[29] 2758 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ . قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى : لَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ : اعْمَلْ مَا شِئْتَ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَةَ الْقُرَشِيُّ الْقُشَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [30] حَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَذَكَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا ، وَفِي الثَّالِثَةِ : قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ . ( 5 ) بَابُ ( قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ وَإِنْ تَكَرَّرَتِ الذُّنُوبُ وَالتَّوْبَةُ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّوْبَةِ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي الدَّلَالَةِ لَهَا ، وَأَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ الذَّنْبُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَتَابَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ، وَسَقَطَتْ ذُنُوبُهُ ، وَلَوْ تَابَ عَنِ الْجَمِيعِ تَوْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَ جَمِيعِهَا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِي تَكَرَّرَ ذَنْبُهُ : ( اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ) مَعْنَاهُ : مَا دُمْتَ تُذْنِبُ ثُمَّ تَتُوبُ غَفَرْتُ لَكَ ، وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الذُّنُوبُ وَالتَّوْبَةُ · ص 230 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من عاد إلى الذنب فليعد إلى الاستغفار · ص 85 ( 4 ) باب من عاد إلى الذنب فليعد إلى الاستغفار 2758 [ 2679 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ . [ ( 4 ) ومن باب : من عاد إلى الذنب فليعد إلى الاستغفار ] ( قوله : " أذنب عبد ذنبا فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا ، علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب " ) يدلّ على عظيم فائدة الاستغفار ، وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته ، وحلمه وكرمه ، ولا شك في أن هذا الاستغفار ليس هو الذي ينطق به اللسان ، بل الذي يثبت معناه في الجنان ، فيحل به عقد الإصرار ، ويندم معه على ما سلف من الأوزار . فإذاً الاستغفار ترجمة التوبة ، وعبارة عنها ، ولذلك قال : " خياركم كل مفتن تواب " . قيل : هو الذي يتكرر منه الذنب والتوبة ، فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة ، وأما من قال بلسانه : أستغفر الله ، وقلبه مصر على معصيته ، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار ، وصغيرته لاحقة بالكبار إذ لا صغيرة مع إصرار ، ولا كبيرة مع استغفار . وفائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب ، وإن كان أقبح من ابتدائه ؛ لأنه انضاف إلى الذنب نقض التوبة ، فالعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها ؛ لأنها انضاف إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم ، وأنه لا غافر للذنوب سواه . و ( قوله : " اعمل ما شئت فقد غفرت لك " ) قد تقدَّم القول فيه ، ونزيد هنا نكتة ، وهي : أن هذا الأمر يحتمل أن يكون معناه الإكرام ، فيكون من باب قوله تعالى : ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ وآخر الكلام خبر عن حال المخاطب ؛ لأنَّه مغفور له ما سلف من ذنبه ، ومحفوظ - إن شاء الله - فيما يستقبل من شأنه .