[7] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَ نَعْمَلُ ؟ أَفَلَا نَتَّكِلُ ؟ قَالَ : لَا ، اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى إِلَى قَوْلِهِ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ . [8] 2648 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا ، كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ . قَالَ : فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ قَالَ زُهَيْرٌ : ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ ، فَسَأَلْتُ : مَا قَالَ ؟ فَقَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ . حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ . [9] 2649 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : قِيلَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ) ، أَيْ : مَضَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ ، وَسَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ ، وَتَمَّتْ كِتَابَتُهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، وَجَفَّ الْقَلَمُ الَّذِي كُتِبَ بِهِ ، وَامْتَنَعَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْحُهُ وَقَلَمُهُ وَالصُّحُفُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأَحَادِيثِ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ . وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ وَصِفَتُهُ فَعِلْمُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب كَيْفِيَّةِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَكِتَابَةِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقَاوَتِهِ وَسَعَادَتِهِ · ص 150 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كل ميسر لما خلق له · ص 657 ( 3 ) باب كل ميسر لما خلق له ( 2647 ) ( 6 و7 ) [ 2573 ] عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً . قَالَ : فَقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؛ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وفي رواية : أفلا نتكل ( مكان ) نمكث ؛ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له . ثم قرأ الآية . ( 3 ) ومن باب : قوله صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما خلق له " بقيع الغرقد : مدفن أهل المدينة ، وقد تقدَّم ذكره . والمخصرة : قضيب كان يمسكه بيده في بعض الأحوال على عادة رؤساء العرب ؛ فإنَّهم يمسكونها ويشيرون بها ، ويصلون بها كلامهم . وجمعها مخاصر ، والفعل منها : تخصر . حكاه ابن قتيبة . والنكت بها في الأرض : تحريك الأرض بها ، وهذا فعل المتفكر المعتبر . و ( قوله : أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، وفي الرواية الأخرى : أفلا نتكل على كتابنا ) حاصل هذا السؤال أنه إذا وجبت السعادة والشقاوة بالقضاء الأزلي ، والقدر الإلهي ، فلا فائدة للتكليف ، ولا حاجة بنا إلى العمل ، فنتركه ، وهذه أعظم شبه النافين للقدر . وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يبقى معه إشكال ، فقال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى الآيات ، ووجه الانفصال : أن الله تعالى أمرنا بالعمل ، فلا بد من امتثال أمره ، وغيب عنا المقادير لقيام حجته وزجره . ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته وحكمته ، وعزه لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لا يبقى معها لقائل مقول ، وقهر وَهُمْ يُسْأَلُونَ يخضع له المتكبرون . وقد بينا فيما تقدَّم أن مورد التكليف : فعل الاختيار ، وأن ذلك ليس مناقضا لما سبقت به الأقدار . و ( قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى أي : الفضل من ماله . ابن عباس : حق الله تعالى . الحسن : الصدق من قلبه . وَاتَّقَى أي : ربه . ابن عباس وقتادة : محارمه . مجاهد : البخل . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى أي : الكلمة الحسنى ؛ وهي التوحيد . الضحاك : بموعود الله . قتادة : بالصلاة والزكاة والصوم . زيد بن أسلم فَسَنُيَسِّرُهُ ، أي : نهون عليه ونهيئه لِلْيُسْرَى أي : للحالة اليسرى من العمل الصالح والخير الراجح . وقيل : للجنة . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ أي : بماله ، ابن عباس . وقال قتادة : بحق الله . وَاسْتَغْنَى بماله ، عن الحسن . ابن عباس : عن ربه . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى أي : بالجنة . والعسرى : نقيض ما تقدم في اليسرى . و تَرَدَّى هلك بالجهل والكفر ، وفي الآخرة بعذاب الله .