[40] 2849 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ . زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ : فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ ، فَيُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ ، قَالَ : وَيُقَالُ : يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالَ : فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، هَذَا الْمَوْتُ . قَالَ : فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ ، قَالَ : ثُمَّ يُقَالُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا ، مَوْتَ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا . [41] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، قِيلَ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَمْ يَقُلْ : ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا : وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا . [42] 2850 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنِي ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ . [43] - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ ، حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، ثُمَّ يُذْبَحُ ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ ، يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ . فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يُقَالُ : خُلُودٌ فَلَا مَوْتُ ) ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : الْمَوْتُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ : لَيْسَ بِعَرَضٍ ; بَلْ مَعْنَاهُ : عَدَمُ الْحَيَاةِ ، وَهَذَا خَطَأ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ فَأَثْبَتَ الْمَوْتَ مَخْلُوقًا ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ لَيْسَ الْمَوْتُ بِجِسْمٍ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَيُتَأَوَّلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ هَذَا الْجِسْمَ ، ثُمَّ يُذْبَحُ مِثَالًا ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَطْرَأُ عَلَى أَهْلِ الْآخِرَةِ ، وَالْكَبْشُ الْأَمْلَحُ ، قِيلَ : هُوَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَاب : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، وَبَيَاضُهُ أَكْثَرُ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الضَّحَايَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَشْرَئِبُّونَ ) بِالْهَمْزِ ، أَيْ : يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ إِلَى الْمُنَادِي .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جهنم أعاذنا الله منها · ص 312 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ذبح الموت وخلود أهل الجنة وأهل النار · ص 189 ( 17 ) باب ذبح الموت وخلود أهل الجنة وأهل النار 2849 ( 40 و 41 ) [ 2765] عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجاء بالموت . وفي رواية : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار - يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال : يا أهل الجنة ، هل تعرفون من هذا ؟ فيشرئبون فينظرون ، فيقولون : نعم ، هذا الموت ، قال : ويقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ قال : فيشرئبون وينظرون فيقولون : نعم ، هذا الموت . قال : فيؤمر به فيذبح ، قال : ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وأشار بيده إلى الدنيا . ( 17 ) ومن باب : ذبح الموت ( قوله : " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح " ) قد تقدَّم الكلام على الأملح في الضحايا ، وأنه الذي فيه بياض وسواد ، والبياض أكثر ، كما قاله الكسائي . وقيل : يحتمل أن تكون الحكمة في كون هذا الكبش أملح لأن البياض من جهة الجنة ، والسواد من جهة النار . قلت : ظاهر هذا الحديث مستحيل ، وذلك أن العقلاء اتفقوا على : أن الموت : إما عرض مخصوص ، وإما نفي الحياة ، ولم يذهب أحد إلى أنه من قبيل الجواهر ، وأيضًا : فإن المدرك من الموت والحياة إنما هما أمران متضادان متعاقبان على الجواهر ، كالحركة وكالسكون ، وقد دل على ذلك من جهة السمع قوله تعالى : خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا فهذا يبطل قول من قال من المعتزلة : إن الموت عدم الحياة ؛ لأنَّ العدم لا يخلق ، ولا يوجب اختصاصا للجواهر . واستيفاء المباحث العقلية في علم الكلام ، وإذا تقرر ذلك استحال أن ينقلب الموت كبشا ؛ لأنَّ ذلك انقلاب الحقائق وهو محال . وقد تأول الناس ذلك الخبر على وجهين : أحدهما : أن الله تعالى خلق صورة كبش خلق فيها الموت ، فلما رآه أهل الجنة وأهل النار وعرفوه ، فعل الله فيه فعلا يشبه الذبح ، أعدمه عند ذلك الفعل حتى يأمنه أهل الجنة ، فيزدادوا سرورا إلى سرورهم ، وييأس منه أهل النار فيزدادوا حزنا إلى حزنهم ، وعلى هذا يدلّ باقي الحديث ، ولا إحالة في شيء من ذلك ولا بعد. والوجه الثاني : أن المراد بالحديث تمثيل عدم الموت على جهة التشبيه والاستعارة ، ووجهه : أن الموت لما عدم في حق هؤلاء صار بمثابة الكبش الذي يذبح فينعدم ، فعبر عنه بذلك ، وهذا فيه بُعد وتحميل للكلام على ما لا يصلح له ، والوجه المعني : الأول . والله أعلم . ويشرئبون : يرفعون رؤوسهم ويتشوفون ليبصروا ما عرض عليهم . و ( قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ، ومعنى أنذرهم : أعلمهم وحذرهم ، والنذارة : إعلام بالشر ، والبشارة : إعلام بالخير ، ويوم الحسرة : يعني به زمن ذبح الموت إذا سمعوا : خلود فلا موت . وقضي : بمعنى أحكم وتمم . والأمر : يعني به خلود أهل النار فيها . و ( قوله : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ استئناف خبر عما كانوا عليه في الدنيا ، لا تعلق له بما قبله ، يدلّ عليه قوله في الحديث : وأشار بيده إلى الدنيا ، يعني أنهم كانوا كذلك في الدنيا ، والله تعالى أعلم .