[138] 2622 - حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ . ( 40 ) بَاب فَضْلِ الضُّعَفَاءِ وَالْخَامِلِينَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ) ( الْأَشْعَثُ ) الْمُلَبَّدُ الشَّعْرِ الْمُغَبَّرُ غَيْرُ مَدْهُونٍ وَلَا مُرَجَّلٍ وَ ( مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ ) ، أَيْ : لَا قَدْرَ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ ، فَهُمْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أَبْوَابِهِمْ ، وَيَطْرُدُونَهُ عَنْهُمْ احْتِقَارًا لَهُ ، ( لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ) ، أَيْ : حَلَفَ عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ أَوْقَعَهُ اللَّهُ إِكْرَامًا لَهُ بِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ ، وَصِيَانَتِهِ مِنَ الْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ ، وَهَذَا لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا عِنْدَ النَّاسِ . وَقِيلَ : مَعْنَى الْقَسَمِ هُنَا الدُّعَاءُ ، وَإِبْرَارُهُ إِجَابَتُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الضُّعَفَاءِ وَالْخَامِلِينَ · ص 134 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في عذاب المتكبر والمتألي على الله · ص 609 ( 2622 ) [ 2535] وعنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ . و ( قوله : " رب أشعث مدفوع بالأبواب ، لو أقسم على الله لأبره ) الأشعث : المتلبد الشعر غير المدهنه . والمدفوع بالأبواب ، أي : عن الأبواب . فلا يترك بقربها احتقارا له ، ويصح أن يكون معناه : يدفع بسد الأبواب في وجهه كلما أراد دخول باب من الأبواب ، أو قضاء حاجة من الحوائج . و ( قوله : " لو أقسم على الله لأبره " ) أي : لو وقع منه قسم على الله في شيء لأجابه الله تعالى فيما سأله ؛ إكراما له ، ولطفا به ، وهذا كما تقدَّم من قول أنس بن النضر : لا والله لا تكسر ثنية الربيع أبدا . فأبر الله قسمه ؛ بأن جعل في قلوب الطالبين للقصاص الرضا بالدية ، بعد أن أبوا قبولها ، وكنحو ما اتفق للبراء لما التقى بالكفار فاقتتلوا ، فطال القتال ، وعظم النزال ، فقال البراء : أقسمت عليك يا رب - أو : عزمت عليك - لتمنحنا أكتافهم ، ولتلحقني بنبيك ، فأبر الله قسمه ، فكان كذلك . ولقد أبعد من قال : إن القسم -هنا - هو الدعاء من جهة اللفظ والمعنى .