حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كراهية المدح

( 3002 ) ( 69 ) [ 2554 ] وعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ - وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا - فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ . و ( قول همام : إن رجلا جعل يمدح عثمان ، فجعل المقداد يحثو في وجهه الحصباء ) كأن هذا الرجل أكثر من المدح حتى صدق عليه أنه مداح ، ولذلك عمل المقداد بظاهر ذلك الحديث ، فحثا في وجهه التراب ، ولعل هذا الرجل كان ممن اتخذ المدح عادة وحرفة ، فصدق عليه : مداح ، وإلا فلا يصدق ذلك على من مدح ج٦ / ص٦٢٩مرة أو مرتين ، أو شيئا أو شيئين .

وقد بين الصحابي بفعله : أن مراد النبي من هذا الحديث : حمله على ظاهره ، فعاقب المداحَ برمي التراب في وجهه ، وهو أقعد بالحال ، وأعلم بالمقال . وقد تأوله غير ذلك الصحابي تأويلات ، لأنَّه رأى أن ظاهره جفاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالجفاء . فقيل : إن معناه : خيبوهم ، ولا تعطوهم شيئًا ، لأنَّ من أُعطي التراب لم يعط شيئًا ، كما قد جاء في الحديث الآخر : " إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابا " أي : خيبة ، ولا تُعطه شيئا .

وقيل : إن معناه : أعطه ولا تبخل عليه ؛ فإنَّ مآل كل ما يعطى إلى التراب . كما قال : .

وكل الذي فوق التراب تراب
وقيل : معناه : التنبيه للممدوح على أن يتذكر أن المبدأ والمنتهى التراب ، فليعرضه على نفسه لئلا يعجب بالمدح ، وعلى المداح ، لئلا يفرط ويطري بالمدح ، وأشبَهُ المحامِلِ بعد المحمل الظاهر الوجه الأول ، وما بعده ليس عليه معول .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث