[56] 2859 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ : غُرْلًا . [57] 2860 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ مُشَاةً حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا . وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ : يَخْطُبُ . [58] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي كِلَاهُمَا ، عَنْ شُعْبَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ، كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَام - أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ : فَيُقَالُ لِي : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ وَمُعَاذٍ فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ) الْغُرْلُ : بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، مَعْنَاهُ : غَيْرُ مَخْتُونِينَ ، جَمْعُ أَغْرَلَ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ ، وَبَقِيَتْ مَعَهُ غُرْلَتُهُ ، وَهِيَ قُلْفَتُهُ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : هُوَ الْأَغْرَلُ ، وَالْأَرْغَلُ ، وَالْأَغْلَفُ ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَالْأَقْلَفُ ، وَالْأَعْرَمُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَجَمْعُهُ غُرَلٌ وَرُغَلٌ وَغُلَفٌ وَقُلَفٌ وَعُرَمٌ ، وَالْحُفَاةُ : جَمْعُ حَافٍ ، وَالْمَقْصُودُ : أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ كَمَا خُلِقُوا لَا شَيْءَ مَعَهُمْ ، وَلَا يُفْقَدُ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، حَتَّى الْغُرْلَةُ تَكُونُ مَعَهُمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي . . . إِلَى آخِرِهِ ) هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةِ تُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ هُنَاكَ الْمُرَادُ بِهِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَنَاءِ الدُّنْيَا وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ · ص 317 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الحشر وكيفيته · ص 152 2860 ( 58 ) [ 2731 ] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً غُرْلًا كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الناس يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ، أَلَا إِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا - وفي رواية : بَعْدَكَ - فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ إلى قوله : أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ : فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مدبرين مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ . و ( قوله : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ) أي : يعيده على خلقته الأولى لا ينقص منها شيء . و ( قوله : ألا إن أول الناس يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ) هذا ، يدل على أن الناس كلهم - الأنبياء وغيرهم - يحشرون عراة ، كما قال في الحديث المتقدم ، وأن أهل السعادة يكسون من ثياب الجنة ، ولا شك في أن من كسي من ثياب الجنة فقد لبس جبة تقيه مكاره الحشر وعرقه ، وحر الشمس والنار ، وغير ذلك ، فظاهر عمومه يقتضي : أن إبراهيم يكسى قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فيجوز أن يكون هذا من خصائص إبراهيم ، كما قد خص موسى - عليه السلام - بأن النبي صلى الله عليه وسلم يجده متعلقا بساق العرش ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض ، ولا يلزم من هذا أن يكونا أفضل منه مطلقا ، بل : هو أفضل من وافى القيامة ، وسيد ولد آدم ، كما دللنا عليه فيما تقدَّم ، ويجوز أن يراد بالناس من عداه من الناس ، فلم يدخل تحت خطاب نفسه ، والله تعالى أعلم . وقد تقدَّم القول على قوله : إنهم لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم .