[10] 2830 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ . ( 2831 ) قَالَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ أَوْ الْغَرْبِيِّ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ . [11] 2831 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، ح ، وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنْ الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ ) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ : ( مِنَ الْأُفُقِ ) . قَالَ الْقَاضِي : لَفْظَةُ ( مِنْ ) لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( فِي الْأُفُقِ ) . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ : وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ( مِنْ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : رَأَيْتُ الْهِلَالَ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ حَمْلُهُمْ لَفْظَةَ ( مِنْ ) هُنَا عَلَى انْتِهَاءِ الْغَايَةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ; بَلْ هِيَ عَلَى بَابِهَا ، أَيْ كَانَ ابْتِدَاءُ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ رُؤْيَتَهُ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ ، وَمِنَ الْأُفُقِ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَاهَانَ : ( عَلَى الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ ) . وَمَعْنَى الْغَابِرِ : الذَّاهِبُ الْمَاشِي ، أَيْ : الَّذِي تَدَلَّى لِلْغُرُوبِ ، وَبَعُدَ عَنِ الْعُيُونِ ، وَرُوِيَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ : ( الْغَارِبُ ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَرُوِيَ ( الْعَازِبُ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، وَمَعْنَاهُ : الْبَعِيدُ فِي الْأُفُقِ ، وَكُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب ما في الجنة من النعيم وما يكون لأهلها من الرضوان · ص 300 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في غرف الجنة وتربتها وأسواقها · ص 174 ( 11 ) باب في غرف الجنة وتربتها وأسواقها 2830 [ 2749 ] عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق ، من المشرق أو المغرب ؛ لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين . ( 11 و 12 و 13 و 14 ) ومن باب : غرف الجنة قوله : " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري " ) يعني : أن أهل السفل من الجنة ينظرون إلى من فوقهم على تفاوت منازلهم ، كما ينظر من على الأرض دراري السماء ، على تفاوت منازلها . فيقال : هذا منزل فلان ، كما يقال : هذا المشتري مثلا ، أو الزهرة ، أو المريخ ، وقد بين ذلك بقوله : " لتفاوت ما بينهما " وسمي الكوكب دريا لبياضه وصفائه ، وقيل : لأنه شبه بالدر في صفائه . و ( قوله : " الغابر من الأفق ، من المشرق أو المغرب " ) الرواية المشهورة : الغابر ، بواحدة ، ومعناه الذاهب والباقي ، على اختلاف المفسرين ، وغبر من الأضداد . يقال : غبر : إذا ذهب ، وغبر : إذا بقي ، ويعني به : أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه بعيد عن الأبصار ، فيظهر صغيرا لبعده ، وقد بينه بقوله : في الأفق من المشرق أو المغرب ، والأفق : ناحية السماء ، وهو بضم الهمزة والفاء وبسكونها ، كما يقال : عُشْر وعُشُر ، وجمعه : آفاق ، وقد قيدنا تلك اللفظة على من يوثق به : الغائر - بالهمز - اسم فاعل من غار . وقد روي في غير مسلم : الغارب ، بتقديم الراء ، ويروى : العازب بالعين المهملة والزاي ؛ أي : البعيد ، ومعانيها كلها متقاربة . ومن الأفق : رويناه بـ ( من ) التي لابتداء الغاية ، وهي الظرفية ، وأما من المشرق ، فلم يرو في كتاب مسلم إلا بـ ( من ). وقد رواه البخاري في المشرق بـ ( في ) وهي أوضح ، فأمَّا من رواهما بـ ( من ) في الموضعين فأوجه ما فيهما أن تكون الأولى لابتداء الغاية ، والثانية بدل منها مبينة لها. وقيل : إنها في قوله : من المشرق ؛ لانتهاء الغاية ، وهو خروج عن أصلها ، وليس معروفا عند أكثر النحويين . و ( قولهم : تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : " بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " ) كذا وقع هنا هذا الحرف . بلى ؛ التي أصلها حرف جواب وتصديق ، وليس هذا موضعها ؛ لأنَّهم لم يستفهموا ، وإنَّما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء لا لغيرهم . فجواب هذا يقتضي : أن تكون ( بلى ) التي للإضراب عن الأول وإيجاب المعنى للثاني ، فكأنه تسومح فيها ، فوضعت بلى موضع بل . و : رجال ، مرفوع بالابتداء المحذوف ، تقديره : هم رجال . وفيه أيضًا توسع ؛ أي : تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله ، أي : حق إيمانه ، وصدقوا المرسلين ، أي : حق تصديقهم ، وإلا فكل من يدخل الجنة آمن بالله ، وصدق رسله ، ومع ذلك فهم متفاوتون في الدرجات والمنازل ، وهذا واضح .