[57] 2909 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ . [58] 2909 - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ . [59] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . [60] 2910 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ ) هُمَا تَصْغِيرُ سَاقَيِ الْإِنْسَانِ لِرِقَّتِهِمَا ، وَهِيَ صِفَةُ سُوقِ السُّودَانِ غَالِبًا ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : حَرَمًا آمِنًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ آمِنًا إِلَى قُرْبِ الْقِيَامَةِ وَخَرَابِ الدُّنْيَا ، وَقِيلَ : يُخَصُّ مِنْهُ قِصَّةُ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 355 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب أمور تكون بين يدي الساعة · ص 245 2909 ( 57 و 58 ) [ 2811 ] وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة . و ( قوله : يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) ، وزاد أبو داود في هذا الحديث : ويخرج كنزها ) السويقتان : تصغير الساقين ، وإحداهما سويقة ، وصغرهما لدقتهما ورقتهما ، وهي صفة سوق الحبشة غالبًا ، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله : كأني به أسود أفحج ، يقلعها حجرا حجرا . والفحج : تباعد ما بين الساقين ، ولا يعارض هذا قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ؛ لأنَّ تخريب الكعبة على يدي هذا الحبشي إنما يكون عند خراب الدنيا ، ولعل ذلك في الوقت الذي لا يبقى إلا شرار الخلق ، فيكون حرما آمنا مع بقاء الدين وأهله ، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى . قلت : وتحقيق الجواب عن ذلك أنه لا يلزم من قوله تعالى : أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا أن يكون ذلك دائما في كل الأوقات ، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما ، فقد صدق اللفظ وصح المعنى ، ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر ، فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله أحل لي مكة ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة . قلنا : أما الحكم بالحرمة والأمن فلم يرتفع ، ولا يرتفع إلى يوم القيامة إذ لم ينسخ ذلك بالإجماع ، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها ، فقد وجد ذلك كثيرا ، ويكفيك بعوث يزيد بن معاوية ، وجيوش عبد الملك ، وقتال الحجاج لعبد الله بن الزبير ، وغير ذلك مما جرى لها ، وما فُعل فيها من إحراق الكعبة ورميها بحجارة المنجنيق .