حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

ومن سورة الإسراء

( 29 ) [ 2885] وعنه : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، واستمسك الإنس بعبادتهم - فنزلت . و ( قوله : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ، هي نحو مما قال الخضر لموسى عليه السلام : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر - وقد تقدَّم معناه . و ( قول ابن عباس رضي الله عنهما كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فاستمسك الإنس بعبادتهم ، فنزل : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ، هذا هو المشهور عن ابن عباس ، وروي عنه أنها نزلت فيمن كان يعبد العزير وعيسى وأمه .

قلت : والآية بحكم عمومها متناولة للفريقين ؛ لأنَّ أولئك إشارة إلى الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ والمخاطب بـ قُلِ ادْعُوا كل من كان كذلك ، والنفر من الإنس قيل : إنهم كانوا من خزاعة . وزعمتم : ادعيتم ، ومعمولها محذوف ، تقديره : زعمتم أنهم آلهة غير الله ، فلا يملكون : أي لا يستطيعون . والضر : هو قحط سبع سنين ، والأحسن حمله على جنس الضر ؛ فإنَّهم لا يملكون كشف شيء منه كائنا ما كان ولا تحويلا ، ولا يملكون تحويل شيء من أحوالهم ولا تبديله بغيره .

ويبتغون : يقصدون ويطلبون . وهذه الجملة هي خبر أولئك ، والذين يدعون : نعت لأولئك . والوسيلة : القربة إلى الله تعالى .

وأيهم أقرب ؛ أي : كل واحد منهم يجتهد في التقرب إلى الله تعالى بعبادته ، يريد بذلك أن يكون أقرب إليه من كل أحد . وهذا المعنى أمكن في حق العزير وعيسى وأمه ، وبهذا يتأيد القول الثاني لابن عباس رضي الله عنهما . و ( قوله : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ، هكذا حال العارف بالله تعالى بين الرجاء والخوف ، ولا بد منهما للمؤمن ، ولذلك قال بعض السلف : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا .

إلا أن الخوف أولى بالمسيء لكن بحيث لا يقنط من رحمة الله ، والرجاء أولى بالمحسن لكن بحيث لا يغتر فيكسل عن الاجتهاد في عبادة الله . و ( قوله : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ؛ أي : شيئا عظيما يجب أن يحذره المؤمن ، فهو محذور للمؤمن العارف ومتروك للجاهل الآمن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث