأخر بالمتقدِّم .
ولما فهم أنس أن هذا اللفظ محمول على عمومه علق به رجاءه ، وحقق فيه ظنه ، فقال : أنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم . والوجه الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين المحبين كل ذي نفس ، فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك ؛ وإن كنا مقصرين ، ورجونا رحمة الرحمن ، وإن كنا غير مستأهلين .