حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في غرف الجنة وتربتها وأسواقها

( 11 ) باب في غرف الجنة وتربتها وأسواقها 2830 [ 2749 ] عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق ، من المشرق أو المغرب ؛ لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين . ج٧ / ص١٧٥( 11 و 12 و 13 و 14 ) ومن باب : غرف الجنة قوله : " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري " ) يعني : أن أهل السفل من الجنة ينظرون إلى من فوقهم على تفاوت منازلهم ، كما ينظر من على الأرض دراري السماء ، على تفاوت منازلها .

فيقال : هذا منزل فلان ، كما يقال : هذا المشتري مثلا ، أو الزهرة ، أو المريخ ، وقد بين ذلك بقوله : " لتفاوت ما بينهما " وسمي الكوكب دريا لبياضه وصفائه ، وقيل : لأنه شبه بالدر في صفائه . و ( قوله : " الغابر من الأفق ، من المشرق أو المغرب " ) الرواية المشهورة : الغابر ، بواحدة ، ومعناه الذاهب والباقي ، على اختلاف المفسرين ، وغبر من الأضداد . يقال : غبر : إذا ذهب ، وغبر : إذا بقي ، ويعني به : أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه بعيد عن الأبصار ، فيظهر صغيرا لبعده ، وقد بينه بقوله : في الأفق من المشرق أو المغرب ، والأفق : ناحية السماء ، وهو بضم الهمزة والفاء وبسكونها ، ج٧ / ص١٧٦كما يقال : عُشْر وعُشُر ، وجمعه : آفاق ، وقد قيدنا تلك اللفظة على من يوثق به : الغائر - بالهمز - اسم فاعل من غار .

وقد روي في غير مسلم : الغارب ، بتقديم الراء ، ويروى : العازب بالعين المهملة والزاي ؛ أي : البعيد ، ومعانيها كلها متقاربة . ومن الأفق : رويناه بـ ( من ) التي لابتداء الغاية ، وهي الظرفية ، وأما من المشرق ، فلم يرو في كتاب مسلم إلا بـ ( من ) . وقد رواه البخاري في المشرق بـ ( في ) وهي أوضح ، فأمَّا من رواهما بـ ( من ) في الموضعين فأوجه ما فيهما أن تكون الأولى لابتداء الغاية ، والثانية بدل منها مبينة لها .

وقيل : إنها في قوله : من المشرق ؛ لانتهاء الغاية ، وهو خروج عن أصلها ، وليس معروفا عند أكثر النحويين . و ( قولهم : تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال : " بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " ) كذا وقع هنا هذا الحرف . بلى ؛ التي أصلها حرف جواب وتصديق ، وليس هذا موضعها ؛ لأنَّهم لم يستفهموا ، وإنَّما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء لا لغيرهم .

فجواب هذا يقتضي : أن تكون ( بلى ) التي للإضراب عن الأول وإيجاب المعنى للثاني ، فكأنه تسومح فيها ، فوضعت بلى موضع بل . و : رجال ، مرفوع بالابتداء المحذوف ، تقديره : هم رجال . وفيه أيضًا توسع ؛ أي : تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله ، أي : حق إيمانه ، وصدقوا المرسلين ، أي : حق تصديقهم ، وإلا فكل من يدخل الجنة آمن بالله ، وصدق رسله ، ومع ذلك فهم متفاوتون في الدرجات والمنازل ، وهذا واضح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث