[85] 2924 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمْ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَفَرَّ الصِّبْيَانُ ، وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرِبَتْ يَدَاكَ ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُنْ الَّذِي تَرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ . ( 19 ) بَابُ ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ صَيَّادٍ وَابْنُ صَائِدٍ ، وَسُمِّيَ بِهِمَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَاسْمُهُ صَافٍ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَقِصَّتُهُ مُشْكِلَةٌ ، وَأَمْرُهُ مُشْتَبَهٌ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ الْمَشْهُورُ أَمْ غَيْرُهُ ؟ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ دَجَّالٌ مِنَ الدَّجَاجِلَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ، وَلَا غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّالِ ، وَكَانَ فِي ابْنِ صَيَّادٍ قَرَائِنُ مُحْتَمِلَةٌ ، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ الدَّجَّالُ وَلَا غَيْرُهُ ، وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ هُوَ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالدَّجَّالُ كَافِرٌ ، وَبِأَنَّهُ لَا يُولَدُ لِلدَّجَّالِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ هُوَ ، وَأَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاتِهِ وَقْتَ فِتْنَتِهِ وَخُرُوجِهِ فِي الْأَرْضِ ، وَمِنَ اشْتِبَاهِ قِصَّتِهِ وَكَوْنِهِ أَحَدَ الدَّجَاجِلَةِ الْكَذَّابِينَ . قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ ) وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ، وَأَنَّهُ يَرَى عَرْشًا فَوْقَ الْمَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالُ ، وَأَنَّهُ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ ، وَقَوْلُهُ : إِنِّي لَأَعْرِفُهُ ، وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ ، وَأَيْنَ هُوَ الْآنَ وَانْتِفَاخُهُ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ . وَأَمَّا إِظْهَارُهُ الْإِسْلَامَ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَإِقْلَاعُهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي أَنَّهُ غَيْرَ الدَّجَّالِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَمْرِهِ بَعْدَ كِبَرِهِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَشَفُوا عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ ، وَقِيلَ لَهُمُ : اشْهَدُوا . قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا يَحْلِفَانِ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ لَا يَشُكَّانِ فِيهِ ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ : إِنَّهُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : وَإِنْ أَسْلَمَ . فَقِيلَ : إِنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : وَإِنْ دَخَلَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَهَذَا يُعَطِّلُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ ، وَأَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ ابْنِ صَيَّادٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا هَلْ هُوَ الدَّجَّالُ ؟ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرَهُ احْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ تُوَافِقَ صِفَةُ ابْنِ صَيَّادٍ صِفَةَ الدَّجَّالِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِالدَّجَّالِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . وَكَانَ أَمْرُ ابْنِ صَيَّادٍ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عِبَادَهُ ، فَعَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرَّهَا . قَالَ : وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَكْثَرُ مِنْ سُكُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ عُمَرَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْرِهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَانُ أَنَّهُ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ . هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ ، وَقَدْ اخْتَارَ أَنَّهُ غَيْرَهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ الدَّجَّالُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ لَمْ يَقْتُلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ ادَّعَى بِحَضْرَتِهِ النُّبُوَّةَ ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا الْجَوَابَ . وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ مُهَادَنَةِ الْيَهُودِ وَحُلَفَائِهِمْ ، وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ بِهَذَا الْجَوَابِ الثَّانِي ، قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ كَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ كِتَابَ صُلْحٍ عَلَى أَنْ لَا يُهَاجُوا . وَيُتْرَكُوا عَلَى أَمْرِهِمْ ، وَكَانَ ابْنُ صَيَّادٍ مِنْهُمْ أَوْ دَخِيلًا فِيهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا امْتِحَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا خَبَّأَهُ لَهُ مِنْ آيَةِ الدُّخَانِ فَلِأَنَّهُ كَانَ يَبْلُغُهُ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْكِهَانَةِ ، وَيَتَعَاطَاهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْغَيْبِ ، فَامْتَحَنَهُ لِيَعْلَمَ حَقِيقَةَ حَالِهِ ، وَيُظْهِرُ إِبْطَالَ حَالِهِ لِلصَّحَابَةِ ، وَأَنَّهُ كَاهِنٌ سَاحِرٌ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيُلْقِي عَلَى لِسَانِهِ مَا يُلْقِيهِ الشَّيَاطِينُ إِلَى الْكَهَنَةِ ، فَامْتَحَنَهُ بِإِضْمَارِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وَقَالَ : " خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا " فَقَالَ : هُوَ الدُّخُّ ، أَيِ الدُّخَانُ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ) أَيْ لَا تُجَاوِزْ قَدْرَكَ وَقَدْرَ أَمْثَالِكَ مِنَ الْكُهَّانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ مِنْ إِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِنْ جُمْلَةٍ كَثِيرَةٍ ، بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّهُمْ يُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ مَا يُوحِي ، فَيَكُونُ وَاضِحًا كَامِلًا ، وَبِخِلَافِ مَا يُلْهِمُهُ اللَّهُ الْأَوْلِيَاءَ مِنَ الْكَرَامَاتِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب ذِكْرِ ابْنِ صَيَّادٍ · ص 361 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما ذكر من أن ابن صياد الدجال · ص 263 2930 ( 95 ) و 2931 [ 2825] وعن عبد الله بن عمر ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ . وَقَالَ أيضا : انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ ، فِيهَا زَمْزَمَةٌ ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ : يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ له أَهْل ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ : إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ ، إنَّهُ أَعْوَرُ وَإنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ . وقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ : إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ . وَقَالَ : تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ . 2925 [ 2826 ] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَذَكَرَ بَعْضُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، قَالَ فِيهِ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ . فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرَى عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ . و ( قوله : فرفصه ) رسول الله صلى الله عليه وسلم - بالفاء والصاد المهملة - رواية الجماعة . قال بعض الشارحين : الرفص : الضرب بالرجل ، مثل الرفس . قلت : وهذا ليس بمعروف عند أهل اللغة ، وإنما رفس ، بالسين المهملة . يقال : رفسه يرفِسُه ويرفُسُه : إذا ضربه برجله . فأمَّا رفص بالصاد : فهو من الرفصة ، وهي النوبة من الماء تكون بين القوم ، وهم يترافصون الماء ، أي : يتناوبونه ، وقد وقع عند الصدفي : فرفضه ، بضاد معجمة . قال القاضي : وهو وهم . قلت : ويحتمل أن يقال : ليس بوهم ، ويكون معناه من الرفض ، وهو الرمي ، وكأنه أعرض عنه ، ولم يلتفت إليه لما سمع منه ما سمع ، فعل المغضب . وأبعد من هذه ما وقع في البخاري من رواية المروزي : فرقصه ، بالقاف والصاد المهملة ، وفي حديث كتاب الأدب من البخاري ، فَرَضَّه ، بالضاد المعجمة من الرض ، وقال بعضهم فيه : فرصَّه ، بالصاد المهملة ؛ أي : ضغطه . و ( قوله : يأتيني صادق وكاذب ) يعني به تابعه من الشيطان ، كان تارة يصدق له وتارة يكذب ، وهذه حالة الكهان . و ( قوله : خُلط عليك الأمر ) أي : لبس عليك تابعك الجني حالك . