[77] 2874 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ : يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا ؟ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ يَسْمَعُوا ، وَأَنَّى يُجِيبُوا ، وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ . [78] 2875 حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، ح ، وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا ، وَفِي حَدِيثِ رَوْحٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ ، فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا ، وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ ) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ : ( كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا ) مِنْ غَيْرِ نُونٍ ، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةُ الِاسْتِعْمَالِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ ، وَمِنْهَا : الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ : لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَقَوْلُهُ ( جَيَّفُوا ) أَيْ : أَنْتَنُوا وَصَارُوا جِيَفًا ، يُقَالُ : جَيَّفَ الْمَيِّتُ وَجَافَ وَأَجَافَ وَأَرْوَحَ وَأَنْتَنَ بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ ) الْقَلِيبُ وَالطَّوِيُّ بِمَعْنًى ، وَهِيَ : الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بِالْحِجَارَةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَا السَّحْبُ إِلَى الْقَلِيبِ لَيْسَ دَفْنًا لَهُمْ ، وَلَا صِيَانَةً وَحُرْمَةً ، بَلْ لِدَفْعِ رَائِحَتِهِمُ الْمُؤْذِيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ · ص 325 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء أن الميت ليسمع ما يقال · ص 150 ( 5 ) باب ما جاء أن الميت ليسمع ما يقال 2873 [ 2727] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ ، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ : أَمَا تَرَاهُ ؟ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ ، قَالَ : يَقُولُ عُمَرُ : سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ ، يَقُولُ : هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَؤوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَجُعِلُوا فِي بِئْرٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ ، وَيَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ حَقًّا ؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي ربي حَقًّا ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ؟ قَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيَّ شَيْئًا . 2874 [ 2728 ] وعنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ : يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا . فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُون وَأَنَّى يُجِيبُون وَقَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ ممَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا . ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ . 2875 [ 2729 ] وعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ - وفي رواية بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا - مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ ، فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ . و ( قوله : كيف يسمعون ، وأنى يجيبون وقد جيفوا ) هذا من عمر - رضي الله عنه - استبعاد على حكم ما جرت به العادة ، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يسمعون كسمع الأحياء ، فيجوز أن يكون ذلك منهم دائما ، غير أنه منع الأحياء من إدراك ذلك من الميت ، ويجوز أن يكون في بعض الأوقات . وقد تقدَّم استيفاء هذا المعنى في الجنائز . والرواية في ( جيفوا ) بفتح الجيم والياء ، مبني للفاعل ، ومعناه : أنتنوا ، فصاروا جيفا . وصناديد قريش : ساداتها ، واحدهم صنديد . والطوي : البئر المطوي ، وقد سماها في الرواية الأخرى قليبا ، وهي البئر غير المطوية ، وهي : الركي أيضًا ، وقد تسامح من أطلق على القليب طويا .