[58] 2809 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ ، لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ ، وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَكَانَ قَوْلِهِ : تُمِيلُهُ تُفِيئُهُ . [59] 2810 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ ، تُفِيئُهَا الرِّيحُ ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً ، وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا ، لَا يُفِيئُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً . [60] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ ، تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً ، وَتَعْدِلُهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ ، حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً . [61] وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ أَنَّ مَحْمُودًا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ بِشْرٍ : وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ . وَأَمَّا ابْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ . [62] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ : ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ، وَقَالَا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ يَحْيَى : وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ . ( 14 ) باب مثل المؤمن كالزرع والمنافق والكافر كالأرزة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ ، لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ ، وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ ؛ لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ ، تُفِيئُهَا الرِّيحُ ؛ تَصْرَعُهَا مَرَّةً ، وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ . وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِبَةِ عَلَى أَصْلِهَا ، لَا يُفِيئُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ) . أَمَّا ( الْخَامَةُ ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفُ الْمِيمِ ، وَهِيَ : الطَّاقَةُ وَالْقَصَبَةُ اللَّيِّنَةُ مِنَ الزَّرْعِ ، وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ، وَأَمَّا ( تُمِيلُهَا وَتُفِيئُهَا ) فَمَعْنًى وَاحِدٌ ، وَمَعْنَاهُ : تُقَلِّبُهَا الرِّيحُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَمَعْنَى ( تَصْرَعُهَا ) تَخْفِضُهَا ، وَ ( تَعْدِلُهَا ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ ، أَيْ : تَرْفَعُهَا ، وَمَعْنَى ( تَهِيجُ ) تَيْبَسُ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَسْتَحْصِدَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الصَّادِ ، كَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الصَّادِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ ، أَيْ : لَا تَتَغَيَّرُ حَتَّى تَنْقَلِعَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالزَّرْعِ الَّذِي انْتَهَى يُبْسُهُ . وَأَمَّا ( الْأَرْزَةُ ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ زَايٍ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي ضَبْطِهَا ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ وَكُتُبِ الْغَرِيبِ ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَصَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ أَنَّهَا تُقَالُ أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ ( الْآرِزَةُ ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى وَزْنِ ( فَاعِلَةٍ ) ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْآرِزَةُ بِالْمَدِّ هِيَ الثَّابِتَةُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ هُنَا ، فَإِنْكَارُ أَبِي عُبَيْدٍ مَحْمُولٌ عَلَى إِنْكَارِ رِوَايَتِهَا كَذَلِكَ ، لَا إِنْكَارَ لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ : شَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهُ : الْأَرْزَنُ ، يُشْبِهُ شَجَرَ الصَّنَوْبَرِ ، بِفَتْحِ الصَّادِ ، يَكُونُ بِالشَّامِ وَبِلَادِ الْأَرْمَنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّنَوْبَرُ . وَأَمَّا ( المجذية ) فَبِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ الْمُنْتَصِبَةُ ، يُقَالُ مِنْهُ : جَذي يَجْذى وَأَجْذى يَجْذي . وَالِانْجِعَافُ : الِانْقِلَاعُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ كَثِيرُ الْآلَامِ فِي بَدَنِهِ ، أَوْ أَهْلِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، وَذَلِكَ مُكَفِّرٌ لِسَيِّئَاتِهِ ، وَرَافِعٌ لِدَرَجَاتِهِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَلِيلُهَا ، وَإِنْ وَقَعَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يُكَفِّرْ شَيْئًا مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، بَلْ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَامِلَةً .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالزَّرْعِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَشَجَرِ الْأَرْزِ · ص 287 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل الإصبع في اليم وما جاء أن المؤمن فيه كخامة الزرع · ص 126 2810 ( 59 و 60 ) [ 2701 ] وعن كعب بن مالك ، قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ ، تُفِيئُهَا الرِّيحُ ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى ، حَتَّى تَهِيجَ - في رواية : حتى يأتيه أجله - وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا ، لَا يُصيبهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً . وفي رواية : ( المنافق ) بدل ( الكافر ) . 2809 [ 2702 ] ونحوه عن أبي هريرة . وهذا أتم ، غير أنه قال : ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء . و ( قوله : مثل المؤمن كخامة الزرع ) الخامة هي : الغضة الرطبة من النبات . وأنشدوا : إنَّما نحن مثل خامة زرع فمتى يأن يأت محتصده وتفيئها الرياح : أي : تردها من جانب إلى جانب ، وقد بين ذلك بقوله : تصرعها مرة وتعدلها أخرى ، وصوابه : تفيئها ؛ بضم التاء وكسر الفاء ، وتخفيف الياء والهمز ، فإنَّه يقال : أفأت الشيء : رجعته . أو فاء هو في نفسه : رجع ، ومن فتح الفاء وشدد الياء فقد أخطأ ؛ لأنَّه إنما يقال : فيأت الشجرة ، يعني إذا ظهر فيئها لا غير. والأرزة : شجرة الصنوبر ، وسميت بذلك لثبوتها ، يقال : شجرة أرزة ؛ أي : ثابتة في الأرض ، وقد أرزت تأرز ، ويقال للناقة القوية : أرزة . والمجذية على أصلها : القائمة الراسخة ، وهذا مثل للغالب من المؤمنين والغالب من الكافرين ، وحكمة الله في ابتلاء المؤمنين في الدنيا أن يهديهم فيها ، ويخلصهم من تبعاتها ، وأن توفر أجورهم في الآخرة ، وعكس ذلك في الكفار والمنافقين . وفائدة هذا الحديث المصائب ، والصبر عليها ، وانتظار الثواب عليها ، والخوف من عدم المصائب وبسط الدنيا .