[41] 2702 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ . ( 12 ) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الْغَيْنُ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْغَيْمُ بِمَعْنًى ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَتَغَشَّى الْقَلْبَ ، قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُرَادُ الْفَتَرَاتُ وَالْغَفَلَاتُ عَنِ الذِّكْرِ الَّذِي كَانَ شَأْنُهُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فتَرَ عَنْهُ أَوْ غَفَلَ عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا ، وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ ، قَالَ : وَقِيلَ : هُوَ هَمُّهُ بِسَبَبِ أُمَّتِهِ ، وَمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالِهَا بَعْدَهُ ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، وَقِيلَ : سَبَبُهُ اشْتِغَالُهُ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ أُمَّتِهِ وَأُمُورِهِمْ ، وَمُحَارَبَةُ الْعَدُوِّ ، وَمُدَارَاتُهُ ، وَتَأْلِيفُ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَيَشْتَغِلُ بِذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ مَقَامِهِ ، فَيَرَاهُ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مِنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ ، وَأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ، فَهِيَ نُزُولٌ عَنْ عَالِي دَرَجَتِهِ ، وَرَفِيعِ مَقَامِهِ ، مِنْ حُضُورِهِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمُشَاهَدَتِهِ وَمُرَاقَبَتِهِ ، وَفَرَاغِهِ مِمَّا سِوَاهُ ، فَيَسْتَغْفِرُ لِذَلِكَ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْغَيْنَ هُوَ السَّكِينَةُ الَّتِي تَغْشَى قَلْبَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَنْـزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونُ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَارِ ، وَمُلَازَمَةِ الْخُشُوعِ ، وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ ، وَقَدْ قَالَ الْمُحَاشِيُّ : خَوْفُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ خَوْفُ إِعْظَامٍ ، وَإِنْ كَانُوا آمِنِينَ عَذَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الْغَيْنَ حَالُ خَشْيَةٍ وَإِعْظَامٍ يَغْشَى الْقَلْبَ ، وَيَكُونُ اسْتِغْفَارُهُ شُكْرًا ، كَمَا سَبَقَ ، وَقِيلَ : هُوَ شَيْءٌ يَعْتَرِي الْقُلُوبَ الصَّافِيَةَ مِمَّا تَتَحَدَّثُ بِهِ النَّفْسُ فَهَوَشَهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ · ص 190 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تجديد الاستغفار والتوبة في اليوم مائة مرة · ص 25 ( 7 ) باب تجديد الاستغفار والتوبة في اليوم مائة مرة 2702 [ 2625] عن الأغر المزني - وكانت له صحبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة . [ ( 7 ) ومن باب : تجديد التوبة والاستغفار في اليوم مائة مرة ] ( قوله : " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) ليغان : ليغطى ، والغين : التغطية ، ومنه يقال للغيم : الغين ، لأنه يغطي . ولا يظن أن أحدا قال : إن قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - تأثر بسبب ذنب وقع منه بغين أو رين ، أو طبع عليه ، فإنَّ من جوز الصغائر على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لم يقل : إنها إذا وقعت منهم أثرت في قلوبهم كما تؤثر الذنوب في قلوب العصاة ، بل : هم مغفور لهم ومكرمون ، وغير مؤاخذين بشيء من ذلك ، فثبت بهذا أن ذلك الغين ليس هو بسبب ذنب ، ولكن اختلفوا في ذلك الغين . فقالت طائفة : إنه عبارة عن فترات وغفلات عن الذكر الذي كان دأبه ، فكان يستغفر الله من تلك الفترات ، وقيل : كان ذلك بسبب ما اطلع عليه من أحوال أمته ، وما يكون منها بعده ، فكان يستغفر الله لهم . وقيل : كان ذلك لما يشغله من النظر في أمور أمته ومصالحهم ، ومحاربة عدوه عن عظيم مقامه ، فكان يرى أن ذلك - وإن كان من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال - نزول عن علو درجاته ورفعة مقامه ، فيستغفر ربه من ذلك ، وقيل : كان ذلك حال خشية وإعظام لله تعالى ، والاستغفار الذي صدر منه لم يكن لأجل ذلك الغين ، بل للقيام بالعبادة ، ألا ترى قوله في الحديث : " إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله " فأخبر بأمرين مستأنفين ليس أحدهما معلقا على آخر. وقال بعض أرباب الإشارات : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم الترقي في المقامات ، سريع التنقل في المنازلات ، فكان إذا ترقى من مقام إلى غيره اطلع على المنتقل عنه ، فظهر له : أنه نقص بالنسبة إلى المنتقل إليه ، فكان يستغفر الله من الأول ويتوب منه . كما قال في الحديث . وقد أشار الجنيد - رحمه الله - إلى هذا بقوله : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، والله تعالى أعلم .