[75] 2918 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ مَاتَ كِسْرَى ، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، ح . وَحَدَّثَنِي ابْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ . [76] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَكَ كِسْرَى ، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . [77] 2919 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سَوَاءً . [78] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ . قَالَ قُتَيْبَةُ : مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَشُكَّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهُ لَا يَكُونُ كِسْرَى بِالْعِرَاقِ ، وَلَا قَيْصَرَ بِالشَّامِ كَمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلَّمَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِانْقِطَاعِ مُلْكِهِمَا فِي هَذَيْنِ الْإِقْلِيمَيْنِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَّا كِسْرَى فَانْقَطَعَ مُلْكُهُ وَزَالَ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ، وَتَمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وَاضْمَحَلَّ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَيْصَرُ فَانْهَزَمَ مِنَ الشَّامِ ، وَدَخَلَ أَقَاصِي بِلَادِهِ ، فَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمَا ، وَاسْتَقَرَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، وَأَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذِهِ مُعْجِزَاتٌ ظَاهِرَةٌ . وَكِسْرَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَفِي رِوَايَةٍ ( لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( لَتُقَسِّمُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( كَنْزًا لِكِسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَضِ ) أَيِ الَّذِي فِي قَصْرِهِ الْأَبْيَضِ ، أَوْ قُصُورِهِ وَدُورِهِ الْبِيضِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اقْتِرَابِ الْفِتَنِ وَفَتْحِ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ · ص 360 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الخليفة الكائن في آخر الزمان وفيمن يهلك أمة النبي صلى الله عليه وسلم · ص 258 2918 ( 75 ) [ 2822 ] وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . و ( قوله : لقد مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ) كذا جاء هذا الحديث في الأم : قد مات كسرى ، بلفظ الماضي المحقق بقد ، وقد وقع هذا اللفظ في كتاب الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وعنه سعيد بن المسيب ، وعنه الزهري ، وعنه سفيان ، وبهذا السند رواه مسلم ، غير أن الترمذي قال : إذا هلك كسرى ، ولم يقل : قد مات وبين اللفظين بون عظيم ، فلفظ مسلم يقتضي أن كسرى قد كان وقع موته ، فأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا يدل حديث أبي بكرة الذي خرجه البخاري ، قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، يعني : أنه لما مات كسرى ولوا عليهم ابنته ، وعلى هذا فلا يصح أن يقال : مكان : قد مات : إذا مات ، ولا إذا هلك ؛ لأنَّ إذا للمستقبل ، ومات للماضي ، وهما متناقضان ، فلا يصح الجمع بينهما لاتحاد الراوي ، واختلاف المعنى ، إلا على تأويل بعيد ، وهو أن يقدر أن أبا هريرة سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين ، فسمع أولا : إذا هلك كسرى ، وبعده : قد هلك كسرى . فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قال الحديث الأول قبل موت كسرى ؛ لأنَّه علم أنه يموت ويهلك ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قال الحديث الثاني بعد موته ، ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك ، فيقال : إن موت كسرى كان قد وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنه بذلك ، وأما هلاك ملكه ، فلم يقع ذلك إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت أبي بكر ، وإنَّما هلك ملكه في خلافة عمر -رضي الله عنه - على يدي سعد بن أبي وقاص وغيره من الأمراء الذين ولاهم عمر حرب فارس ، فهزموا جموعه ، وفتحوا بلاده ، وانتقلوا كنوزه إلى المدينة ، وذخائره ، وحليته ، حتى تاجه كما هو المعروف في كتب التواريخ ، وكان موت كسرى وتمزيق ملكه بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما خرجه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه ، فحسبت أن ابن المسيب قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمزقوا كل ممزق ، فعجل الله تعالى موته ، ومزق بعد ذلك ملكه . وقد تقدَّم أن كل ملك للفرس يقال له كسرى ، وكل ملك للروم يقال له قيصر . وكل ملك للحبشة يقال له : النجاشي . ويقال كسرى ، بفتح الكاف ، وهو قول الأصمعي ، والكسر لغيره . و ( قوله : فلا كسرى بعده ، ولا قيصر بعده ) . قال القاضي : معناه عند أهل العلم : لا يكون كسرى بالعراق ، ولا قيصر بالشام ، فأعلم بانقضاء ملكهما وزواله من هذين القطرين ، فكان كما قال ، وانقطع أمر كسرى بالكلية ، وتمزق ملكه واضمحل ، وتخلى قيصر عن الشام ، ورجع القهقرى إلى داخل بلاده ، واحتوى المسلمون على ملكهما وكنوزهما ، وأنفقا في سبيل الله ، كما أخبر عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .