[39] - حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ ، مَسَاكِنَ ثَمُودَ ، قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ . ثُمَّ زَجَرَ ، فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا ) أَيْ زَجَرَ نَاقَتَهُ ، فَحَذَفَ ذِكْرَ النَّاقَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ ، وَمَعْنَاهُ سَاقَهَا سَوْقًا كَثِيرًا حَتَّى خَلَّفَهَا ، وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ جَاوَزَ الْمَسَاكِنَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيا · ص 407 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الحجر · ص 354 ( 10 ) ومن سورة الحجر 2980 ( 39 ) [ 2882 ] عن عبد الله بن عمر قال : مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين ؛ حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ! ثم زجر فأسرع . ( 10 ) ومن سورة الحجر ( قوله " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين ؛ حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم " ) ؛ أي : خوفا من أن تُعاقبوا كما عوقبوا ، لأن أكثر المخاطبين والموجودين في ذلك الوقت كانوا ظالمين لأنفسهم إما بالكفر وإما بالمعاصي ، وإذا كان سبب العقوبة موجودا تعين الخوف من وجود العقوبة ، فحق المار بموضع المعاقبين أن يجدد النظر والاعتبار ويكثر من الاستغفار ويخاف من نقمة العزيز القهار ، وألا يطيل اللبث في تلك الدار. و ( قوله " ثم زجر فأسرع " ) ؛ أي : زجر ناقته فأسرع بها في المشي ، ويستفاد منه كراهة دخول أمثال تلك المواضع والمقابر ، فإن كان ولا بد من دخولها فعلى الصفة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم من الاعتبار والخوف والإسراع ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا أرض بابل فإنَّها ملعونة " .