[47] - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ - حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ، أَوْ قَالَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، فَقَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . [48] 2705 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ، قَالَ : قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا - وَقَالَ قُتَيْبَةُ كَثِيرًا - وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ سَمَّاهُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقَولُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي وَفِي بَيْتِي ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ظُلْمًا كَثِيرًا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا كَلِمَةُ اسْتِسْلَامٍ وَتَفْوِيضٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَاعْتِرَافٍ بِالْإِذْعَانِ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَا صَانِعَ غَيْرُهُ ، وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنَ الْأَمْرِ ، وَمَعْنَى الْكَنْزِ هُنَا : أَنَّهُ ثَوَابٌ مُدَّخَرٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهُوَ ثَوَابٌ نَفِيسٌ ، كَمَا أَنَّ الْكَنْزَ أَنْفَسُ أَمْوَالِكُمْ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : ( الْحَوْلُ ) الْحَرَكَةُ وَالْحِيلَةُ ، أَيْ : لَا حَرَكَةَ ، وَلَا اسْتِطَاعَةَ ، وَلَا حِيلَةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ فِي دَفْعِ شَرٍّ ، وَلَا قُوَّةَ فِي تَحْصِيلِ خَيْرٍ إِلَّا بِاَللَّهِ ، وَقِيلَ : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ ، وَحُكِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِالْحَوْقَلَةِ وَالْحَوْلَقَةِ ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : لَا حَيْلَ وَلَا قُوَّةَ فِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ ، حَكَاهَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها · ص 193 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يدعى به وما يتعوذ منه · ص 32 ( 10 ) باب ما يدعى به وما يتعوذ منه 2705 [ 2631 ] عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي - في رواية : في بيتي - قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا - وفي رواية : كثيرا - ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم . ( 10 ) ومن باب : ما يدعى به وما يتعوذ منه ( قول أبي بكر - رضي الله عنه - : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ) إنما خص الصلاة ؛ لأنَّها بالإجابة أجدر ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء " ). وقد تقدَّم : أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وظلم الإنسان لنفسه هو تركها مع هواها حتى يصدر عنها من المعاصي ما يوجب عقوبتها . وغفران الذنوب : هو سترها بالتوبة منها أو بالعفو عنها . و ( قوله : " فاغفر لي مغفرة من عندك " ) أي : تفضلا من عندك ، وإن لم أكن لها أهلا ، وإلا فالمغفرة والرحمة ، وكل شيء من عنده تعالى . وقد أكد ذلك قوله : " وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " أي : لأنك الكثير المغفرة والرحمة ، لا لأني أستحق ذلك ، وقد استحب بعض العلماء أن يدعى بهذا الدعاء في الصلاة قبل التسليم ، والصلاة كلها عند علمائنا محل للدعاء ، غير أنه يكره الدعاء في الركوع ، وأقربه للإجابة : السجود ، كما قلناه . وقد قدمنا : أنه يجوز أن يدعى في الصلاة بكل دعاء كان بألفاظ القرآن ، أو بألفاظ السنة أو غيرها ؛ خلافا لمن منع ذلك إذا كان بألفاظ الناس ، وهو أحمد بن حنبل وأبو حنيفة .