[89] 2734 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ( 24 ) بَاب اسْتِحْبَابِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، وَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ) ( الْأَكْلَةُ ) هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْأَكْلِ ، كَالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِبَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ صِفَةَ التَّحْمِيدِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ ، وَلَا مُودَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، رَبَّنَا . وَجَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْدِ لِلَّهِ حَصَّلَ أَصْلُ السُّنَّةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ · ص 210 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب · ص 60 ( 19 ) باب ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب 2734 [ 2660 ] عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها . [ ( 19 ) ومن باب : ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب ] ( قوله : " إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة ، فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة ، فيحمده عليها " ) قد تقدَّم أن الأكلة بفتح الهمزة : المرة الواحدة من الأكل ، وبالضم : اللقمة ، ويصلح هذا اللفظ هنا للتقييدين ، وبالفتح وجدته مقيدا في كتاب شيخنا . والحمد هنا بمعنى الشكر ، وقد قدمنا : أن الحمد يوضع موضع الشكر ، ولا يوضع الشكر موضع الحمد ، وفيه دلالة على أن شكر النعمة ، وإن قلت سبب نيل رضا الله تعالى ، الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة ، وسيأتي قول الله عز وجل لأهل الجنة حين يقولون : " أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ [ فيقولون : ما هو ؟ ألم تبيض وجوهنا ، وتدخلنا الجنة ، وتزحزحنا عن النار ؟ ] ، فيقول : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا " . وإنما كان الشكر سببا لذلك الإكرام العظيم ؛ لأنَّه يتضمن معرفة المنعم ، وانفراده بخلق تلك النعمة ، وبإيصالها إلى المنعم عليه ، تفضلا من المنعم وكرما ومنة ، وإن المنعم عليه فقير محتاج إلى تلك النعم ، ولا غنى به عنها ، فقد تضمن ذلك معرفة حق الله وفضله ، وحق العبد وفاقته وفقره ، فجعل الله تعالى جزاء تلك المعرفة تلك الكرامة الشريفة .