[69] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا ، فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ الْمِقْدَادِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [70] 3003 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ ، يَعْنِي ابْنَ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا ، فَقِيلَ لِي : كَبِّرْ ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا : ابْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا . قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ لِأَكْثَرِ شُيُوخِنَا : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُكَبَّرًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّهْيِ عَنْ الْمَدْحِ إِذَا كَانَ فِيهِ إِفْرَاطٌ وَخِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ · ص 418 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كراهية المدح · ص 628 ( 3002 ) ( 69 ) [ 2554 ] وعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ - وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا - فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ . و ( قول همام : إن رجلا جعل يمدح عثمان ، فجعل المقداد يحثو في وجهه الحصباء ) كأن هذا الرجل أكثر من المدح حتى صدق عليه أنه مداح ، ولذلك عمل المقداد بظاهر ذلك الحديث ، فحثا في وجهه التراب ، ولعل هذا الرجل كان ممن اتخذ المدح عادة وحرفة ، فصدق عليه : مداح ، وإلا فلا يصدق ذلك على من مدح مرة أو مرتين ، أو شيئا أو شيئين . وقد بين الصحابي بفعله : أن مراد النبي من هذا الحديث : حمله على ظاهره ، فعاقب المداحَ برمي التراب في وجهه ، وهو أقعد بالحال ، وأعلم بالمقال . وقد تأوله غير ذلك الصحابي تأويلات ، لأنَّه رأى أن ظاهره جفاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالجفاء . فقيل : إن معناه : خيبوهم ، ولا تعطوهم شيئًا ، لأنَّ من أُعطي التراب لم يعط شيئًا ، كما قد جاء في الحديث الآخر : " إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابا " أي : خيبة ، ولا تُعطه شيئا . وقيل : إن معناه : أعطه ولا تبخل عليه ؛ فإنَّ مآل كل ما يعطى إلى التراب . كما قال : . . . . . . . . . . . . . وكل الذي فوق التراب تراب وقيل : معناه : التنبيه للممدوح على أن يتذكر أن المبدأ والمنتهى التراب ، فليعرضه على نفسه لئلا يعجب بالمدح ، وعلى المداح ، لئلا يفرط ويطري بالمدح ، وأشبَهُ المحامِلِ بعد المحمل الظاهر الوجه الأول ، وما بعده ليس عليه معول .