[42] 2983 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ . وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ) ( كَافِلُ الْيَتِيمِ ) الْقَائِمُ بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَتَأْدِيبٍ وَتَرْبِيَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ تَحْصُلُ لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ) فَاَلَّذِي لَهُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا لَهُ كَجَدِّهِ وَأُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَأَخِيهِ وَأُخْتِهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ وَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَقَارِبِهِ ، وَاَلَّذِي لِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فضل الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ · ص 408 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل السعي على الْأَرْمَلَةِ وكفالة الْيَتِيمِ · ص 613 ( 2983 ) [ 2541 ] وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . و ( قوله : " كافل اليتيم له أو لغيره ، أنا وهو في الجنة كهاتين " ) قد تقدَّم أن اليتيم في الناس من قِبل فقد الأب ، وفي البهائم : من قِبل فقد الأم ، وفي الطير من قِبل الأب والأم . ومعنى قوله : " له أو لغيره " أي : سواء كان اليتيم قريبا للكافل أو لم يكن ، في حصول ذلك الجزاء الموعود على كفالته . ومعنى قوله : " أنا وهو في الجنة كهاتين " أي : هو معه في الجنة ، وبحضرته ، غير أن كل واحد منهما على درجته فيها ؛ إذ لا يبلغ درجة الأنبياء غيرهم ، ولا يبلغ درجة نبينا صلى الله عليه وسلم أحد من الأنبياء ، على ما تقدَّم . وإلى هذا المعنى الإشارة بقرانه بين إصبعيه السبابة والوسطى ، فيُفهم من الجمع بينهما : المعية والحضور ، ومن تفاوت ما بينهما : اختصاص كل واحد منهما بمنزلته ودرجته . وقد نص على هذا المعنى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " المرء مع من أحب ، وله ما اكتسب " وقد تقدم نحو هذا .