[12] 2780 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ ، قَالَ : وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ . [13] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ أَوْ الْمَرَارِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ ) هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ( الْمُرَارِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : ( الْمُرَارِ أَوِ الْمَرَارِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَوْ فَتْحِهَا عَلَى الشَّكِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّهَا أَوْ كَسْرِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُرَارُ شَجَرٌ مُرٌّ ، وَأَصْلُ الثَّنِيَّةِ : الطَّرِيقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، وَهَذِهِ الثَّنِيَّةِ عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : هِيَ مَهْبِطُ الْحُدَيْبِيَةِ . قَوْلُهُ : ( لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ ، قَالَ : وَكَانَ الرَّجُلُ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ ) ، ( يَنْشُدُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ ، أَيْ : يَسْأَلُ عَنْهَا ، قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْجَدُّ بْنُ قِيسٍ الْمُنَافِقُ . قَوْلُهُ : ( فَنَبَذَتْهُ الْأَرْضُ ) أَيْ : طَرَحَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا عِبْرَةً لِلنَّاظِرِينَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 269 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة المنافقين · ص 408 ( 28 ) ومن سورة المنافقين 2780 ( 12 ) [ 2915] عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يصعد الثنية ، ثنية المرار ، فإنه يُحَط عنه ما حُط عن بني إسرائيل . قال : فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ، ثم تتام الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكلكم مغفور له ، إلا صاحب الجمل الأحمر ، فأتيناه فقلنا له : تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم ، قال : وكان رجل ينشد ضالة له . ( 28 ) ومن سورة المنافقين ( قوله : " من يتسور ثنية المرار " ) يتسور : يعلو . وتسورت الجدار : علوته ، وفي الرواية الأخرى : " من يصعد " وهذا واضح ، والثنية : الطريق في الجبل . والمُرار - بضم الميم - : وهي ثنية معروفة وعرة المرتقى ، فحث النبي صلى الله عليه وسلم على صعودها ، ولعل ذلك للحراسة . و ( قوله : " حط عنه ما حط عن بني إسرائيل " ) أي : غُفرت خطاياه كما وُعد بنو إسرائيل حين قيل لهم : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ يعني بذلك : أن من صعد تلك الثنية غُفرت خطاياه كما كانت خطايا بني إسرائيل تحط وتغفر لو فعلوا ما أُمروا به من الدخول ، وقول الحطة ، لكنهم لم يفعلوا ما أمروا به بل تمردوا واستهزؤوا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وقالوا حنطة في شعرة ، وقد لا يبعد أن يكون بعضهم دخل على نحو ما أُمر به فغفر له ، غير أنه لم ينقل ذلك إلينا . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : " كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل " ) لما صعدوا كما أُمروا أُنجز لهم ما به وُعدوا ، فإنَّ الله تعالى لا يخلف الميعاد ولا رسوله . وقيل : إن صاحب الجمل هو الجد بن قيس ، المنافق . وينشد ضالته : يطلبها ، ونشدت الضالة : طلبتها ، وأنشدتها : عرَّفتها .