باب الاجتهاد في العبادة والدوام على ذلك ولن ينجي أحدا منكم عمله
[ 2714 ] وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها كانت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سددوا وقاربوا ، وأبشروا ، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته . واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل .
2817( 77 ) [ 2715] ونحوه عن أبي هريرة ، و قال : برحمة وفضل . 2817( 77 ) [ 2716 ] وعن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، ولا يجيره من النار ، ولا أنا ، إلا برحمة من الله . و( قوله : سددوا وقاربوا وأبشروا ) أي سددوا في الأعمال ؛ أي : اعملوها مسددة لا غلو فيها ولا تقصير ، وقاربوا في أزمانها بحيث لا يكون فيها قصر ، ولا تطويل ، وأبشروا على ذلك بالثواب الكثير والخير الجزيل .
و ( قوله : فإنه لن يُدْخِل الجنة أحدا عملُه ) أي : إن أعمال العباد الصالحة ليست مما تقتضي دخول الجنة ؛ إذ ليست في أنفسها على صفات تقتضي ذلك ، ولا يستحق المكلف على الله تعالى بسببها شيئا ؛ إذ لا منفعة له فيها ولا غرض ؛ فإنه الغني بذاته ، الذي لا يُستغنى عنه . وكأن هذا نص في الرد على أهل البدع والمعتزلة في قولهم في قاعدتي التحسين والتقبيح والاستحقاق العقليين . و( قولهم : ولا أنت ؟ ) كأنهم وقع لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لعظيم معرفته بالله ، وكثرة عباداته ؛ أنه ينجيه عمله ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة وفضل فسوى بينه وبينهم في ذلك المعنى ، وأخبر أنه عن فضله ورحمته لا يُستغنى .