[39] 2901 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ : اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ ، قَالَ : إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَالدَّابَّةَ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ . [40] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ ، فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَا تَذْكُرُونَ ؟ قُلْنَا : السَّاعَةَ ، قَالَ : إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَالدُّخَانُ ، وَالدَّجَّالُ ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ . قَالَ شُعْبَةُ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ . [41] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ ، وَسَاقَ بِمِثْلِهِ . قَالَ شُعْبَةُ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا ، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا . قَالَ شُعْبَةُ : وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ بِنَحْوِهِ . قَالَ : وَالْعَاشِرَةُ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ . [42] 2902 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ح . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى . [43] 2903 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ . قَالَ زُهَيْرٌ : قُلْتُ لِسُهَيْلٍ : فَكَمْ ذَلِكَ مِنْ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ كَذَا وَكَذَا مِيلًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) هَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَوْقُوفًا . هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ ابْنِ رُفَيْعَ مَوْقُوفَةً كَمَا قَالَ ، وَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ; فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيْعٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : ( لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ ) هَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَانَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ قَوْلُ مَنْ قَالَ هَذَا ، وَإِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا نَالَ قُرَيْشًا مِنَ الْقَحْطِ حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَمَاعَةً ، وَقَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ حُذَيْفَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ ، وَرَوَاهُ حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا دُخَانَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ . وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هِيَ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ صَدْعٍ فِي الصَّفَا . وَعَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا الْجَسَّاسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ : ( قُعْرَةِ ) بِالْهَاءِ وَالْقَافُ مَضْمُومَةٌ ، وَمَعْنَاهُ مِنْ أَقْصَى قَعْرِ أَرْضِ عَدَنٍ ، وَعَدَنُ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالْيَمَنِ . قَالَ الّمَاوَرْدِيُّ : سُمِّيَتْ عَدَنًا مِنَ الْعُدُونِ ، وَهِيَ الْإِقَامَةُ ; لِأَنَّ تُبَّعًا كَانَ يَحْبِسُ فِيهَا أَصْحَابَ الْجَرَائِمَ ، وَهَذِهِ النَّارُ الْخَارِجَةُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ وَالْيَمَنِ هِيَ الْحَاشِرَةُ لِلنَّاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ . أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى فَقَدْ جَعَلَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ حَاشِرَةً قَالَ : لَعَلَّهُمَا نَارَانِ يَجْتَمِعَانِ لِحَشْرِ النَّاسِ ، قَالَ : أَوْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ خُرُوجِهَا مِنَ الْيَمَنِ ، وَيَكُونُ ظُهُورُهَا وَكَثْرَةُ قُوَّتِهَا بِالْحِجَازِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ نَارَ الْحِجَازِ مُتَعَلِقَةٌ بِالْحَشْرِ ، بَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ أَشْرِاطِ السَّاعَةِ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَقَدْ خَرَجَتْ فِي زَمَانِنَا نَارٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَكَانَتْ نَارًا عَظِيمَةً جِدًّا مِنْ جَنْبِ الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيِّ وَرَاءَ الْحَرَّةِ ، تَوَاتَرَ الْعِلْمُ بِهَا عِنْدَ جَمِيعِ الشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَرْحَلُ النَّاسَ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ ، وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَتِهِمْ ، وَمَعْنَاهُ تَأْخُذُهُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَتُزْعِجُهُمْ ، وَيَجْعَلُونَ يَرْحَلُونَ قُدَّامَهَا ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ رَحْلِهَا النَّاسَ وَحَشْرِهَا إِيَّاهُمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ ( تُضِيءُ أَعْنَاقَ ) ، وَهُوَ مَفْعُولُ تُضِيءُ ، يُقَالُ : أَضَاءَتِ النَّارُ وَأَضَاءَتْ غَيْرُهَا ، وَبُصْرَى بِضَمِّ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالشَّامِ ، وَهِيَ مَدِينَةُ حُورَانَ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ ) أَمَّا ( إِهَابُ ) فَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَأَمَّا ( يَهَابُ ) فَبِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتٌ مَفْتُوحَةٌ وَمَكْسُورَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ وَالْمَشَارِقِ إِلَّا الْكَسْرَ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ ( نَهَابَ ) بِالنُّونِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 349 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الآيات العشر التي تكون قبل الساعة وبيان أولها · ص 238 ( 10 ) باب الآيات العشر التي تكون قبل الساعة وبيان أولها 2901 ( 39 و 40 ) [ 2805] عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر . قال : ما تذاكرون ؟ قالوا : نذكر الساعة . قال : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات . فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن ، تطرد الناس إلى محشرهم . وفي رواية : تقديم الخسوفات على الدخان وما بعده . 2941 [ 2806 ] وعن عبد الله قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا . ( 10 ) ومن باب : الآيات العشر التي تكون قبل قيام الساعة حذيفة بن أسيد : هو بفتح الهمزة وكسر السين ، يكنى أبا سريحة ، بفتح السين وكسر الراء ، وهو غفاري كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، يعد في الكوفيين وبالكوفة مات ، وحديث حذيفة في العشر الآيات رواه سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل ، عن حذيفة على نص ما ذكرناه في المختصر ، والعشر الآيات فيه مجموعة غير مرتبة ، وقد رواه شعبة عن فرات ، فجاء بها مرتبة مجموعة ، فكانت هذه الرواية بالذكر في المختصر أولى ، لكن لم يقدر ذلك ، فلنذكر هذه الرواية هنا . قال حذيفة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة ونحن أسفل منه ، فاطلع إلينا ، فقال : " ما تذكرون ؟ " قلنا : الساعة ، قال : إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف في جزيرة العرب ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس " . قال شعبة : وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك ، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أحدهما في العاشرة : ونزول عيسى ابن مريم . وقال الآخر : وريح تلقي الناس في البحر . وهذه الرواية مرتبة محسنة ، فلنرد إليها الرواية التي لا ترتيب فيها ، فأول هذه الآيات : الخسوفات الثلاثة ، وقد وقع بعضها . ذكر أبو الفرج الجوزي : أنها وقعت بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة ، هلك بسببها خلق كثير ، وقد سمعنا ونحن بالأندلس أن بلدا بشرقها خسف به ، وهلك كثير من أهله . وأما الدخان فهو الذي دل عليه قوله تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ على ما ذهب إليه غير ابن مسعود ، وهم جماعة من السلف ، وهو مروي عن علي وابن عمر وأبي هريرة ، وابن عباس ، والحسن ، وابن أبي مليكة . وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة دخانا يمكث في الأرض أربعين يوما . قلت : ويؤيد هذا قوله تعالى في الآية : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ وقوله : إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ وهذا يبعد قول من قال : إنه الدخان الذي يعذب به الكفار يوم القيامة ، وهو مروي عن زيد بن علي ، وسيأتي القول في حديث ابن مسعود في التفسير. وأما الدابة فهي التي قال الله فيها : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ذكر أهل التفسير أنها خلق عظيم تخرج من صدع من الصفا لا يفوتها أحد ، تسم المؤمن فينير وجهه ، ويُكتب بين عينيه مؤمن ، وتسم الكافر فيسود وجهه ويكتب بين عينيه كافر . وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن هذه الدابة هي الجساسة المذكورة في الحديث بعد هذا ، وعن ابن عباس : أنها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة ، فاختطفته العقاب ، وقد اختلف في صورتها ، وفي أي موضع تخرج منه على أقوال كثيرة ، وليس في شيء من ذلك خبر صحيح مرفوع . قال بعض المتأخرين من المفسرين : الأقرب أن تكون هذه الدابة إنسانا متكلما يناظر أهل البدع والكفر ، ويجادلهم لينقطعوا ، فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. قلت : وإنما كان هذا عند هذا القائل الأقرب لقوله تعالى : تُكَلِّمُهُمْ وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة آية خاصة خارقة للعادة ، ولا تكون من جملة العشر الآيات المذكورة في الحديث ؛ لأنَّ وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير. فلا آية خاصة ، فلا ينبغي أن تذكر مع العشر وترتفع خصوصية وجودها ، فإذا وقع القول ثمَّ : فيه العدول عن تسمية هذا الإنسان المناظر الفاضل العالم الذي يحتج على أهل الأرض باسم الإنسان ، أو بالعالم ، أو بالإمام ، إلى أن يسمى بدابة ، وهذا خروج عن عادة الفصحاء ، وعن تعظيم العلماء ، وليس ذلك دأب العقلاء ، فالأولى ما قاله أهل التفسير . وأما كيفية صفتها وخلقتها ، وبماذا تكلمهم ، فالله أعلم بذلك . و ( قوله : " آخر ذلك نار تخرج من اليمن " ) وقال فيما تقدَّم : " من قعر عدن " وقال في رواية : من أرض الحجاز . قال القاضي : فلعلهما ناران تجتمعان لحشر الناس ، أو يكون ابتداء خروجها من اليمن ، وظهورها من الحجاز .