[33] 2896 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا ، وَمَنَعَتْ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا ، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ . شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا ، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا ، وَمَنَعَتْ مِصْرُ أَرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ) أَمَّا ( الْقَفِيزُ ) فَمِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ ، وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ ، وَهُوَ خَمْسُ كَيْلَجَاتٍ . وَأَمَّا ( الْمُدْيُ ) فَبِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ ( قُفْلِ ) ، وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الشَّامِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا . وَأَمَّا الْإِرْدَبُّ فَمِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ مِصْرَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ : يَسَعُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صَاعًا . وَفِي مَعْنَى مَنَعَتِ الْعِرَاقُ وَغَيْرِهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : أَحَدُهُمَا لِإِسْلَامِهِمْ ، فَتَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، فَيَمْنَعُونَ حُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا بَعْدَ هَذَا بِوَرَقَاتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : يُوشِكُ أَن لَّا يَجِيءَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ . وَذَكَرَ فِي مَنْعِ الرُّومِ ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْلَهُ ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاقِ ، وَهُوَ الْآنَ مَوْجُودٌ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ " فَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ " بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ " وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 345 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلملا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب · ص 229 2896 [ 2800 ] وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشأم مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم . شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه . 50 و ( قوله : منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ) كذا الرواية المشهورة بغير إذا ، فيكون ماضيا بمعنى الاستقبال ، كما قال تعالى : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ أي : يأتي . وكقوله : وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ يعني : إذ يقول . ومثله كثير ، وقد رواه ابن ماهان : إذا منعت وهو أصل الكلام . غير أنه يحتاج إلى جواب إذا ، ويحتمل ذلك وجهين : أحدهما : أن يكون الجواب : عدتم من حيث بدأتم ، وتكون الواو زائدة . كما قال امرؤ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى . . . . . . . . . . . . . . أي : لما أجزنا انتحى ، فزاد الواو . ويحتمل أن يكون جواب إذا محذوفا ، تقديره : إذا كانت هذه الأمور جاءت الساعة ، أو ذهب الدين . ونحو ذلك ، والله أعلم . وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم مكيال كل قوم باسمه المعروف عندهم دليل على أنه كان يعرف كلام الناس ، وإن بعدت أقطارهم واختلفت عباراتهم . وقد ثبت أنه كان يخاطب كل قوم بلغتهم في غير موضع ، وهذا منه إخبار بأن أمور الدين وقواعده يترك العمل بها لضعف القائم بها ، أو لكثرة الفتن واشتغال الناس بها ، وتفاقم أمر المسلمين ، فلا يكون من يأخذ الزكاة ولا الجزية ممن وجبت عليه ، فيمتنع من وجب عليه حق من أدائه . والله تعالى أعلم . و ( قوله : وعدتم من حيث بدأتم ) أي : رجعتم على الحالة الأولى التي كنتم عليها من فساد الأمر وافتراق الكلمة ، وغلبة الأهواء ، وذهاب الدين . و ( قوله : شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ) أي : صدق بهذا الحديث وشهد بصدقه كل جزء في أبي هريرة . ومعناه بأن هذا الحديث حق في نفسه ، ولا بد من وقوعه .