[39] 2901 - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ : اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ ؟ قَالُوا : نَذْكُرُ السَّاعَةَ ، قَالَ : إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ ، وَالدَّجَّالَ ، وَالدَّابَّةَ ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ . [40] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ مِنْهُ ، فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَا تَذْكُرُونَ ؟ قُلْنَا : السَّاعَةَ ، قَالَ : إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَالدُّخَانُ ، وَالدَّجَّالُ ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ . قَالَ شُعْبَةُ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ فِي الْبَحْرِ . [41] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَةٍ وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ ، وَسَاقَ بِمِثْلِهِ . قَالَ شُعْبَةُ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا ، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا . قَالَ شُعْبَةُ : وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ بِنَحْوِهِ . قَالَ : وَالْعَاشِرَةُ : نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، قَالَ شُعْبَةُ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ . [42] 2902 - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ح . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى . [43] 2903 - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ . قَالَ زُهَيْرٌ : قُلْتُ لِسُهَيْلٍ : فَكَمْ ذَلِكَ مِنْ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ كَذَا وَكَذَا مِيلًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) هَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ . قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَوْقُوفًا . هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ رِوَايَةَ ابْنِ رُفَيْعَ مَوْقُوفَةً كَمَا قَالَ ، وَلَا يَقْدَحُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ; فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ رُفَيْعٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ ، فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : ( لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ ) هَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَانَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ قَوْلُ مَنْ قَالَ هَذَا ، وَإِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا نَالَ قُرَيْشًا مِنَ الْقَحْطِ حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَمَاعَةً ، وَقَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ حُذَيْفَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ ، وَرَوَاهُ حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا دُخَانَانِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ . وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هِيَ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ صَدْعٍ فِي الصَّفَا . وَعَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا الْجَسَّاسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ : ( قُعْرَةِ ) بِالْهَاءِ وَالْقَافُ مَضْمُومَةٌ ، وَمَعْنَاهُ مِنْ أَقْصَى قَعْرِ أَرْضِ عَدَنٍ ، وَعَدَنُ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ بِالْيَمَنِ . قَالَ الّمَاوَرْدِيُّ : سُمِّيَتْ عَدَنًا مِنَ الْعُدُونِ ، وَهِيَ الْإِقَامَةُ ; لِأَنَّ تُبَّعًا كَانَ يَحْبِسُ فِيهَا أَصْحَابَ الْجَرَائِمَ ، وَهَذِهِ النَّارُ الْخَارِجَةُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ وَالْيَمَنِ هِيَ الْحَاشِرَةُ لِلنَّاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ . أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى فَقَدْ جَعَلَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ حَاشِرَةً قَالَ : لَعَلَّهُمَا نَارَانِ يَجْتَمِعَانِ لِحَشْرِ النَّاسِ ، قَالَ : أَوْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ خُرُوجِهَا مِنَ الْيَمَنِ ، وَيَكُونُ ظُهُورُهَا وَكَثْرَةُ قُوَّتِهَا بِالْحِجَازِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ نَارَ الْحِجَازِ مُتَعَلِقَةٌ بِالْحَشْرِ ، بَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ أَشْرِاطِ السَّاعَةِ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَقَدْ خَرَجَتْ فِي زَمَانِنَا نَارٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَكَانَتْ نَارًا عَظِيمَةً جِدًّا مِنْ جَنْبِ الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيِّ وَرَاءَ الْحَرَّةِ ، تَوَاتَرَ الْعِلْمُ بِهَا عِنْدَ جَمِيعِ الشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَرْحَلُ النَّاسَ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ ، وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَتِهِمْ ، وَمَعْنَاهُ تَأْخُذُهُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَتُزْعِجُهُمْ ، وَيَجْعَلُونَ يَرْحَلُونَ قُدَّامَهَا ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ رَحْلِهَا النَّاسَ وَحَشْرِهَا إِيَّاهُمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ ( تُضِيءُ أَعْنَاقَ ) ، وَهُوَ مَفْعُولُ تُضِيءُ ، يُقَالُ : أَضَاءَتِ النَّارُ وَأَضَاءَتْ غَيْرُهَا ، وَبُصْرَى بِضَمِّ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالشَّامِ ، وَهِيَ مَدِينَةُ حُورَانَ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ ) أَمَّا ( إِهَابُ ) فَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَأَمَّا ( يَهَابُ ) فَبِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتٌ مَفْتُوحَةٌ وَمَكْسُورَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ وَالْمَشَارِقِ إِلَّا الْكَسْرَ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ ( نَهَابَ ) بِالنُّونِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْهَا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 349 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أمور تكون بين يدي الساعة · ص 241 ( 11 ) باب : أمور تكون بين يدي الساعة 2902 [ 2807] عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى . [ ( 11 ) : باب : أمور تكون بين يدي الساعة ] و ( قوله : " تضيء أعناق الإبل ببصرى " ) أي : تكشف بضوئها أعناق الإبل ببصرى ، وهي بالشام ، فيعني - والله تعالى أعلم - أن هذه النار الخارجة من قعر عدن تمر بأرض الحجاز مقبلة إلى الشام ، فإذا قاربت الشام أضاءت ما بينها وبين بصرى حتى ترى بسبب ضوئها أعناق الإبل ، ويقال : ضاوت النار وأضاءت ، لغتان . وبصرى - بضم الباء - هي مدينة من مدن الشام . قيل : هي حوران . وقيل : قيسارية . و ( قوله : " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى " ) يعني - والله أعلم - أول الآيات الكائنة في زمان ارتفاع التوبة والطبع على كل قلب بما فيه ؛ لأنَّ ما قبل طلوع الشمس من مغربها التوبة فيه مقبولة ، وإيمان الكافر يصح فيه ، بدليل ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " . ومعنى قوله : " إذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها " أي : حصل لجميع من على الأرض التصديق الضروري بأمور القيامة الذي لا يكلف به ولا ينفع صاحبه ، لكون أمور الآخرة معاينة ، وإنما كان طلوع الشمس مخصوصا بذلك ؛ لأنَّه أول تغيير هذا العالم العلوي الذي لم يشاهد فيه تغيير منذ خلقه الله تعالى ، وإلى ذلك الوقت ، وأما ما قبله من الآيات فقد شوهد ما يقرب من نوعه ، فإذا كان ذلك وطبع على كل قلب بما فيه من كفر أو إيمان ، أخرج الله الدابة معرفة لما في بواطن الناس من إيمان أو كفر ، فتكلمهم بذلك . أي : تعرف المؤمن من الكافر بالكلام ، وتسم وجوه الفريقين بالنفح ، فينتقش وصفه في جبهته مؤمن أو كافر ، حتى يتعارف الناس بذلك ، فيقول المؤمن للكافر : بكم سلعتك يا كافر ؟ ويقول الكافر : بكذا يا مؤمن ، ثم يبقى الناس على ذلك ما شاء الله ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى أحد على وجه الأرض في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته ، على ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعد هذا ، وغيره . وقد تقدَّم في كتاب الإيمان حديث أبي هريرة الذي قال فيه : ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، ودابة الأرض ، وذكر من جملة الثلاث : الدجال . ويلزم عليه أن يرتفع التكليف بالإيمان وبالتوبة عند خروجه . والأحاديث الآتية في صفة الدجال تدل على خلاف ذلك على ما سنبينه ، فدل على أن ذكر الدجال مع الطلوع والدابة ، وهم من بعض الرواة ، والله تعالى أعلم . وقد اختلفت الآثار والأقوال في أول الآيات المذكورة ، وما ذكرته أشبهها وأولاها ، إن شاء الله تعالى .