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : خبئت لك خبيئا ) رواية الجماعة : خبيئا ، بكسر الباء ، وعند التميمي : خَبْأ ، بسكونها ، وكلاهما بمعنى . في الصحاح : الخبء : ما خبئ ، وكذلك : الخبيء ، وكلاهما مهموز ، واختلف في هذا المخبأ ما هو ؟ فالأكثر على أنه : أضمر له في نفسه : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وقال الداودي : وكانت في يده سورة الدخان مكتوبة ، وعلى هذا فيكون قوله : الدخ ، يعني به الدخان . قالوا : هي لغة معروفة في الدخان ، وأنشدوا : عند رواق البيت يغشى الدخا وحكى هذه اللغة في الصحاح ، ووجدته في كتاب الشيخ : الدخْ ، ساكن الخاء . ومصححا عليه ، أعني : الذي جاء في الحديث ، وكأنه على الوقف ، وأما الذي في الشعر فهو مشدد الخاء ، وكذلك قرأته في الحديث فيما أعلم ، وقيل : إنما أراد ابن صياد أن يقول : الدخان ، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الدخ ، وهذا فيه بعد . وقيل : الدخ : نبت موجود بين النخيل والبساتين خبأه له . واخسأ : زجر للكلب ، ولمن يذم ويهان . و ( قوله : لن تعدو قدرك ) أي : لن تجاوز حالة الكهان المتخرصين الكذابين ، لا يليق بك إلا ذلك ، وإنَّما اختبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لينظر هل طريقته طريقة الكهان أو لا ؟ فظهر أنه كذلك ، وأن الشياطين تلعب به ، وتلبس عليه . و ( قوله صلى الله عليه وسلم لعمر - رضي الله عنه - : إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لم يكنه فلا خير في قتله ) هذا يدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتضح له شيء من أمر كونه هو الدجال أم لا ؟ وليس هذا نقصا في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنَّه لم يكن يعلم إلا ما علمه الله ، وهذا مما لم يعلمه الله تعالى به ، ولا هو مما ترهق إلى علمه حاجة لا شرعية ، ولا عادية ، ولا مصلحية ، ولعل الله تعالى قد علم في إخفائه مصلحة فأخفاه ، والذي يجب الإيمان به : أنه لا بد من خروج الدجال يدعي الإلهية ، وأنه كذاب أعور ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي قد حصلت لمن عاناها العلم القطعي بذلك . و ( قوله : وإن لم يكنه ، فلا خير لك في قتله ) أي : لأنه صبي حينئذ. وقيل : لأنه كان لقومه عهد من النبي صلى الله عليه وسلم ، كما عاهد يهود المدينة ، أو لأنه من حلفاء بني النجار كما تقدَّم . وهذا الضمير المتصل في ( يكنه ) هو خبرها ، وقد وضع موضع المنفصل ، واسمها مستتر فيها ، ونحوه قول أبي الأسود الدؤلي : دع الخمر تشربها الغواة فإنني رأيت أخاها مغنيا بمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها أي : فإلا يكن هو إياها أو تكن هي إياه . و ( قوله : طفق يتقي ) أي : أخذ وجعل ، وقد تقدَّم أنها من أفعال المقاربة . ويتقي : يستتر بجذوع النخل ، أي : بأصول النخل . و ( قوله : فثار ابن صياد ) أي : وثب وثبة شديدة . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : لو تركته بين ) أي : كان يعبر عن حاله في نومه ، هل هو الدجال ، أم لا ؟ وقد يشكل هذا مع قوله : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ . . . وبالإجماع على أن النائم غير مؤاخذ بما يقوله في حال نومه ، ولا بما يصدر عنه ، ولا يعول على هذا الإشكال ؛ لأنَّ هذا ليس من باب المؤاخذة ، ولا التكليف ، وإنما هو من باب النظر في قرائن الأحوال ؛ فإنَّ النائم الغالب عليه أنه يتكلم في نومه بما يكون غالبا عليه في يقظته ، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر أن يظهر له منه في حال نومه ما يدل على حاله دلالة خاصة به ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : إني لأنذركم الدجال ، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه ، لقد أنذره نوح قومه ) إنما كان هذا من الأنبياء لما علموا من عظيم فتنته ، وشدة محنته ، على ما يأتي تفصيلها في الأحاديث المذكورة بعد ، ولأنهم لما لم يُعيّن لواحد منهم زمان خروجه ، توقع كل واحد منهم خروجه في زمان أمته ، فبالغ في التحذير. وفائدة هذا الإنذار الإيمان بوجوده والعزم على معاداته ومخالفته ، وإظهار تكذيبه وصدق الالتجاء إلى الله تعالى في التعوذ من فتنته . وهذا مذهب أهل السنة ، وعامة أهل الفقه والحديث ، خلافا لمن أنكر أمره وأبطله من الخوارج وبعض المعتزلة ، وخلافا للجبائي من المعتزلة ، ومن وافقنا على إثباته من الجهمية وغيرهم ، لكن زعموا أن ما عنده مخارق وحيل ، قال : لأنها لو كانت أمورا صحيحة لكان ذلك إلباسا للكاذب بالصادق ، وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبئ ، وهذا هذيان لا يلتفت إليه ؛ فإنَّ هذا إنما كان يلزم لو أن الدجال يدعي النبوة ، وليس كذلك ؛ فإنه إنما ادعى الإلهية ، وكذبه في هذه الدعوى واضح للعقول ؛ إذ أدلة حدثه ونقصه وفقره مدرك بأول