[28] 3030 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ قَالَ : كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ أَسْلَمُوا ، وَكَانُوا يُعْبَدُونَ ، فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ ، وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَرُ مِنْ الْجِنِّ . [29] - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِنْ الْجِنِّ ، وَاسْتَمْسَكَ الْإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ ، فَنَزَلَتْ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . [30] - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ ، وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، فَنَزَلَتْ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَوْلُهُ : " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ " بِكَسْرِ الزَّاء وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 444 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمومن سورة الإسراء · ص 357 3030 ( 29 ) [ 2885] وعنه : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، واستمسك الإنس بعبادتهم - فنزلت . و ( قوله : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ، هي نحو مما قال الخضر لموسى عليه السلام : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر - وقد تقدَّم معناه . و ( قول ابن عباس رضي الله عنهما كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فاستمسك الإنس بعبادتهم ، فنزل : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ، هذا هو المشهور عن ابن عباس ، وروي عنه أنها نزلت فيمن كان يعبد العزير وعيسى وأمه . قلت : والآية بحكم عمومها متناولة للفريقين ؛ لأنَّ أولئك إشارة إلى الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ والمخاطب بـ قُلِ ادْعُوا كل من كان كذلك ، والنفر من الإنس قيل : إنهم كانوا من خزاعة . وزعمتم : ادعيتم ، ومعمولها محذوف ، تقديره : زعمتم أنهم آلهة غير الله ، فلا يملكون : أي لا يستطيعون . والضر : هو قحط سبع سنين ، والأحسن حمله على جنس الضر ؛ فإنَّهم لا يملكون كشف شيء منه كائنا ما كان ولا تحويلا ، ولا يملكون تحويل شيء من أحوالهم ولا تبديله بغيره . ويبتغون : يقصدون ويطلبون . وهذه الجملة هي خبر أولئك ، والذين يدعون : نعت لأولئك . والوسيلة : القربة إلى الله تعالى . وأيهم أقرب ؛ أي : كل واحد منهم يجتهد في التقرب إلى الله تعالى بعبادته ، يريد بذلك أن يكون أقرب إليه من كل أحد . وهذا المعنى أمكن في حق العزير وعيسى وأمه ، وبهذا يتأيد القول الثاني لابن عباس رضي الله عنهما . و ( قوله : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ، هكذا حال العارف بالله تعالى بين الرجاء والخوف ، ولا بد منهما للمؤمن ، ولذلك قال بعض السلف : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا . إلا أن الخوف أولى بالمسيء لكن بحيث لا يقنط من رحمة الله ، والرجاء أولى بالمحسن لكن بحيث لا يغتر فيكسل عن الاجتهاد في عبادة الله . و ( قوله : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ؛ أي : شيئا عظيما يجب أن يحذره المؤمن ، فهو محذور للمؤمن العارف ومتروك للجاهل الآمن .