[17] 2752 - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ؛ فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ . [18] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ ؛ قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَوَضَعَ وَاحِدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً . [19] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . [20] 2753 - حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [21] - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً ، فيها تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ . . . إِلَى آخِرِهِ ) . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الرَّجَاءِ وَالْبِشَارَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ رَحْمَةٍ وَاحِدَةٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ - الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْأَكْدَارِ - الْإِسْلَامُ وَالْقُرْآنُ وَالصَّلَاةُ وَالرَّحْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، فَكَيْفَ الظَّنُّ بِمِائَةِ رَحْمَةٍ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَهِيَ دَارُ الْقَرَارِ وَدَارُ الْجَزَاءِ ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا جَمِيعًا ( جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ) وَذَكَرَ الْقَاضِي : ( جَعَلَ اللَّهُ الرُّحْمَ ) بِحَذْفِ الْهَاءِ ، وَبِضَمِّ الرَّاءِ . قَالَ : وَرَوَيْنَاهُ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَمَعْنَاهُ : الرَّحْمَةُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ · ص 225 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في رجاء مغفرة الله تعالى وسعة رحمته · ص 83 2753 ( 21 ) [ 2677] وعَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، مِائَةَ رَحْمَةٍ ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ رَحْمَةً ، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ . و ( قوله : إن الله خلق - يوم خلق السماوات والأرض - مائة رحمة معنى خلق - هنا - : قدر ، وهو أصل هذا اللفظ ، كما قال زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ـض القوم يخلق ثمَّ لا يفري أي : يقدر ، ويكون معناه : إن الله أظهر تقديره لتلك الرحمات ، أي : علمه بها ، يوم أظهر تقديره لاختراع السماوات . ويصح أن يقال : إن معنى خلق : اخترع وأوجد يوم خلق السماوات والأرض المائة الرحمة ، فأرسل في هذا العالم نوعا واحدا من تلك الأنواع ، وادخر في الجنة سائرها ليوم القيامة . و ( قوله : كل رحمة طباق بين السماء والأرض ) إغياء وتكثير ، وقد جاء هذا الإغياء بهذا النوع كثيرا في الشرع واللغة ، وقد جاء في بعض ألفاظ رواة مسلم : جعل الله الرحم مائة جزء روي بضم الراء وفتحها ، وهو بمعنى الرحمة ، واللفظ الذي ذكرناه هو الأصح والأوضح .