[8] 2671 - حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا . [9] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتَ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعَهُ مِنْهُ : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَتَبْقَى النِّسَاءُ ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ وَعَبْدَةَ - : لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . [10] 2672 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبِي ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ح وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ، فَقَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ، وَالْهَرْجُ : الْقَتْلُ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ ، فَقَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِهِ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [11] 157 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيُلْقَى الشُّحُّ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ، قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . [12] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ : ابْنَ جَعْفَرٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّهُمْ قَالَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا : وَيُلْقَى الشُّحُّ . ( 5 ) بَاب رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ إِلَخْ ) هَذَا الْإِسْنَادُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَثْبُتُ الْجَهْلُ ، وَتُشْرَبُ الْخَمْرُ ، وَيَظْهَرُ الزِّنَا ) . هَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ : ( يَثْبُتُ الْجَهْلُ ) مِنَ الثُّبُوتِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( يُبَثُّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ مُشَدَّدَةٌ ، أَيْ يُنْشَرُ وَيَشِيعُ . وَمَعْنَى ( تُشْرَبُ الْخَمْرُ ) شُرْبًا فَاشِيًا ، وَ : ( يَظْهَرُ الزِّنَا ) أَيْ يَفْشُو وَيَنْتَشِرُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . وَ : ( أَشْرَاطُ السَّاعَةِ ) عَلَامَاتُهَا ، وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ . وَ : ( يَقِلُّ ) الرِّجَالُ بِسَبَبِ الْقَتْلِ ، وَتَكْثُرُ النِّسَاءُ ، فَلِهَذَا الْجَهْلُ وَالْفَسَادُ ، وَيَظْهَرُ الزِّنَا وَالْخَمْرُ . وَ : ( يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ) ، أَيْ : يَقْرُبُ مِنَ الْقِيَامَةِ . وَيُلْقَى الشُّحُّ هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ ، أَيْ : يُوضَعُ فِي الْقُلُوبِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : يُلَقَّى بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ ، أَيْ : يُعْطَى ، وَالشُّحُّ هُوَ الْبُخْلُ بِأَدَاءِ الْحُقُوقِ ، وَالْحِرْصُ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ) هَذَا يَكُونُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ · ص 168 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في رفع العلم وظهور الجهل · ص 704 ( 7 ) باب في رفع العلم وظهور الجهل ( 2671 ) ( 9 ) [ 2604 ] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعَهُ مِنْهُ: إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ. ( 2672 ) ( 10 ) [ 2605] وعن أَبِي مُوسَى وعبد الله بن مسعود قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ! وَالْهَرْجُ : الْقَتْلُ. ( 157 ) [ 2606 ] وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَتَقَارَبُ الزَّمَنُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؛ قَالَ: الْقَتْلُ. ( 7 و 8 و 9 ) ومن باب : رفع العلم وظهور الجهل ( قول أنس - رضي الله عنه - : ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يحدثكم أحد بعدي ) إنما قال ذلك لأنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانوا انقرضوا في ذلك الوقت ، فلم يبق منهم غيره ؛ فإنه من آخرهم موتا ، توفي بالبصرة سنة ثلاث وتسعين ، على ما قاله خليفة بن خياط . وقيل : كان سنه يوم مات مائة سنة وعشر سنين ، وقيل أقل من ذلك ، والأول أكثر ، وكان ذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك . و ( قوله : " إن من أشراط الساعة " ) أي : من علامات قرب يوم القيامة ، وقد تقدم القول في الأشراط ، وأنها منقسمة إلى ما يكون من قبيل المعتاد ، وإلى ما لا يكون كذلك ، بل خارقا للعادة على ما يأتي إن شاء الله تعالى . و ( قوله : " أن يرفع العلم ، ويظهر الجهل " ) وقد بين كيفية رفع العلم وظهور الجهل في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال فيه : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء . . . الحديث " . وهو نص في أن رفع العلم لا يكون بمحوه من الصدور ، بل بموت العلماء وبقاء الجهال الذين يتعاطون مناصب العلماء في الفتيا والتعليم ، يفتون بالجهل ويعلمونه ، فينتشر الجهل ويظهر ، وقد ظهر ذلك ووجد على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فكان ذلك دليلا من أدلة نبوته ، وخصوصا في هذه الأزمان ؛ إذ قد ولي المدارس والفتيا كثير من الجهال والصبيان وحُرمها أهل ذلك الشأن ، غير أنه قد جاء في كتاب الترمذي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء ما يدلّ على أن الذي يرفع هو العمل . قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فشخص ببصره إلى السماء ، ثم قال : " هذا أوان يختلس فيه العلم من الناس ، حتى لا يقدروا منه على شيء " . فقال زياد بن لبيد الأنصاري : وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن ؛ فوالله لنقرأنه ، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ، فقال : " ثكلتك أمك يا زياد ، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة . هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى ، فماذا تغني عنهم ؛ " . قال : فلقيت عبادة بن الصامت ، فقلت : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء ، فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء . قال : صدق أبو الدرداء ، إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع : الخشوع ، يوشك أن تدخل مسجد الجامع فلا ترى فيه رجلا خاشعا . قال : هذا حديث حسن غريب ، وقد خرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضًا عن عوف بن مالك الأشجعي من طرق صحيحة .