باب كل ميسر لما خلق له
( 3 ) باب كل ميسر لما خلق له ( 2647 ) ( 6 و7 ) [ 2573 ] عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، إِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً . قَالَ : فَقَالَ رَجَلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؛ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وفي رواية : أفلا نتكل ( مكان ) نمكث ؛ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له . ثم قرأ الآية .
( 3 ) ومن باب : قوله صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما خلق له " بقيع الغرقد : مدفن أهل المدينة ، وقد تقدَّم ذكره . والمخصرة : قضيب كان يمسكه بيده في بعض الأحوال على عادة رؤساء العرب ؛ فإنَّهم يمسكونها ويشيرون بها ، ويصلون بها كلامهم . وجمعها مخاصر ، والفعل منها : تخصر .
حكاه ابن قتيبة . والنكت بها في الأرض : تحريك الأرض بها ، وهذا فعل المتفكر المعتبر . ج٦ / ص٦٥٨و ( قوله : أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، وفي الرواية الأخرى : أفلا نتكل على كتابنا ) حاصل هذا السؤال أنه إذا وجبت السعادة والشقاوة بالقضاء الأزلي ، والقدر الإلهي ، فلا فائدة للتكليف ، ولا حاجة بنا إلى العمل ، فنتركه ، وهذه أعظم شبه النافين للقدر .
وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يبقى معه إشكال ، فقال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى الآيات ، ووجه الانفصال : أن الله تعالى أمرنا بالعمل ، فلا بد من امتثال أمره ، وغيب عنا المقادير لقيام حجته وزجره . ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته وحكمته ، وعزه لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ لا يبقى معها لقائل مقول ، وقهر وَهُمْ يُسْأَلُونَ يخضع له المتكبرون . وقد بينا فيما تقدَّم أن مورد التكليف : فعل الاختيار ، وأن ذلك ليس مناقضا لما سبقت به الأقدار .
و ( قوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى أي : الفضل من ماله . ابن عباس : حق الله تعالى . الحسن : الصدق من قلبه .
وَاتَّقَى أي : ربه . ابن عباس وقتادة : محارمه . مجاهد : البخل .
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى أي : الكلمة الحسنى ؛ وهي التوحيد . الضحاك : بموعود الله . قتادة : بالصلاة والزكاة والصوم .
زيد بن أسلم ج٦ / ص٦٥٩فَسَنُيَسِّرُهُ ، أي : نهون عليه ونهيئه لِلْيُسْرَى أي : للحالة اليسرى من العمل الصالح والخير الراجح . وقيل : للجنة . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ أي : بماله ، ابن عباس .
وقال قتادة : بحق الله . وَاسْتَغْنَى بماله ، عن الحسن . ابن عباس : عن ربه .
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى أي : بالجنة . والعسرى : نقيض ما تقدم في اليسرى . و تَرَدَّى هلك بالجهل والكفر ، وفي الآخرة بعذاب الله .