الفطرة ، بحيث لا يجهله من له أدنى فكرة ، وقد زاد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى إيضاحا في هذا الحديث من ثلاثة أوجه : أحدها : بقوله : ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لأمته ، إنه أعور ، وإن الله ليس بأعور وهذا تنبيه للعقول القاصرة أو الغافلة على أن من كان ناقصا في ذاته ، عاجزا عن إزالة نقصه ، لم يصلح لأن يكون إلها لعجزه وضعفه ، ومن كان عاجزا عن إزالة نقصه كان أعجز عن نفع غيره ، وعن مضرته . وثانيها : قوله : إنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهذا أمر مشاهد للحس يشهد بكذبه وكفره . وثالثها : قوله : تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ، وهذا نص جلي في أن الله تعالى لا يُرى في هذه الدار ، وهو موافق لقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ أي : في الدنيا ، ولقوله تعالى لموسى - عليه السلام - : لَنْ تَرَانِي أي في الدنيا . ولقوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا الآية . وحاصل هذا : أن الصادق قد أخبر أن الله تعالى لا يراه أحد في الدنيا ، والدجال يراه الناس ، فليس بإله ، وهذا منه صلى الله عليه وسلم نزول إلى غاية البيان ، بحيث لا يبقى معه ريبة لإنسان ، وقد تقدَّم الخلاف في رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه في كتاب الإيمان ، وقد قلنا : إنه لم يثبت في الباب قاطع يعتمد عليه ، والأصل : التمسك بما دلت هذه الأدلة عليه ، وقد تأول بعض الناس قوله صلى الله عليه وسلم : مكتوب بين عينيه كافر . وقال : معنى ذلك ما ثبت من سمات حدثه ، وشواهد عجزه ، وظهور نقصه . قال : ولو كان على ظاهره وحقيقته لاستوى في إدراك ذلك المؤمن والكافر ، وهذا عدول وتحريف عن حقيقة الحديث من غير موجب لذلك ، وما ذكره من لزوم المساواة بين المؤمن والكافر في قراءة ذلك لا يلزم ؛ لوجهين : أحدهما : أن الله تعالى يمنع الكافر من إدراكه ، لا سيما وذلك الزمان قد انحرفت فيه عوائد ، فليكن هذا منها. وقد نُص على هذا في بعض طرقه فقال : يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، وقراءة غير الكاتب خارقة للعادة . وثانيهما : أن المؤمن إنما يدركه لتثبته ويقظته ، ولسوء ظنه بالدجال ، وتخوفه من فتنته ، فهو في كل حال يستعيد النظر في أمره ، ويستزيد بصيرة في كذبه ، فينظر في تفاصيل أحواله ، فيقرأ سطور كفره وضلاله ويتبين عين محاله . وأما الكافر فمصروف عن ذلك كله بغفلته وجهله ، وكما انصرف عن إدراك نقص عوره ، وشواهد عجزه ، كذلك يصرف عن فهم قراءة سطور كفره ورمزه . وأما الفرق بين النبي والمتنبئ ، فالمعجزة لا تظهر على يدي المتنبئ ؛ لأنَّه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل الكذب ، وهو محال ، وللبحث فيها مجال في علم الكلام ، وأما من قال أن ما يأتي به الدجال حيل ومخارق ، فهو معزول عن الحقائق ؛ لأنَّ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الأمور حقائق لا يحيل العقل شيئا منها ، فوجب إبقاؤها على حقائقها ، وسيأتي تفصيلها . والرواية في ( تعلموا ) بتشديد اللام بمعنى : اعلموا وتعلموا . و ( قوله : فرفعت لنا غنم ) أي : أبصرناها على بعد ، وكأن الآل الذي هو السراب رفعها لهم ؛ أي : أظهرها . والعُس ، بضم العين : القدح الكبير. و ( قول ابن صياد لأبي سعيد : أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو كافر وأنا مسلم إلخ . . . ) هذا الحديث من أوله إلى آخره يدلّ على أن هذه القصة اتفقت لأبي سعيد مع ابن صياد بعد أن كبر ، وصار رجلا وولد له ، وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن ابن صياد أسلم وحج ، وأنه حفظ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك ذكره ابن جرير وغيره في الصحابة ، غير أنه قد ظهرت منه في هذا الحديث أمور بعضها كفر ، وذلك قوله : لو عرض علي ما كرهت ، فإنَّ من يرضى لنفسه دعوى الإلهية ، وحالة الدجال هو كافر ، ولا يتصور في هذا خلاف ، وبعضها يشعر بأنه الدجال ، وهو قوله : والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو . زاد الترمذي : وأين هو الساعة من الأرض ، وأعرف والده . فإنَّ هذا يقارب النص في أنه هو ، وما لبس به من أنه مسلم فسيكفر ، أو هو منافق كافر في الحال ، وحجه وغيره محبط بكفره ، أو لعله كان ذلك منه نفاقا. وأما كونه لا يولد له ، ولا يدخل مكة والمدينة ، فيحتمل أن يكون ذلك منه إذا خرج على الناس ، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك . و ( قول أبي سعيد الخدري له : تبا لك سائر اليوم ) ، أي : خسارا لك دائما ؛ لأنَّ اليوم هنا يراد به الزمان ، وتبا : منصوب بفعل مضمر لا يستعمل إظهاره ؛ أي : لقيت تبا ، أي : تبابا ، أو صادفت ، أو لقّاه الله تبابا.