[71] 2816 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ " قَالَ رَجُلٌ : وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلَا إِيَّايَ ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا " . وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَلَكِنْ سَدِّدُوا . [72] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، فَقِيلَ : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ . [73] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ . قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ . [74] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ ، قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ . [75] - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ . [76] 2816 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَارِبُوا وَسَدِّدُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا أَنْتَ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ . ( 2817 ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا كَرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ . ( 2816 ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَزَادَ : وَأَبْشِرُوا . [77] 2817 - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ، وَلَا يُجِيرُهُ مِنْ النَّارِ ، وَلَا أَنَا إِلَّا بِرَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ . [78] 2818 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا ، وَأَبْشِرُوا ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ ، قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ ، وَإِنْ قَلَّ . وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَأَبْشِرُوا . ( 17 ) بَابُ لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ بَلْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يُنْجِي أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ، قَالَ رَجُلٌ : وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا إِيَّايَ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٌ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ) . اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالْعَقْلِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ ، وَلَا إِيجَابٌ وَلَا تَحْرِيمٌ ، وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ التَّكْلِيفِ ، وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ كُلُّهَا ، وَلَا غَيْرُهَا إِلَّا بِالشَّرْعِ ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَيْضًا : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ تَعَالَى اللَّهُ ، بَلِ الْعَالَمُ مُلْكُهُ ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ فِي سُلْطَانِهِ ، يَفْعَلُ فِيهِمَا مَا يَشَاءُ ، فَلَوْ عَذَّبَ الْمُطِيعِينَ وَالصَّالِحِينَ أَجْمَعِينَ ، وَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ ، وَإِذَا أَكْرَمَهُمْ وَنَعَّمَهُمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ فَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ ، وَلَوْ نَعَّمَ الْكَافِرِينَ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ ، وَخَبَرُهُ صِدْقٌ ، أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ هَذَا ، بَلْ يَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ ، وَيُعَذِّبُ الْمُنَافِقِينَ ، وَيُخَلِّدُهُمْ فِي النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ . وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَيُثْبِتُونَ الْأَحْكَامَ بِالْعَقْلِ ، وَيُوجِبُونَ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ ، وَيُوجِبُونَ الْأَصْلَحَ ، وَيَمْنَعُونَ خِلَافَ هَذَا فِي خَبْطٍ طَوِيلٍ لَهُمْ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ اخْتِرَاعَاتِهِمُ الْبَاطِلَةِ الْمُنَابِذَةِ لِنُصُوصِ الشَّرْعِ . وَفِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ لِأَهْلِ الْحَقِّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ الثَّوَابَ وَالْجَنَّةَ بِطَاعَتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَنَحْوُهُمَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ يُدْخَلُ بِهَا الْجَنَّةُ ، فَلَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، بَلْ مَعْنَى الْآيَاتِ : أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ بِسَبَبِ الْأَعْمَالِ ، ثُمَّ التَّوْفِيقِ لِلْأَعْمَالِ ، وَالْهِدَايَةِ لِلْإِخْلَاصِ فِيهَا ، وَقَبُولِهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ ، فَيَصِحُّ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ . وَهُوَ مُرَادُ الْأَحَادِيثِ ، وَيَصِحُّ أَنَّهُ دَخَلَ بِالْأَعْمَالِ أَيْ بِسَبَبِهَا ، وَهِيَ مِنَ الرَّحْمَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَعْنَى ( يَتَغَمَّدُنِي بِرَحْمَتِهِ ) : يُلْبِسُنِيهَا وَيُغَمِّدُنِي بِهَا ، وَمِنْهُ أَغْمَدْتُ السَّيْفَ وَغَمَدْتُهُ إِذَا جَعَلْتُهُ فِي غِمْدِهِ وَسَتَرْتُهُ بِهِ . وَمَعْنَى ( سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ) : اطْلُبُوا السَّدَادَ ، وَاعْمَلُوا بِهِ ، وَإِنَّ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَقَارِبُوهُ ، أَيْ : اقْرَبُوا مِنْهُ ، وَالسَّدَادُ : الصَّوَابُ ، وَهُوَ بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ ، فَلَا تَغْلُوا وَلَا تُقَصِّرُوا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ بَلْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى · ص 293 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الاجتهاد في العبادة والدوام على ذلك ولن ينجي أحدا منكم عمله · ص 139 2818 [ 2714 ] وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها كانت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سددوا وقاربوا ، وأبشروا ، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته . واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل . 2817( 77 ) [ 2715] ونحوه عن أبي هريرة ، و قال : برحمة وفضل . 2817( 77 ) [ 2716 ] وعن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، ولا يجيره من النار ، ولا أنا ، إلا برحمة من الله . و( قوله : سددوا وقاربوا وأبشروا ) أي سددوا في الأعمال ؛ أي : اعملوها مسددة لا غلو فيها ولا تقصير ، وقاربوا في أزمانها بحيث لا يكون فيها قصر ، ولا تطويل ، وأبشروا على ذلك بالثواب الكثير والخير الجزيل . و ( قوله : فإنه لن يُدْخِل الجنة أحدا عملُه ) أي : إن أعمال العباد الصالحة ليست مما تقتضي دخول الجنة ؛ إذ ليست في أنفسها على صفات تقتضي ذلك ، ولا يستحق المكلف على الله تعالى بسببها شيئا ؛ إذ لا منفعة له فيها ولا غرض ؛ فإنه الغني بذاته ، الذي لا يُستغنى عنه . وكأن هذا نص في الرد على أهل البدع والمعتزلة في قولهم في قاعدتي التحسين والتقبيح والاستحقاق العقليين . و( قولهم : ولا أنت ؟ ) كأنهم وقع لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لعظيم معرفته بالله ، وكثرة عباداته ؛ أنه ينجيه عمله ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة وفضل فسوى بينه وبينهم في ذلك المعنى ، وأخبر أنه عن فضله ورحمته لا يُستغنى .