[51] 2906 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ . وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ ، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ ) أَمَّا قَوْلُهُ : ( أَلَيَاتُ ) فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ ، وَمَعْنَاهُ أَعْجَازُهُنَّ ، جَمْعُ ( أَلْيَةِ ) كَجَفْنَةٍ وَجَفَنَاتٍ ، وَالْمُرَادُ يَضْطَرِبْنَ مِنَ الطَّوَافِ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ ، أَيْ يَكْفُرُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَتَعْظِيمِهَا . وَأَمَّا ( تَبَالَةُ ) فَبِمُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مُخَفَّفَةٌ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، وَلَيْسَتْ تَبَالَةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ ، وَيُقَالُ : أَهْوَنُ عَلَى الْحُجَّاجِ مِنْ تَبَالَةَ ; لِأَنَّ تِلْكَ بِالطَّائِفِ . وَأَمَّا ( ذُو الْخَلَصَةِ ) فَبِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، حَكَى الْقَاضِي فِيهِ فِي الشَّرْحِ وَالْمَشَارِقِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا هَذَا ، وَالثَّانِي بِضَمِّ الْخَاءِ ، وَالثَّالِثُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ . قَالُوا : وَهُوَ بَيْتُ صَنَمٍ بِبِلَادِ دَوْسٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 353 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أمور تكون بين يدي الساعة · ص 243 2906 [ 2809 ] وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة . وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة . و ( قوله : حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ) المعروف في ذي الخلصة : الفتح في الخاء واللام ، وهكذا قرأته ورويته في كتاب مسلم ، وفي السيرة لابن إسحاق . قال القاضي : يقال بفتح الخاء واللام وضمهما ، وبسكون اللام وجدته بخطي عن أبي بحر في الأم . وتبالة ، بفتح التاء والباء : موضع باليمن ، وليس بتبالة التي يُضرب بها المثل الذي يقال فيه : هو أهون على الحجاج من تبالة . تلك بالطائف . قال ابن إسحاق : وذو الخلصة : بيت فيه صنم يسمى ذا الخلصة ، لدوس ، وخثعم ، وبجيلة ، وكان يسمى : الكعبة اليمانية ، بعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرير بن عبد الله فحرقه بالنار. قلت : ومعنى هذا الحديث أن دوسا يظهر فيها الارتداد عن دين الإسلام ، ويرجعون إلى ما كانوا عليه من عبادة الأوثان ، كما قال في حديث عائشة - رضي الله عنها - : لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ، وسيأتي في التفسير. وتضطرب : تتحرك عند الطواف بذلك الصنم . والأليات : جمع ألية .