حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الخليفة الكائن في آخر الزمان وفيمن يهلك أمة النبي صلى الله عليه وسلم

( 75 ) [ 2822 ] وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . و ( قوله : لقد مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ) كذا جاء هذا الحديث في الأم : قد مات كسرى ، بلفظ الماضي المحقق بقد ، وقد وقع هذا اللفظ في كتاب الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وعنه سعيد بن المسيب ، وعنه الزهري ، وعنه سفيان ، وبهذا السند رواه مسلم ، غير أن الترمذي قال : إذا هلك كسرى ، ولم يقل : قد مات وبين اللفظين بون عظيم ، فلفظ مسلم يقتضي أن كسرى قد كان وقع موته ، فأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا يدل حديث أبي بكرة الذي خرجه البخاري ، قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، يعني : أنه لما مات كسرى ولوا عليهم ابنته ، وعلى هذا فلا يصح أن يقال : مكان : قد مات : إذا مات ، ولا إذا هلك ؛ لأنَّ إذا للمستقبل ، ومات للماضي ، وهما متناقضان ، فلا يصح الجمع بينهما لاتحاد الراوي ، واختلاف المعنى ، إلا على تأويل بعيد ، وهو أن يقدر أن أبا هريرة سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين ، فسمع أولا : إذا هلك كسرى ، وبعده : قد هلك كسرى .

فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قال الحديث الأول قبل موت كسرى ؛ لأنَّه علم أنه يموت ويهلك ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قال الحديث الثاني بعد موته ، ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك ، فيقال : إن موت كسرى كان قد وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنه بذلك ، وأما هلاك ملكه ، فلم يقع ذلك إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت أبي بكر ، وإنَّما هلك ملكه في خلافة عمر -رضي الله عنه - على يدي سعد بن أبي وقاص وغيره من الأمراء الذين ولاهم عمر حرب فارس ، فهزموا جموعه ، وفتحوا بلاده ، وانتقلوا كنوزه إلى المدينة ، وذخائره ، وحليته ، حتى تاجه كما هو المعروف في كتب التواريخ ، وكان موت كسرى وتمزيق ملكه بسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما خرجه البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه ، فحسبت أن ابن المسيب قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمزقوا كل ممزق ، فعجل الله تعالى موته ، ومزق بعد ذلك ملكه . وقد تقدَّم أن كل ملك للفرس يقال له كسرى ، وكل ملك للروم يقال له قيصر . وكل ملك للحبشة يقال له : النجاشي .

ويقال كسرى ، بفتح الكاف ، وهو قول الأصمعي ، والكسر لغيره . و ( قوله : فلا كسرى بعده ، ولا قيصر بعده ) . قال القاضي : معناه عند أهل العلم : لا يكون كسرى بالعراق ، ولا قيصر بالشام ، فأعلم بانقضاء ملكهما وزواله من هذين القطرين ، فكان كما قال ، وانقطع أمر كسرى بالكلية ، وتمزق ملكه واضمحل ، وتخلى قيصر عن الشام ، ورجع القهقرى إلى داخل بلاده ، واحتوى المسلمون على ملكهما وكنوزهما ، وأنفقا في سبيل الله ، كما أخبر عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث