أَحَادِيثُ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ، فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي ، وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْنٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ : كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِيهِمَا ، وَفِيهِ : الْفَهْمُ فِيمَا يَخْتَلِج فِي صَدْرِك ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَاعْمَد إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى ، الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ قَرِيبًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالِاجْتِهَادُ هُوَ الْقِيَاسُ ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا وَقَاسُوا ، فَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا سُئِلَ عَنْ الشَّيْءِ ، فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، أَوْ عُمَرَ قَالَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ : مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : نَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَقَدْ قَاسَ عُمَرُ الْإِمَامَةَ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرينَ وَالْأَنْصَار ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ ، أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ وَتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، وَسَنَّ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّنَنَ ، وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ · ص 63 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 336 2557 - ( 5 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ : أجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، وَعَنْهُ أَبُو عَوْنٍ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ هَكَذَا ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عَنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَكْثَرُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا شُعْبَةُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ مَجْهُولٌ وَشُيُوخَهُ لَا يُعْرَفُونَ . قَالَ : وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ التَّوَاتُرَ ، وَهَذَا كَذِبٌ بَلْ هُوَ ضِدُّ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَوَاتِرًا ؟! وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُسْنَدُ ، وَلَا يُوجَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا ، وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّنِي فَحَصْت عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ، وَسَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَ طَرِيقِينَ ، أَحَدَهُمَا : طَرِيقُ شُعْبَةَ ، وَالْأُخْرَى : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَقْبَحُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَهَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّقْلِ لَمَا ارْتَكَبَ هَذِهِ الْجَهَالَةَ ، قُلْت : أَسَاءَ الْأَدَبَ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِأَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَشَدُّ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاحِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّأْوِيلُ ، كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْنَادُ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَابِتًا لَكَانَ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَنَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ فِي صِحَّتِهِ إلَى تَلَقِّي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْقَبُولِ . قَالَ : وَهَذَا الْقَدْرُ مُغْنٍ عَنْ مُجَرَّدِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ نَظِيرُ أَحَدِهِمْ بِحَدِيثِ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). مَعَ كَوْنِ رَاوِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى الْيمن · ص 534 الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ : كَيفَ تقضي إِذا غلبك قَضَاء ؟ قَالَ : أَقْْضِي بِكِتَاب الله قَالَ : فَإِن لم تَجِد فِي كتاب الله ؟ قَالَ : بِسنة رَسُول الله . قَالَ : فَإِن لم تَجِد ؟ قَالَ : أجتهد برأيي وَلَا آلو . فَضرب صَدره وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما يرضاه رَسُول الله . هَذَا الحَدِيث كثيرا مَا يتَكَرَّر فِي كتب الْفُقَهَاء وَالْأُصُول والمحدثين ويعتمدون عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِإِجْمَاع أهل النَّقْل - فِيمَا أعلم - وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو ، عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا إِلَى الْيَمين . . . فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ رَوَاهُ من رِوَايَة الْحَارِث ابن عَمْرو ، عَن أنَاس من أَصْحَاب [ معَاذ ، عَن ] معَاذ بن جبل : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بَعثه إِلَى الْيَمن . . . بِمَعْنَاهُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن [ رجال ] من أَصْحَاب معَاذ : [ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] من حَدِيث الْحَارِث أَيْضا عَن أنَاس من أهل حمص ، عَن معَاذ ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن معَاذ ، كَذَا وجدت فِي النُّسْخَة الَّتِي نظرت مِنْهَا . وَأخرجه أَحْمد كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ثَانِيًا . قَالَ ابْن عدي فِي كَامِله : قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ : الْحَارِث بن عَمْرو ابن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ ، عَن أَصْحَاب معَاذ ، عَن معَاذ ، وَرَوَى عَنهُ أَبُو عون ، وَلَا يَصح وَلَا يعرف إِلَّا بِهَذَا ، وَهُوَ مُرْسل . قَالَ ابْن عدي : والْحَارث بن عَمْرو وَهُوَ مَعْرُوف بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره البُخَارِيّ عَن معَاذ لما وَجهه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي مُتَّصِل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رَوَاهُ شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن الْحَارِث بن عَمْرو ، عَن أَصْحَاب معَاذ ، عَن مُعاذ . وأرسله عبد الرَّحْمَن ابن مهْدي وجماعات ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة: قَالَ مرّة : عَن معَاذ ، وَأكْثر مَا كَانَ يحدثنا عَن أَصْحَاب معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرُوِيَ [ عَن مسعر ] عَن أبي عون مُرْسلا ، والمرسل أصح ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه الْمُحَلَّى شرح المجلى : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ لم يروه أحد إِلَّا الْحَارِث بن عَمْرو - وَهُوَ مَجْهُول لَا نَدْرِي من هُوَ - عَن رجال من أهل حمص - لم يسمهم - عَن معَاذ ، وَقَالَ فِي رسَالَته فِي إبِْطَال الْقيَاس : هَذَا الحَدِيث الْمَأْثُور وَهُوَ عمدتهم ، وَهُوَ حَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ عَن الْحَارِث بن عَمْرو الْهُذلِيّ [ ابن ] أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ ، وَلَا يدْرِي أحد من هُوَ ، وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث . ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط فِي الطَّبَقَات ثمَّ هُوَ أَيْضا عَن رجال من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، وَلَا يجوز الْأَخْذ بِالدّينِ عَمَّن لَا يُدْرَى من هُوَ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ عَن الثِّقَات المعروفين . قَالَ : وَقد اتّفق الْجَمِيع عَلَى أَنه لَا يجوز شَهَادَة من لَا يُدْرَى حَاله ، وَنقل الحَدِيث شَهَادَة من أعظم الشَّهَادَات ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَة عَلَى الله وَعَلَى رَسُوله ، فَلَا يحل أَن يتساهل فِي ذَلِك أصلا . قَالَ : وقدموه قوم لم ينألوا بِالْكَذِبِ فَقَالُوا : إِن هَذَا الْخَبَر مَنْقُول نقل التَّوَاتُر . وَهَذَا كذب ظَاهر ؛ لِأَن نقل التَّوَاتُر هُوَ أَن يكون نَقله فِي عصر متواتر من مبتدئه إِلَى مبلغه ، وَأما مَا رَجَعَ من مبدئه إِلَى وَاحِد مَجْهُول فَهَذَا ضد التَّوَاتُر ، وَهَذَا لم يعرف قطّ قَدِيما ، وَلَا ذكره أحد من الصَّحَابَة عَنْهُم وَلَا من التَّابِعين عَن مسلمة عَن أبي عون حَتَّى يعلق بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ ، فانبثق إِلَى أتباعهم ومقلديهم فعرفوه ، وَمَا احْتج بِهِ قطّ أحد من الْمُتَقَدِّمين ؛ لِأَن مخرجه واه ضَعِيف ، وَرَوَاهُ مَعَ ذَلِك عَن أبي عون شُعْبَة ، وَأبي إِسْحَاق : سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ فَقَط لم يروه غَيرهمَا ، وَكِلَاهُمَا ثِقَة حَافظ ، وَاخْتلفَا فِيهِ فَرَوَاهُ شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ - هُوَ أَبُو عون - قَالَ : لما بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . الحَدِيث ، قَالَ : وَأَيْضًا فَمن الْبَاطِل الْمَقْطُوع بِهِ أَن يُضَاف مثل هَذَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ أَن يَقُول عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام لِمعَاذ : إِن لم تَجِد فِي كتاب الله - تَعَالَى - وَلَا فِي سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد سُئِلَ عَن الحمُرُ فَقَالَ : مَا أنزل الله عَلّي فِيهَا شَيْء إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ فَلم يحكم فِيهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِحكم ألْبَتَّةَ بِغَيْر الْوَحْي ، فَكيف يُجِيز ذَلِك لغيره وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد أَتَانَا بقوله من ربه الصَّادِق : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فَلَا سَبِيل إِلَى وجود شَرِيعَة لله - تَعَالَى - فَرضهَا فِي الْكتاب وَلم يسنها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : فصح أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يجوز أَن يَقُوله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن حزم مُلَخصا . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث لَا يسند وَلَا يُوجد من وَجه صَحِيح . فَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام : الْحَارِث هَذَا لَا يعرف لَهُ حَال ، وَلَا نَدْرِي رَوَى عَنهُ غير أبي عون مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَإِن كَانَ الْفُقَهَاء كلهم يذكرُونَهُ فِي كتبهمْ ويعتمدون عَلَيْهِ . قَالَ : (ولعمري مَعْنَاهُ صَحِيح) إِنَّمَا ثُبُوته لَا يعرف ؛ لِأَن الْحَارِث بن عَمْرو مَجْهُول ، وَأَصْحَاب معَاذ من أهل حمص لَا يعْرفُونَ ، وَمَا هَذَا طَرِيقه فَلَا وَجه لثُبُوته . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر فِي المُصَنّف الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا الحَدِيث : اعْلَم أنني فحصت عَن هَذَا الحَدِيث فِي المسانيد الْكِبَار وَالصغَار ، وَسَأَلت من لَقيته من أهل الْعلم بِالنَّقْلِ عَنهُ ، فَلم أجد لَهُ غير طَرِيقين : أَحدهمَا : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن حَفْص بن عمر ، عَن شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن الْحَارِث بن عَمْرو ابن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَثَانِيهمَا : عَن مُحَمَّد بن جَابر اليمامي ، عَن أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء ، عَن رجل من ثَقِيف ، عَن معَاذ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَالطَّرِيق الأول مَدَاره عَلَى الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول . وأناس من حمص لَا يعْرفُونَ ، وَلم يبين أَنهم سَمِعُوهُ من معَاذ . قَالَ : وبمثل هَذَا الْإِسْنَاد لَا يعْتَمد فِي أصل من أصُول الشَّرِيعَة ، وَيحمل بذا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع . وَالطَّرِيق الثَّانِي : رَوَاهُ مُحَمَّد بن جَابر اليمامي - عَلَى ضعفه - عَن أَشْعَث ، عَن رجل من ثَقِيف وَرجل لَا يعرف لَا يعْتَمد عَلَيْهِ . ثمَّ نقل كَلَام ابْن عدي فِي كَامِله الَّذِي قدمْنَاهُ أَولا ، ثمَّ قَالَ : وأقبح مَا رَأَيْت عَلَى هَذَا الحَدِيث قَول الْجُوَيْنِيّ فِي كِتَابه أصُول الْفِقْه فِي بَاب إِثْبَات الْقيَاس : والعمدة فِي هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث معَاذ . قَالَ : وَهَذِه زلَّة مِنْهُ آفتها التَّقْلِيد ، وَلَو كَانَ عَالما بِالنَّقْلِ لم يرتكب هَذِه الْجَهَالَة ؛ لِأَنَّهُ جعل عمدته حَدِيثا بِهَذَا الْوَهم الْوَاضِح . قَالَ : ثمَّ يَقُول : قد رَأينَا الْأَحَادِيث الْوَاضِحَة الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الْكتب الْمَعْرُوفَة تصرح بِخِلَاف هَذَا ؛ فَمن ذَلِك حَدِيث أبي مُوسَى أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن وَأَبا مُوسَى قَالَ لَهما : يسرا وَلَا تعسرا ، وتطاوعا وَلَا تنفرا . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِن لنا شرابًا يصنع بأرضنا من الْعَسَل يُقَال لَهُ : البتع ، وَمن الشّعير يُقَال : المزر ؟ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : كل مُسكر حرَام . حَدِيث مخرج فِي الصَّحِيح وَغَيرهَا من الْكتب ، لم يخْتَلف فِي صِحَّته اثْنَان من أهل الْمعرفَة فيظن بِخِلَاف مَا ورد فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الْمَقْطُوع الْمَجْهُول رُوَاته ، وَأَن الْوَصِيَّة كَانَت لَهما ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى إبِْطَال حَدِيث معَاذ أَيْضا أَنا وجدنَا معَاذًا لما سُئِلَ لما لم يكن عِنْده فِيهِ نَص توقف وَلم يجْتَهد رَأْيه ، من ذَلِك مَا رَوَى طَاوس عَنهُ قَالَ : أُتِي معَاذ بن جبل بوقص الْبَقر وَالْعَسَل حسب ، فَقَالَ : لم يَأْمُرنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فيهمَا بِشَيْء ، وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي سننه ( وعن موسى بن طلحة ) عن عيسى بن طلحة ، عن معاذ ، أنه كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عَن الخضراوات وهي الْبُقُول ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى بُطْلَانه مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم ، عَن معَاذ قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تقضين وَلَا تفصلن إِلَّا بِمَا تعلم ، فَإِن أشكل عَلَيْك أَمر فقف حَتَّى تبينه أَو تكْتب إِلَيّ فِيهِ . قَالَ ابْن طَاهِر : فقد صَحَّ عِنْدِي فَسَاد حَدِيث معَاذ الْمَذْكُور لما أوضحته من وَهن إِسْنَاده ، وَبِمَا أتبعته من الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الصَّحِيح ، وَوَجَب ترك الِاحْتِجَاج بِهِ . هَذَا ملخص كَلَامه فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور . الحَدِيث الَّذِي أوردهُ من طَرِيق ابْن مَاجَه عجبت مِنْهُ سُكُوته عَلَى إِسْنَاده ، وَفِيه مُحَمَّد بْن (سعيد) المصلوب وَهُوَ كَذَّاب وَضاع كَمَا أسلفته فِي كتاب الْجِنَايَات ، وَقَالَ أَبُو عمر وَعُثْمَان بن الإِمَام أبي عَلّي حسن بن عَلّي بن دحْيَة إرشاد البائنية وَالرَّدّ عَلَى المعتدي مِمَّا وهم فِيهِ الْفَقِيه أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا أصل لَهُ ، وَرِجَاله مَجْهُولُونَ ، وَلَا يَصح عِنْد أحد من الْأَئِمَّة النقاد ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور عِنْد ضعفاء أهل الْفِقْه لَا أصل لَهُ ، يُوجب إطراحه . وَقَالَ : أحسن مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب مَا رَوَاهُ الشّعبِيّ عَن شُرَيْح القَاضِي أَنه كتب إِلَى عمر بن الْخطاب يسْأَله فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن اقْضِ بِمَا [ فِي ] كتاب الله ، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله فَفِي سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن لم [ يكن ] فِي سنة رَسُول الله ، وَإِلَّا فبمَا قَضَى بِهِ الصالحون ، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُول الله فَإِن شِئْت فَقدم وَإِن شِئْت فَأخر ، وَلَا أرَى لنا خيرا إِلَّا خيرا لَك وَالسَّلَام عَلَيْك ، فقد اتَّضَح بِحَمْد الله وَمِنْه ضعف هَذَا الحَدِيث ، وَصَحَّ دعوانا الْإِجْمَاع فِي ذَلِك ، وَالْحَمْد لله عَلَى ذَلِك وَأَمْثَاله . وَلم يصب بعض العصريين فِيمَا وَضعه عَلَى أَدِلَّة التَّنْبِيه حَيْثُ قَالَ : عقب قَول التِّرْمِذِيّ إِنَّه لَيْسَ بِمُتَّصِل : بل هُوَ حَدِيث مَشْهُور ، اعْتمد عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقيَاس . وَكَأَنَّهُ جنح إِلَى قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان أَن الشَّافِعِي احْتج ابْتِدَاء عَلَى إِثْبَات الْقيَاس بِهِ ، ثمَّ وهم الإِمَام فَقَالَ : والْحَدِيث مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق عَلَى صِحَّته لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَأْوِيل . هَذَا كَلَامه وَهُوَ من الْأَعَاجِيب . فَائِدَة : مِمَّا يدل عَلَى إِبَاحَة المقايسات فِي الدَّين كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الحَدِيث الصَّحِيح عَن أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مثل الجليس الصَّالح وَمثل جليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير ، فحامل الْمسك إِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ ، وَإِمَّا أَن تَجِد [ مِنْهُ ] ريحًا طيبَة ، ونافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى الْيمن · ص 534 الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ : كَيفَ تقضي إِذا غلبك قَضَاء ؟ قَالَ : أَقْْضِي بِكِتَاب الله قَالَ : فَإِن لم تَجِد فِي كتاب الله ؟ قَالَ : بِسنة رَسُول الله . قَالَ : فَإِن لم تَجِد ؟ قَالَ : أجتهد برأيي وَلَا آلو . فَضرب صَدره وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما يرضاه رَسُول الله . هَذَا الحَدِيث كثيرا مَا يتَكَرَّر فِي كتب الْفُقَهَاء وَالْأُصُول والمحدثين ويعتمدون عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِإِجْمَاع أهل النَّقْل - فِيمَا أعلم - وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو ، عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا إِلَى الْيَمين . . . فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ رَوَاهُ من رِوَايَة الْحَارِث ابن عَمْرو ، عَن أنَاس من أَصْحَاب [ معَاذ ، عَن ] معَاذ بن جبل : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بَعثه إِلَى الْيَمن . . . بِمَعْنَاهُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن [ رجال ] من أَصْحَاب معَاذ : [ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] من حَدِيث الْحَارِث أَيْضا عَن أنَاس من أهل حمص ، عَن معَاذ ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن معَاذ ، كَذَا وجدت فِي النُّسْخَة الَّتِي نظرت مِنْهَا . وَأخرجه أَحْمد كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ثَانِيًا . قَالَ ابْن عدي فِي كَامِله : قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ : الْحَارِث بن عَمْرو ابن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ ، عَن أَصْحَاب معَاذ ، عَن معَاذ ، وَرَوَى عَنهُ أَبُو عون ، وَلَا يَصح وَلَا يعرف إِلَّا بِهَذَا ، وَهُوَ مُرْسل . قَالَ ابْن عدي : والْحَارث بن عَمْرو وَهُوَ مَعْرُوف بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره البُخَارِيّ عَن معَاذ لما وَجهه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي مُتَّصِل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رَوَاهُ شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن الْحَارِث بن عَمْرو ، عَن أَصْحَاب معَاذ ، عَن مُعاذ . وأرسله عبد الرَّحْمَن ابن مهْدي وجماعات ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة: قَالَ مرّة : عَن معَاذ ، وَأكْثر مَا كَانَ يحدثنا عَن أَصْحَاب معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرُوِيَ [ عَن مسعر ] عَن أبي عون مُرْسلا ، والمرسل أصح ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه الْمُحَلَّى شرح المجلى : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ لم يروه أحد إِلَّا الْحَارِث بن عَمْرو - وَهُوَ مَجْهُول لَا نَدْرِي من هُوَ - عَن رجال من أهل حمص - لم يسمهم - عَن معَاذ ، وَقَالَ فِي رسَالَته فِي إبِْطَال الْقيَاس : هَذَا الحَدِيث الْمَأْثُور وَهُوَ عمدتهم ، وَهُوَ حَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ عَن الْحَارِث بن عَمْرو الْهُذلِيّ [ ابن ] أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ ، وَلَا يدْرِي أحد من هُوَ ، وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث . ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط فِي الطَّبَقَات ثمَّ هُوَ أَيْضا عَن رجال من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، وَلَا يجوز الْأَخْذ بِالدّينِ عَمَّن لَا يُدْرَى من هُوَ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ عَن الثِّقَات المعروفين . قَالَ : وَقد اتّفق الْجَمِيع عَلَى أَنه لَا يجوز شَهَادَة من لَا يُدْرَى حَاله ، وَنقل الحَدِيث شَهَادَة من أعظم الشَّهَادَات ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَة عَلَى الله وَعَلَى رَسُوله ، فَلَا يحل أَن يتساهل فِي ذَلِك أصلا . قَالَ : وقدموه قوم لم ينألوا بِالْكَذِبِ فَقَالُوا : إِن هَذَا الْخَبَر مَنْقُول نقل التَّوَاتُر . وَهَذَا كذب ظَاهر ؛ لِأَن نقل التَّوَاتُر هُوَ أَن يكون نَقله فِي عصر متواتر من مبتدئه إِلَى مبلغه ، وَأما مَا رَجَعَ من مبدئه إِلَى وَاحِد مَجْهُول فَهَذَا ضد التَّوَاتُر ، وَهَذَا لم يعرف قطّ قَدِيما ، وَلَا ذكره أحد من الصَّحَابَة عَنْهُم وَلَا من التَّابِعين عَن مسلمة عَن أبي عون حَتَّى يعلق بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ ، فانبثق إِلَى أتباعهم ومقلديهم فعرفوه ، وَمَا احْتج بِهِ قطّ أحد من الْمُتَقَدِّمين ؛ لِأَن مخرجه واه ضَعِيف ، وَرَوَاهُ مَعَ ذَلِك عَن أبي عون شُعْبَة ، وَأبي إِسْحَاق : سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ فَقَط لم يروه غَيرهمَا ، وَكِلَاهُمَا ثِقَة حَافظ ، وَاخْتلفَا فِيهِ فَرَوَاهُ شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ - هُوَ أَبُو عون - قَالَ : لما بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . الحَدِيث ، قَالَ : وَأَيْضًا فَمن الْبَاطِل الْمَقْطُوع بِهِ أَن يُضَاف مثل هَذَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ أَن يَقُول عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام لِمعَاذ : إِن لم تَجِد فِي كتاب الله - تَعَالَى - وَلَا فِي سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد سُئِلَ عَن الحمُرُ فَقَالَ : مَا أنزل الله عَلّي فِيهَا شَيْء إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ فَلم يحكم فِيهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِحكم ألْبَتَّةَ بِغَيْر الْوَحْي ، فَكيف يُجِيز ذَلِك لغيره وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد أَتَانَا بقوله من ربه الصَّادِق : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فَلَا سَبِيل إِلَى وجود شَرِيعَة لله - تَعَالَى - فَرضهَا فِي الْكتاب وَلم يسنها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : فصح أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يجوز أَن يَقُوله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن حزم مُلَخصا . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث لَا يسند وَلَا يُوجد من وَجه صَحِيح . فَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام : الْحَارِث هَذَا لَا يعرف لَهُ حَال ، وَلَا نَدْرِي رَوَى عَنهُ غير أبي عون مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَإِن كَانَ الْفُقَهَاء كلهم يذكرُونَهُ فِي كتبهمْ ويعتمدون عَلَيْهِ . قَالَ : (ولعمري مَعْنَاهُ صَحِيح) إِنَّمَا ثُبُوته لَا يعرف ؛ لِأَن الْحَارِث بن عَمْرو مَجْهُول ، وَأَصْحَاب معَاذ من أهل حمص لَا يعْرفُونَ ، وَمَا هَذَا طَرِيقه فَلَا وَجه لثُبُوته . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر فِي المُصَنّف الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا الحَدِيث : اعْلَم أنني فحصت عَن هَذَا الحَدِيث فِي المسانيد الْكِبَار وَالصغَار ، وَسَأَلت من لَقيته من أهل الْعلم بِالنَّقْلِ عَنهُ ، فَلم أجد لَهُ غير طَرِيقين : أَحدهمَا : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن حَفْص بن عمر ، عَن شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن الْحَارِث بن عَمْرو ابن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَثَانِيهمَا : عَن مُحَمَّد بن جَابر اليمامي ، عَن أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء ، عَن رجل من ثَقِيف ، عَن معَاذ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَالطَّرِيق الأول مَدَاره عَلَى الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول . وأناس من حمص لَا يعْرفُونَ ، وَلم يبين أَنهم سَمِعُوهُ من معَاذ . قَالَ : وبمثل هَذَا الْإِسْنَاد لَا يعْتَمد فِي أصل من أصُول الشَّرِيعَة ، وَيحمل بذا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع . وَالطَّرِيق الثَّانِي : رَوَاهُ مُحَمَّد بن جَابر اليمامي - عَلَى ضعفه - عَن أَشْعَث ، عَن رجل من ثَقِيف وَرجل لَا يعرف لَا يعْتَمد عَلَيْهِ . ثمَّ نقل كَلَام ابْن عدي فِي كَامِله الَّذِي قدمْنَاهُ أَولا ، ثمَّ قَالَ : وأقبح مَا رَأَيْت عَلَى هَذَا الحَدِيث قَول الْجُوَيْنِيّ فِي كِتَابه أصُول الْفِقْه فِي بَاب إِثْبَات الْقيَاس : والعمدة فِي هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث معَاذ . قَالَ : وَهَذِه زلَّة مِنْهُ آفتها التَّقْلِيد ، وَلَو كَانَ عَالما بِالنَّقْلِ لم يرتكب هَذِه الْجَهَالَة ؛ لِأَنَّهُ جعل عمدته حَدِيثا بِهَذَا الْوَهم الْوَاضِح . قَالَ : ثمَّ يَقُول : قد رَأينَا الْأَحَادِيث الْوَاضِحَة الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الْكتب الْمَعْرُوفَة تصرح بِخِلَاف هَذَا ؛ فَمن ذَلِك حَدِيث أبي مُوسَى أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن وَأَبا مُوسَى قَالَ لَهما : يسرا وَلَا تعسرا ، وتطاوعا وَلَا تنفرا . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِن لنا شرابًا يصنع بأرضنا من الْعَسَل يُقَال لَهُ : البتع ، وَمن الشّعير يُقَال : المزر ؟ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : كل مُسكر حرَام . حَدِيث مخرج فِي الصَّحِيح وَغَيرهَا من الْكتب ، لم يخْتَلف فِي صِحَّته اثْنَان من أهل الْمعرفَة فيظن بِخِلَاف مَا ورد فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الْمَقْطُوع الْمَجْهُول رُوَاته ، وَأَن الْوَصِيَّة كَانَت لَهما ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى إبِْطَال حَدِيث معَاذ أَيْضا أَنا وجدنَا معَاذًا لما سُئِلَ لما لم يكن عِنْده فِيهِ نَص توقف وَلم يجْتَهد رَأْيه ، من ذَلِك مَا رَوَى طَاوس عَنهُ قَالَ : أُتِي معَاذ بن جبل بوقص الْبَقر وَالْعَسَل حسب ، فَقَالَ : لم يَأْمُرنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فيهمَا بِشَيْء ، وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي سننه ( وعن موسى بن طلحة ) عن عيسى بن طلحة ، عن معاذ ، أنه كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عَن الخضراوات وهي الْبُقُول ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى بُطْلَانه مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم ، عَن معَاذ قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تقضين وَلَا تفصلن إِلَّا بِمَا تعلم ، فَإِن أشكل عَلَيْك أَمر فقف حَتَّى تبينه أَو تكْتب إِلَيّ فِيهِ . قَالَ ابْن طَاهِر : فقد صَحَّ عِنْدِي فَسَاد حَدِيث معَاذ الْمَذْكُور لما أوضحته من وَهن إِسْنَاده ، وَبِمَا أتبعته من الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الصَّحِيح ، وَوَجَب ترك الِاحْتِجَاج بِهِ . هَذَا ملخص كَلَامه فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور . الحَدِيث الَّذِي أوردهُ من طَرِيق ابْن مَاجَه عجبت مِنْهُ سُكُوته عَلَى إِسْنَاده ، وَفِيه مُحَمَّد بْن (سعيد) المصلوب وَهُوَ كَذَّاب وَضاع كَمَا أسلفته فِي كتاب الْجِنَايَات ، وَقَالَ أَبُو عمر وَعُثْمَان بن الإِمَام أبي عَلّي حسن بن عَلّي بن دحْيَة إرشاد البائنية وَالرَّدّ عَلَى المعتدي مِمَّا وهم فِيهِ الْفَقِيه أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا أصل لَهُ ، وَرِجَاله مَجْهُولُونَ ، وَلَا يَصح عِنْد أحد من الْأَئِمَّة النقاد ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور عِنْد ضعفاء أهل الْفِقْه لَا أصل لَهُ ، يُوجب إطراحه . وَقَالَ : أحسن مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب مَا رَوَاهُ الشّعبِيّ عَن شُرَيْح القَاضِي أَنه كتب إِلَى عمر بن الْخطاب يسْأَله فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن اقْضِ بِمَا [ فِي ] كتاب الله ، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله فَفِي سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن لم [ يكن ] فِي سنة رَسُول الله ، وَإِلَّا فبمَا قَضَى بِهِ الصالحون ، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُول الله فَإِن شِئْت فَقدم وَإِن شِئْت فَأخر ، وَلَا أرَى لنا خيرا إِلَّا خيرا لَك وَالسَّلَام عَلَيْك ، فقد اتَّضَح بِحَمْد الله وَمِنْه ضعف هَذَا الحَدِيث ، وَصَحَّ دعوانا الْإِجْمَاع فِي ذَلِك ، وَالْحَمْد لله عَلَى ذَلِك وَأَمْثَاله . وَلم يصب بعض العصريين فِيمَا وَضعه عَلَى أَدِلَّة التَّنْبِيه حَيْثُ قَالَ : عقب قَول التِّرْمِذِيّ إِنَّه لَيْسَ بِمُتَّصِل : بل هُوَ حَدِيث مَشْهُور ، اعْتمد عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقيَاس . وَكَأَنَّهُ جنح إِلَى قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان أَن الشَّافِعِي احْتج ابْتِدَاء عَلَى إِثْبَات الْقيَاس بِهِ ، ثمَّ وهم الإِمَام فَقَالَ : والْحَدِيث مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق عَلَى صِحَّته لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَأْوِيل . هَذَا كَلَامه وَهُوَ من الْأَعَاجِيب . فَائِدَة : مِمَّا يدل عَلَى إِبَاحَة المقايسات فِي الدَّين كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الحَدِيث الصَّحِيح عَن أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مثل الجليس الصَّالح وَمثل جليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير ، فحامل الْمسك إِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ ، وَإِمَّا أَن تَجِد [ مِنْهُ ] ريحًا طيبَة ، ونافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى الْيمن · ص 534 الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ : كَيفَ تقضي إِذا غلبك قَضَاء ؟ قَالَ : أَقْْضِي بِكِتَاب الله قَالَ : فَإِن لم تَجِد فِي كتاب الله ؟ قَالَ : بِسنة رَسُول الله . قَالَ : فَإِن لم تَجِد ؟ قَالَ : أجتهد برأيي وَلَا آلو . فَضرب صَدره وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما يرضاه رَسُول الله . هَذَا الحَدِيث كثيرا مَا يتَكَرَّر فِي كتب الْفُقَهَاء وَالْأُصُول والمحدثين ويعتمدون عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِإِجْمَاع أهل النَّقْل - فِيمَا أعلم - وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو ، عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا إِلَى الْيَمين . . . فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ رَوَاهُ من رِوَايَة الْحَارِث ابن عَمْرو ، عَن أنَاس من أَصْحَاب [ معَاذ ، عَن ] معَاذ بن جبل : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بَعثه إِلَى الْيَمن . . . بِمَعْنَاهُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن [ رجال ] من أَصْحَاب معَاذ : [ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] من حَدِيث الْحَارِث أَيْضا عَن أنَاس من أهل حمص ، عَن معَاذ ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن معَاذ ، كَذَا وجدت فِي النُّسْخَة الَّتِي نظرت مِنْهَا . وَأخرجه أَحْمد كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ثَانِيًا . قَالَ ابْن عدي فِي كَامِله : قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ : الْحَارِث بن عَمْرو ابن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ ، عَن أَصْحَاب معَاذ ، عَن معَاذ ، وَرَوَى عَنهُ أَبُو عون ، وَلَا يَصح وَلَا يعرف إِلَّا بِهَذَا ، وَهُوَ مُرْسل . قَالَ ابْن عدي : والْحَارث بن عَمْرو وَهُوَ مَعْرُوف بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره البُخَارِيّ عَن معَاذ لما وَجهه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي مُتَّصِل . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رَوَاهُ شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن الْحَارِث بن عَمْرو ، عَن أَصْحَاب معَاذ ، عَن مُعاذ . وأرسله عبد الرَّحْمَن ابن مهْدي وجماعات ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة: قَالَ مرّة : عَن معَاذ ، وَأكْثر مَا كَانَ يحدثنا عَن أَصْحَاب معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرُوِيَ [ عَن مسعر ] عَن أبي عون مُرْسلا ، والمرسل أصح ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه الْمُحَلَّى شرح المجلى : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ لم يروه أحد إِلَّا الْحَارِث بن عَمْرو - وَهُوَ مَجْهُول لَا نَدْرِي من هُوَ - عَن رجال من أهل حمص - لم يسمهم - عَن معَاذ ، وَقَالَ فِي رسَالَته فِي إبِْطَال الْقيَاس : هَذَا الحَدِيث الْمَأْثُور وَهُوَ عمدتهم ، وَهُوَ حَدِيث غير صَحِيح ؛ لِأَنَّهُ عَن الْحَارِث بن عَمْرو الْهُذلِيّ [ ابن ] أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ ، وَلَا يدْرِي أحد من هُوَ ، وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث . ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط فِي الطَّبَقَات ثمَّ هُوَ أَيْضا عَن رجال من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، وَلَا يجوز الْأَخْذ بِالدّينِ عَمَّن لَا يُدْرَى من هُوَ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ عَن الثِّقَات المعروفين . قَالَ : وَقد اتّفق الْجَمِيع عَلَى أَنه لَا يجوز شَهَادَة من لَا يُدْرَى حَاله ، وَنقل الحَدِيث شَهَادَة من أعظم الشَّهَادَات ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَة عَلَى الله وَعَلَى رَسُوله ، فَلَا يحل أَن يتساهل فِي ذَلِك أصلا . قَالَ : وقدموه قوم لم ينألوا بِالْكَذِبِ فَقَالُوا : إِن هَذَا الْخَبَر مَنْقُول نقل التَّوَاتُر . وَهَذَا كذب ظَاهر ؛ لِأَن نقل التَّوَاتُر هُوَ أَن يكون نَقله فِي عصر متواتر من مبتدئه إِلَى مبلغه ، وَأما مَا رَجَعَ من مبدئه إِلَى وَاحِد مَجْهُول فَهَذَا ضد التَّوَاتُر ، وَهَذَا لم يعرف قطّ قَدِيما ، وَلَا ذكره أحد من الصَّحَابَة عَنْهُم وَلَا من التَّابِعين عَن مسلمة عَن أبي عون حَتَّى يعلق بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ ، فانبثق إِلَى أتباعهم ومقلديهم فعرفوه ، وَمَا احْتج بِهِ قطّ أحد من الْمُتَقَدِّمين ؛ لِأَن مخرجه واه ضَعِيف ، وَرَوَاهُ مَعَ ذَلِك عَن أبي عون شُعْبَة ، وَأبي إِسْحَاق : سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ فَقَط لم يروه غَيرهمَا ، وَكِلَاهُمَا ثِقَة حَافظ ، وَاخْتلفَا فِيهِ فَرَوَاهُ شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق ، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ - هُوَ أَبُو عون - قَالَ : لما بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . الحَدِيث ، قَالَ : وَأَيْضًا فَمن الْبَاطِل الْمَقْطُوع بِهِ أَن يُضَاف مثل هَذَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ أَن يَقُول عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام لِمعَاذ : إِن لم تَجِد فِي كتاب الله - تَعَالَى - وَلَا فِي سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد سُئِلَ عَن الحمُرُ فَقَالَ : مَا أنزل الله عَلّي فِيهَا شَيْء إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ فَلم يحكم فِيهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ بِحكم ألْبَتَّةَ بِغَيْر الْوَحْي ، فَكيف يُجِيز ذَلِك لغيره وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قد أَتَانَا بقوله من ربه الصَّادِق : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فَلَا سَبِيل إِلَى وجود شَرِيعَة لله - تَعَالَى - فَرضهَا فِي الْكتاب وَلم يسنها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : فصح أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يجوز أَن يَقُوله رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن حزم مُلَخصا . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث لَا يسند وَلَا يُوجد من وَجه صَحِيح . فَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام : الْحَارِث هَذَا لَا يعرف لَهُ حَال ، وَلَا نَدْرِي رَوَى عَنهُ غير أبي عون مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَإِن كَانَ الْفُقَهَاء كلهم يذكرُونَهُ فِي كتبهمْ ويعتمدون عَلَيْهِ . قَالَ : (ولعمري مَعْنَاهُ صَحِيح) إِنَّمَا ثُبُوته لَا يعرف ؛ لِأَن الْحَارِث بن عَمْرو مَجْهُول ، وَأَصْحَاب معَاذ من أهل حمص لَا يعْرفُونَ ، وَمَا هَذَا طَرِيقه فَلَا وَجه لثُبُوته . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر فِي المُصَنّف الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا الحَدِيث : اعْلَم أنني فحصت عَن هَذَا الحَدِيث فِي المسانيد الْكِبَار وَالصغَار ، وَسَأَلت من لَقيته من أهل الْعلم بِالنَّقْلِ عَنهُ ، فَلم أجد لَهُ غير طَرِيقين : أَحدهمَا : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن حَفْص بن عمر ، عَن شُعْبَة ، عَن أبي عون ، عَن الْحَارِث بن عَمْرو ابن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة ، عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَثَانِيهمَا : عَن مُحَمَّد بن جَابر اليمامي ، عَن أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء ، عَن رجل من ثَقِيف ، عَن معَاذ ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَالطَّرِيق الأول مَدَاره عَلَى الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول . وأناس من حمص لَا يعْرفُونَ ، وَلم يبين أَنهم سَمِعُوهُ من معَاذ . قَالَ : وبمثل هَذَا الْإِسْنَاد لَا يعْتَمد فِي أصل من أصُول الشَّرِيعَة ، وَيحمل بذا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع . وَالطَّرِيق الثَّانِي : رَوَاهُ مُحَمَّد بن جَابر اليمامي - عَلَى ضعفه - عَن أَشْعَث ، عَن رجل من ثَقِيف وَرجل لَا يعرف لَا يعْتَمد عَلَيْهِ . ثمَّ نقل كَلَام ابْن عدي فِي كَامِله الَّذِي قدمْنَاهُ أَولا ، ثمَّ قَالَ : وأقبح مَا رَأَيْت عَلَى هَذَا الحَدِيث قَول الْجُوَيْنِيّ فِي كِتَابه أصُول الْفِقْه فِي بَاب إِثْبَات الْقيَاس : والعمدة فِي هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث معَاذ . قَالَ : وَهَذِه زلَّة مِنْهُ آفتها التَّقْلِيد ، وَلَو كَانَ عَالما بِالنَّقْلِ لم يرتكب هَذِه الْجَهَالَة ؛ لِأَنَّهُ جعل عمدته حَدِيثا بِهَذَا الْوَهم الْوَاضِح . قَالَ : ثمَّ يَقُول : قد رَأينَا الْأَحَادِيث الْوَاضِحَة الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الْكتب الْمَعْرُوفَة تصرح بِخِلَاف هَذَا ؛ فَمن ذَلِك حَدِيث أبي مُوسَى أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن وَأَبا مُوسَى قَالَ لَهما : يسرا وَلَا تعسرا ، وتطاوعا وَلَا تنفرا . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِن لنا شرابًا يصنع بأرضنا من الْعَسَل يُقَال لَهُ : البتع ، وَمن الشّعير يُقَال : المزر ؟ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : كل مُسكر حرَام . حَدِيث مخرج فِي الصَّحِيح وَغَيرهَا من الْكتب ، لم يخْتَلف فِي صِحَّته اثْنَان من أهل الْمعرفَة فيظن بِخِلَاف مَا ورد فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الْمَقْطُوع الْمَجْهُول رُوَاته ، وَأَن الْوَصِيَّة كَانَت لَهما ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى إبِْطَال حَدِيث معَاذ أَيْضا أَنا وجدنَا معَاذًا لما سُئِلَ لما لم يكن عِنْده فِيهِ نَص توقف وَلم يجْتَهد رَأْيه ، من ذَلِك مَا رَوَى طَاوس عَنهُ قَالَ : أُتِي معَاذ بن جبل بوقص الْبَقر وَالْعَسَل حسب ، فَقَالَ : لم يَأْمُرنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فيهمَا بِشَيْء ، وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي سننه ( وعن موسى بن طلحة ) عن عيسى بن طلحة ، عن معاذ ، أنه كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عَن الخضراوات وهي الْبُقُول ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى بُطْلَانه مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم ، عَن معَاذ قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تقضين وَلَا تفصلن إِلَّا بِمَا تعلم ، فَإِن أشكل عَلَيْك أَمر فقف حَتَّى تبينه أَو تكْتب إِلَيّ فِيهِ . قَالَ ابْن طَاهِر : فقد صَحَّ عِنْدِي فَسَاد حَدِيث معَاذ الْمَذْكُور لما أوضحته من وَهن إِسْنَاده ، وَبِمَا أتبعته من الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الصَّحِيح ، وَوَجَب ترك الِاحْتِجَاج بِهِ . هَذَا ملخص كَلَامه فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور . الحَدِيث الَّذِي أوردهُ من طَرِيق ابْن مَاجَه عجبت مِنْهُ سُكُوته عَلَى إِسْنَاده ، وَفِيه مُحَمَّد بْن (سعيد) المصلوب وَهُوَ كَذَّاب وَضاع كَمَا أسلفته فِي كتاب الْجِنَايَات ، وَقَالَ أَبُو عمر وَعُثْمَان بن الإِمَام أبي عَلّي حسن بن عَلّي بن دحْيَة إرشاد البائنية وَالرَّدّ عَلَى المعتدي مِمَّا وهم فِيهِ الْفَقِيه أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الحَدِيث لَا أصل لَهُ ، وَرِجَاله مَجْهُولُونَ ، وَلَا يَصح عِنْد أحد من الْأَئِمَّة النقاد ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور عِنْد ضعفاء أهل الْفِقْه لَا أصل لَهُ ، يُوجب إطراحه . وَقَالَ : أحسن مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب مَا رَوَاهُ الشّعبِيّ عَن شُرَيْح القَاضِي أَنه كتب إِلَى عمر بن الْخطاب يسْأَله فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن اقْضِ بِمَا [ فِي ] كتاب الله ، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله فَفِي سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَإِن لم [ يكن ] فِي سنة رَسُول الله ، وَإِلَّا فبمَا قَضَى بِهِ الصالحون ، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُول الله فَإِن شِئْت فَقدم وَإِن شِئْت فَأخر ، وَلَا أرَى لنا خيرا إِلَّا خيرا لَك وَالسَّلَام عَلَيْك ، فقد اتَّضَح بِحَمْد الله وَمِنْه ضعف هَذَا الحَدِيث ، وَصَحَّ دعوانا الْإِجْمَاع فِي ذَلِك ، وَالْحَمْد لله عَلَى ذَلِك وَأَمْثَاله . وَلم يصب بعض العصريين فِيمَا وَضعه عَلَى أَدِلَّة التَّنْبِيه حَيْثُ قَالَ : عقب قَول التِّرْمِذِيّ إِنَّه لَيْسَ بِمُتَّصِل : بل هُوَ حَدِيث مَشْهُور ، اعْتمد عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقيَاس . وَكَأَنَّهُ جنح إِلَى قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان أَن الشَّافِعِي احْتج ابْتِدَاء عَلَى إِثْبَات الْقيَاس بِهِ ، ثمَّ وهم الإِمَام فَقَالَ : والْحَدِيث مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق عَلَى صِحَّته لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَأْوِيل . هَذَا كَلَامه وَهُوَ من الْأَعَاجِيب . فَائِدَة : مِمَّا يدل عَلَى إِبَاحَة المقايسات فِي الدَّين كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الحَدِيث الصَّحِيح عَن أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مثل الجليس الصَّالح وَمثل جليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير ، فحامل الْمسك إِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ ، وَإِمَّا أَن تَجِد [ مِنْهُ ] ريحًا طيبَة ، ونافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 88 س1001 - وسُئِل عَن حَدِيثِ مُعاذٍ حَيثُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم إِلَى اليَمَنِ ، فَقال لَهُ : كَيف تَقضِي ؟ بِما فِي كِتابِ الله ! قال : فَإِن لَم يَكُن فِي كِتابِ الله ! قال : قُلتُ : أُفتِي بِما قَضَى بِهِ الرَّسُولُ . . . الحَدِيثَ . فَقال : يَروِيهِ شُعبَةُ عَن أَبِي عَونٍ ، عَنِ الحارِثِ بنِ عَمرٍو ، عَن أَصحابِ مُعاذٍ ، عَن مُعاذٍ . حَدَّث بِهِ كَذَلِك عَن شُعبَة يَزِيد بن هارُون ، ويَحيَى القَطّانُ ، ووَكِيعٌ ، وعَفّانُ ، وعاصِمُ بن عَلِيٍّ ، وغُندَرٌ . وَأَرسَلَهُ عَبد الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ ، وأَبُو الوَلِيدِ ، والرَّصاصِيُّ ، وعَلِيُّ بن الجَعدِ ، وعَمرُو بن مَرزُوقٍ . وَقال أَبُو داوُد عَن شُعبَة : قال مَرَّةً : عَن مُعاذٍ ، وأَكثَرُ ما كان يُحَدِّثُنا عَن أَصحابِنا مُعاذٌ أَنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَروي عَن مِسعَرٍ ، عَن أَبِي عَونٍ - مُرسَلاً ، والمُرسَلُ أَصَحُّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَصْحَابُ مُعَاذٍ عن معاذ · ص 306 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ بن جبل · ص 420 ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص، عن معاذ بن جبل 11373 - [ د ت ] حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذ إلى اليمن، قال: كيف تقضي؟ ...... الحديث . د في القضايا (11: 1) عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص ...... فذكره و (11: 2) عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، قال: حدثني أبو عون، عن الحارث بن عمرو، قال: حدثني ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه - بمعناه. ت في الأحكام (3: 1) عن هناد، عن وكيع، عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن رجال من أصحاب معاذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا ...... فذكره ...... و (3: 2) عن ابن بشار، عن غندر وعبد الرحمن، كلاهما عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن ناس من أهل حمص، عن معاذ به. وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل.