حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كل ميسر لما خلق له

( 2648 ) ( 8 ) [ 2574 ] وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؛ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا يسْتَقْبلُ؛ قَالَ: لَا ، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ . قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؛ فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ؛ وفي أخرى فقال : كل عامل ميسر لعمله . ( 2649 ) ( 9 ) [ 2575] وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ لرَسُول اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ؛ قَالَ فَقَالَ: نَعَمْ .

قَالَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؛ قَالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . و ( قول سراقة : بين لنا ديننا كأنا خُلقنا الآن ) أي : بين لنا أصل ديننا ، أي : ما نعتقده وندين به من حال أعمالنا ، هل سبق بها قدر أم لا ، وقوله : كأنا خُلقنا الآن ، يعني أنهم غير عالمين بهذه المسألة ، فكأنهم خُلقوا الآن بالنسبة إلى علمها ، وفائدته : استدعاء أوضح البيان . و

( قوله : فيم العمل اليوم ؟ ) أي : فيما جفت به الأقلام ، هكذا صحيح ج٦ / ص٦٦٠الرواية
.

( فيم ) الأول بغير ألف ، لأنَّها استفهامية . والثانية : بألف ، لأنها خبرية . وقد وقع في بعض النسخ بالعكس ، والأول الصواب .

ومقتضى هذا السؤال أن ما يصدر عنا من الأعمال ، وما يترتب عليها من الثواب والعقاب ، هل سبق علم الله تعالى بوقوعه ، فنفذت به مشيئته ؛ أو ليس كذلك ، وإنما أفعالنا صادرة عنا بقدرتنا ومشيئتنا ، والثواب والعقاب مرتب عليها بحسبها ؛ وهذا القسم الثاني هو مذهب القدرية ، وقد أبطل النبي صلى الله عليه وسلم هذا القسم بقوله : " لا ، بل فيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير " . أي : ليس الأمر مستأنفا ، بل قد سبق به علم الله ، ونفذت به مشيئته ، وجفت به أقلام الكتبة في اللوح المحفوظ وفي صحف الملائكة المكتوبة في البطن ، بل قد نُص على هذا في حديث عمران بن حصين المذكور بعد هذا . وأنص من هذا كله ما خرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ، فقال للذي في يده اليمنى : " هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أُجمل على آخرهم ، فلا يُزاد فيهم ، ولا ينقص منهم أبدا " .

ثم قال للذي في يده اليسرى : " هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أُجمل على آخرهم ، فلا يُزاد ج٦ / ص٦٦١فيهم ، ولا ينقص منهم أبدا " . ثم رمى بهما ، وقال : " فرغ ربكم من العباد ، فريق في الجنة وفريق في السعير " . قال : هذا حديث حسن صحيح .

والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة ، يفيد مجموعها العلم القطعي واليقين الحقيقي الاضطراري بإبطال مذاهب القدرية ، لكنهم كابروا في ذلك كله وردوه ، وتأولوا ذلك تأويلا فاسدا ، وموهوه للأصول التي ارتكبوها من التحسين والتقبيح والتعديل والتجويز ، والقول بتأثير القدرة الحادثة على جهة الاستقلال ، وقد تكلم أئمة أهل السنة معهم في هذه الأصول ، وبينوا فسادها في كتبهم . و ( قوله : فيم العمل ؟ ) هذا السؤال هو الأول الذي تضمنه قوله : أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ؛ وقد بيناه .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث