الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ : خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ ، وَحَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَيُرَاجَعَانِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ الْحَالِمِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ عَزَوْهُ إلَيْهِ أَيْضًا ، لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَعْتَبِرُونَ أَصْلَ الْحَدِيثِ ، وَأَنْصَفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى إذْ قَالَ بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ : وَلَيْسَ لِابْنِ مَاجَهْ ذِكْرُ الْحَالِمِ ، وَوَهَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ فَعَزَاهُ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ . وَلَمْ يَسْتَثْنِ ، وَأَقْوَى مِنْهُ فِي الْوَهْمِ مَا فَعَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ فِي كِتَابٍ وَضَعَهُ عَلَى التَّنْبِيهِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ ، فَذَكَرَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ; أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَلَفْظَةُ الْحَالِمَةِ : رُوِيَتْ فِيهِ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا ; فَالْمُسْنَدُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا ، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ دَائِرَةٍ عَلَى الْأَعْمَشِ بِهِ ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مَعَافِرِيَّ . قَالَ : وَكَانَ مَعْمَرٌ يَقُولُ : هَذَا غَلَطٌ ، قَوْلُهُ : حَالِمَةٍ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ : عَلَى كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ قِيمَتُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : بِمَعْنَاهُ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا ، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، دِينَارٌ وَافٍ ، أَوْ قِيمَتُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : بِمَعْنَاهُ ، رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، دِينَارٌ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ، فِي كُلِّ عَامٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) بِمَعْنَاهُ : رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي الْمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي إيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ ، أَمَّا بَعْدُ : مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِينَارٌ ، عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا نَرَى مَنْسُوخٌ ، إذْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَوِلْدَانُهُمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا فَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، كَمَا رَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ أَنَّ خَيْلًا أَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ثُمَّ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ : وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَا أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ : نَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في تفصيل الجزية وقدر ما يجب · ص 445 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 224 2300 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ : إنَّك سَتَرِدُ عَلَى قَوْمٍ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، فَاعْرِضْ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَإِنْ امْتَنَعُوا فَاعْرِضْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، وَخُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ، فَإِنْ امْتَنَعُوا فَقَاتِلْهُمْ ). وَسَبَقَ إلَى إيرَادِهِ هَكَذَا الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، قُلْت : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَوَّلِهِ إلَى قَوْلِهِ : ( فَادْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ ). وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ هُنَا . وَأَمَّا الْجِزْيَةُ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ ، ( عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ )ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ - . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُهُ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ ، فَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا ). . . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ ، وَأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 226 2304 - ( 6 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ : خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ). تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بَعَثَنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْيمن · ص 426 الحَدِيث السَّادِس عَن معَاذ بن جبل رضي الله عَنهُ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ عَن معَاذ من وُجُوه أَحدهَا : من رِوَايَة أبي وَائِل عَنهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ أبي دَاوُد أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من (كل) ثَلَاثِينَ تبيعًا (أَو تبيعة) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم - يَعْنِي محتلم - دِينَارا أَو عدله من (المعافر - ثِيَاب) تكون بِالْيمن - وَلَفظ أَحْمد نَحوه ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ (فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جَذَعَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ) فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بقرة مُسِنَّة وَهَذِه الطَّرِيقَة مُنْقَطِعَة فَإِن أَبَا وَائِل إِنَّمَا أَخذه عَن مَسْرُوق عَن معَاذ كَمَا ستعلمه بعد . الْوَجْه الثَّانِي : من رِوَايَة شَقِيق ، عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم - وَهُوَ النَّخعِيّ - كِلَاهُمَا عَنهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ والدارمي وَلَفظ النَّسَائِيّ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة ثنية ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ الدَّارمِيّ : من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة قَالَ صَاحب الإِمَام : وَهَذِه الطَّرِيقَة - يَعْنِي طَريقَة إِبْرَاهِيم عَن - معَاذ لَا شكّ فِي انقطاعها . الْوَجْه الثَّالِث : من رِوَايَة طَاوس عَنهُ رَوَاهُ مَالك وَلَفظه أَن معَاذًا أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَأَتَى بِمَا دون ذَلِك فأبى أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ : لم أسمع من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ فِيهِ ] شَيْئا حَتَّى أَلْقَاهُ [ فأسأله ] فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل أَن يقدم معَاذ بن جبل ، قَالَ ابْن عبد الْبر : حَدِيث طَاوس عِنْدهم عَن معَاذ غير مُتَّصِل وَيَقُولُونَ أَن طاوسًا لم يسمع من معَاذ شَيْئا وَقد رَوَاهُ قوم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ ، إِلَّا أَن الَّذين أَرْسلُوهُ أثبت من الَّذين أسندوه . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا هُوَ الصَّحِيح أَن معَاذًا قدم بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . (قلت : يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبَزَّار أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) قَالَ لَهُ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء ، قَالَ عبد الْحق : وَطَاوُس لم يلق معَاذًا . إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ : إِنَّه عَالم بِأَمْر معَاذ ، وَإِن كَانَ لم يلقه عَلَى كَثْرَة من لقِيه مِمَّن أدْرك معَاذًا من أهل الْيمن . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : طَاوس وَإِن لم يلق معَاذًا إِلَّا أَنه يماني وسيرة معَاذ بَينهم مَشْهُورَة . الْوَجْه الرَّابِع : من رِوَايَة يَحْيَى بن الحكم أَن معَاذًا قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أصدق أهل الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ... . الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، (عَن) مُعَاوِيَة (بن) عَمْرو ، [ عَن عبد الله بن وهب ] ، عَن (حَيْوَة) ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن سَلمَة بن (أُسَامَة) ، عَن يَحْيَى بِهِ . الْوَجْه الْخَامِس : من رِوَايَة مَسْرُوق عَنهُ رَوَاهَا الدَّارمِيّ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَلَفظ الدَّارمِيّ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر (من كل ثَلَاثِينَ) تبيعًا حوليًا ، وَمن (كل) أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا أَو تبيعة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ أبي دَاوُد مثله وَقَالَ : من كل حَال - يَعْنِي محتلمًا - دِينَارا أَو عدله (معافر) المعافر ثِيَاب تكون بِالْيمن ، وَلَفظ النَّسَائِيّ أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ ، فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جذع (أَو جَذَعَة) حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ ، فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ بقرة فَفِيهَا مُسِنَّة . وَلَفظ ابْن مَاجَه بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ (تبيع) أَو تبيعة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ (لَهُ) من كل ثَلَاثِينَ بقرة (تبيع) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ الْحَاكِم عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَعثه إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَفِي لفظ للبيهقي وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة (ثنية) ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن قَالَ : وَرُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : أَن الْمُرْسل أصح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث (صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : إِن كَانَ) مَسْرُوق سمع من معَاذ فَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْحَاكِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد) ابْن حزم فِي الْمُحَلَّى لما ذكر حَدِيث أبي وَائِل وَإِبْرَاهِيم : كِلَاهُمَا عَن مَسْرُوق عَن معَاذ بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) مُسِنَّة - وَقَالَ بَعضهم : ثنية وَذكر أَن مسروقًا لم يلق معَاذًا ، إِن قيل إِن مسروقًا وَإِن كَانَ لم يلق معَاذًا فقد كَانَ بِالْيمن رجلا أَيَّام (كَون) معَاذ هُنَالك وَشَاهد أَحْكَامه فَهَذَا عِنْده عَن معَاذ ينْقل الكافة قُلْنَا : لو أن مسروقًا ذكر أَن الكافة أخْبرته بذلك عَن معَاذ لقامت بِهِ الْحجَّة بذلك ، فمسروق هُوَ الثِّقَة الإِمَام غير الْمُتَّهم لكنه لم يقل قطّ هَذَا ، وَلَا يحل أَن يُقَول مَسْرُوق مَا لم يقل فيكذب عَلَيْهِ ، وَلَكِن لما أمكن فِي ظَاهر الْأَمر أَن يكون عِنْد مَسْرُوق هَذَا الْخَبَر عَن تَوَاتر (أَو) عَن ثِقَة أَو عَن من لَا تجوز الرِّوَايَة عَنهُ ، لم يجز الْقطع فِي دين (الله) وَلَا عَلَى رَسُوله بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أكذب الحَدِيث ، وَنحن نقطع أَن هَذَا الْخَبَر لَو كَانَ عِنْد مَسْرُوق عَن ثِقَة لما كتمه ، وَلَو كَانَ صَحِيحا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا طمسه الله تَعَالَى (المتكفل) بِحِفْظ الذّكر الْمنزل عَلَى نبيه عَلَيْهِ السَّلَام المتم لدينِهِ هَذَا الطمس ، حَتَّى لَا يَأْتِي إِلَّا من طَرِيق واهية هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي الْأَحْكَام (عَن أبي عمر ) أَنه قَالَ : مَسْرُوق لم يلق معَاذًا ، وغلطه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك وَقَالَ : لم يقل أَبُو عمر هَذَا قطّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تمهيده : إِن إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح ثَابت ، وَقَالَ فِي استذكاره : أَن الحَدِيث (عَن مَسْرُوق) عَن معَاذ ثَابت مُتَّصِل ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَ أَنه مُنْقَطع هُوَ ابْن حزم ، فَقَالَ (فِي) أول الْمَسْأَلَة : إِنَّه حَدِيث مُنْقَطع وَأَن مسروقًا لم يلق معَاذًا واستدركه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : وجدنَا حَدِيث مَسْرُوق إِنَّمَا ذكر فِيهِ فعل معَاذ بِالْيمن فِي زَكَاة الْبَقر ، ومسروق بِلَا شكّ عندنَا أدْرك معَاذًا بسنه وعقله ، [ وَأدْركَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ رجل ] ، وَشَاهد أَحْكَامه يَقِينا ، وَأَفْتَى فِي أَيَّام عُمر وَهُوَ رجل ، وَكَانَ بِالْيمن أَيَّام معَاذ يُشَاهد أَحْكَامه هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ همداني النّسَب يماني الدَّار ، فصح أَن مسروقًا وَإِن لم يسمعهُ من معَاذ فَإِنَّهُ عِنْده بِنَقْل الكافة من أهل بَلَده كَذَلِك عَن معَاذ فِي أَخذه لذَلِك عَن عهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الكافة هَذَا آخر كَلَام ابْن حزم عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم أقل بعد أَن مسروقًا سمع من معَاذ وَإِنَّمَا أَقُول إِنَّه يجب عَلَى أصولهم أَن يحكم بحَديثه عَن معَاذ ، بِحكم حَدِيث المتعاصرين الَّذين لم يعلم انْتِفَاء اللِّقَاء بَينهمَا ، فَإِن الحكم فِيهِ أَن يحكم لَهُ بالاتصال عِنْد الْجُمْهُور . وَشرط البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ أَن يعلم اجْتِمَاعهمَا ، (وَلَو) مرّة وَاحِدَة (فهما) - أَعنِي البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ - إِذا لم يعلمَا لِقَاء أَحدهمَا للْآخر لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيث أَحدهمَا عَن الآخر مُنْقَطع ؛ إِنَّمَا يَقُولَانِ (لم يثبت) سَماع فلَان من فلَان ، فَإِذن لَيْسَ فِي حَدِيث المتعاصرين إِلَّا رأيان ، أَحدهمَا : أَنه مَحْمُول عَلَى الِاتِّصَال ، وَالْآخر : أَن يُقَال : لم يعلم اتِّصَال مَا بَينهمَا ، وَأما الثَّالِث : وَهُوَ أَنه مُنْقَطع فَلَا . هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان . وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه كَمَا مَضَى ، وَمن شَرطه الِاتِّصَال . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ : (إِن من (رَوَاهُ) عَن أبي وَائِل) ، (عَن مَسْرُوق) ، عَن معَاذ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : صَلَّى مَسْرُوق خلف أبي بكر و(لَقِي) عمر وعليًّا وَسَمَّى جمَاعَة من الصَّحَابَة . وَكَانَت وَفَاة معَاذ سنة ثَمَانِي عشرَة ، فِي طاعون عمواس ، فالسن واللقاء مُحْتَمل لإدراك مَسْرُوق معَاذًا ، وَالِاخْتِلَاف السائر فِيهِ لَا يضرّهُ . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : رَوَى معمر ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن معَاذ . الحَدِيث ، وَفِيه : وَمن كل حالم أَو حالمة دِينَار . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : معمر إِذا رَوَى عَن غير الزُّهْرِيّ يغلط كثيرا ، يُشِير بذلك إِلَى غلطه فِي زِيَادَة قَوْله : أَو حالمة . ثَانِيهَا : قَالَ عبد الْحق : لَيْسَ فِي (زَكَاة) الْبَقر حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . قلت : أَي فِي النصب ، لَا فِي الأَصْل ؛ فَإِن فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر : مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا ... الحَدِيث . وَقَالَ (ابْن حزم) : صَحَّ الْإِجْمَاع الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ أَن فِي كل خمسين بقرة بقرة ، فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا ، وَمَا دون ذَلِك فمختلف فِيهِ ، وَلَا نَص فِي إِيجَابه . وَاعْتَرضهُ صَاحب الإِمَام بِحَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فِي كل ثَلَاثِينَ (باقورة تبيع جذع أَو جَذَعَة ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ) باقورة بقرة . قَالَ : وَهِي مُتَّصِلَة ظَاهرا فَإِذا صحت عَن الزُّهْرِيّ (فَيعْمل) بهَا . قلت : حَتَّى يَصح عَنهُ ، وستعلم مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن الرَّافِعِيّ تعرض لَهُ هُنَاكَ . قلت : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث معَاذ ، لَكِن فِي إِسْنَاده بَقِيَّة عَن المَسْعُودِيّ ، مُدَلّس ومختلط . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار فِي بَاب صَدَقَة الْمَاشِيَة : لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن السّنة فِي زَكَاة الْبَقر عَلَى مَا (فِي) حَدِيث معَاذ هَذَا ، وَأَنه النّصاب الْمجمع عَلَيْهِ فِيهَا . ثَالِثهَا : الْبَقر اسْم جنس ، يَقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى ، واحدتها بقرة وباقورة ، وَهُوَ مُشْتَقّ من بقرت الشَّيْء إِذا شققته ؛ لِأَنَّهَا تشق الأَرْض بالحراثة . وَقد تَكَلَّمت عَلَى لفظ الْعدْل والمعافر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ . رَابِعهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ عَن نِهَايَة الإِمَام : إِنَّه ورد فِي الْأَخْبَار الْجذع مَكَان التبيع . قلت : وَقد (سلف) : عجل تبيع جذع أَو جَذَعَة وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس (السالفة) لما بعث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - معَاذًا إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا أَو تبيعة جذعًا أَو جَذَعَة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) بقرة مُسِنَّة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بَعَثَنِي رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْيمن · ص 426 الحَدِيث السَّادِس عَن معَاذ بن جبل رضي الله عَنهُ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ عَن معَاذ من وُجُوه أَحدهَا : من رِوَايَة أبي وَائِل عَنهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ أبي دَاوُد أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من (كل) ثَلَاثِينَ تبيعًا (أَو تبيعة) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم - يَعْنِي محتلم - دِينَارا أَو عدله من (المعافر - ثِيَاب) تكون بِالْيمن - وَلَفظ أَحْمد نَحوه ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ (فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جَذَعَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ) فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بقرة مُسِنَّة وَهَذِه الطَّرِيقَة مُنْقَطِعَة فَإِن أَبَا وَائِل إِنَّمَا أَخذه عَن مَسْرُوق عَن معَاذ كَمَا ستعلمه بعد . الْوَجْه الثَّانِي : من رِوَايَة شَقِيق ، عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم - وَهُوَ النَّخعِيّ - كِلَاهُمَا عَنهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ والدارمي وَلَفظ النَّسَائِيّ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة ثنية ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ الدَّارمِيّ : من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة قَالَ صَاحب الإِمَام : وَهَذِه الطَّرِيقَة - يَعْنِي طَريقَة إِبْرَاهِيم عَن - معَاذ لَا شكّ فِي انقطاعها . الْوَجْه الثَّالِث : من رِوَايَة طَاوس عَنهُ رَوَاهُ مَالك وَلَفظه أَن معَاذًا أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَأَتَى بِمَا دون ذَلِك فأبى أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ : لم أسمع من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ فِيهِ ] شَيْئا حَتَّى أَلْقَاهُ [ فأسأله ] فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل أَن يقدم معَاذ بن جبل ، قَالَ ابْن عبد الْبر : حَدِيث طَاوس عِنْدهم عَن معَاذ غير مُتَّصِل وَيَقُولُونَ أَن طاوسًا لم يسمع من معَاذ شَيْئا وَقد رَوَاهُ قوم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ ، إِلَّا أَن الَّذين أَرْسلُوهُ أثبت من الَّذين أسندوه . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا هُوَ الصَّحِيح أَن معَاذًا قدم بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . (قلت : يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبَزَّار أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) قَالَ لَهُ : لَيْسَ فِيهَا شَيْء ، قَالَ عبد الْحق : وَطَاوُس لم يلق معَاذًا . إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ : إِنَّه عَالم بِأَمْر معَاذ ، وَإِن كَانَ لم يلقه عَلَى كَثْرَة من لقِيه مِمَّن أدْرك معَاذًا من أهل الْيمن . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : طَاوس وَإِن لم يلق معَاذًا إِلَّا أَنه يماني وسيرة معَاذ بَينهم مَشْهُورَة . الْوَجْه الرَّابِع : من رِوَايَة يَحْيَى بن الحكم أَن معَاذًا قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أصدق أهل الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ... . الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، (عَن) مُعَاوِيَة (بن) عَمْرو ، [ عَن عبد الله بن وهب ] ، عَن (حَيْوَة) ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن سَلمَة بن (أُسَامَة) ، عَن يَحْيَى بِهِ . الْوَجْه الْخَامِس : من رِوَايَة مَسْرُوق عَنهُ رَوَاهَا الدَّارمِيّ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَلَفظ الدَّارمِيّ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر (من كل ثَلَاثِينَ) تبيعًا حوليًا ، وَمن (كل) أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا أَو تبيعة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ أبي دَاوُد مثله وَقَالَ : من كل حَال - يَعْنِي محتلمًا - دِينَارا أَو عدله (معافر) المعافر ثِيَاب تكون بِالْيمن ، وَلَفظ النَّسَائِيّ أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ ، فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جذع (أَو جَذَعَة) حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ ، فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ بقرة فَفِيهَا مُسِنَّة . وَلَفظ ابْن مَاجَه بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ (تبيع) أَو تبيعة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ (لَهُ) من كل ثَلَاثِينَ بقرة (تبيع) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَلَفظ الْحَاكِم عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَعثه إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر وَفِي لفظ للبيهقي وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة (ثنية) ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن قَالَ : وَرُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : أَن الْمُرْسل أصح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث (صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : إِن كَانَ) مَسْرُوق سمع من معَاذ فَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْحَاكِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد) ابْن حزم فِي الْمُحَلَّى لما ذكر حَدِيث أبي وَائِل وَإِبْرَاهِيم : كِلَاهُمَا عَن مَسْرُوق عَن معَاذ بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) مُسِنَّة - وَقَالَ بَعضهم : ثنية وَذكر أَن مسروقًا لم يلق معَاذًا ، إِن قيل إِن مسروقًا وَإِن كَانَ لم يلق معَاذًا فقد كَانَ بِالْيمن رجلا أَيَّام (كَون) معَاذ هُنَالك وَشَاهد أَحْكَامه فَهَذَا عِنْده عَن معَاذ ينْقل الكافة قُلْنَا : لو أن مسروقًا ذكر أَن الكافة أخْبرته بذلك عَن معَاذ لقامت بِهِ الْحجَّة بذلك ، فمسروق هُوَ الثِّقَة الإِمَام غير الْمُتَّهم لكنه لم يقل قطّ هَذَا ، وَلَا يحل أَن يُقَول مَسْرُوق مَا لم يقل فيكذب عَلَيْهِ ، وَلَكِن لما أمكن فِي ظَاهر الْأَمر أَن يكون عِنْد مَسْرُوق هَذَا الْخَبَر عَن تَوَاتر (أَو) عَن ثِقَة أَو عَن من لَا تجوز الرِّوَايَة عَنهُ ، لم يجز الْقطع فِي دين (الله) وَلَا عَلَى رَسُوله بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أكذب الحَدِيث ، وَنحن نقطع أَن هَذَا الْخَبَر لَو كَانَ عِنْد مَسْرُوق عَن ثِقَة لما كتمه ، وَلَو كَانَ صَحِيحا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا طمسه الله تَعَالَى (المتكفل) بِحِفْظ الذّكر الْمنزل عَلَى نبيه عَلَيْهِ السَّلَام المتم لدينِهِ هَذَا الطمس ، حَتَّى لَا يَأْتِي إِلَّا من طَرِيق واهية هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي الْأَحْكَام (عَن أبي عمر ) أَنه قَالَ : مَسْرُوق لم يلق معَاذًا ، وغلطه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك وَقَالَ : لم يقل أَبُو عمر هَذَا قطّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تمهيده : إِن إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح ثَابت ، وَقَالَ فِي استذكاره : أَن الحَدِيث (عَن مَسْرُوق) عَن معَاذ ثَابت مُتَّصِل ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَ أَنه مُنْقَطع هُوَ ابْن حزم ، فَقَالَ (فِي) أول الْمَسْأَلَة : إِنَّه حَدِيث مُنْقَطع وَأَن مسروقًا لم يلق معَاذًا واستدركه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : وجدنَا حَدِيث مَسْرُوق إِنَّمَا ذكر فِيهِ فعل معَاذ بِالْيمن فِي زَكَاة الْبَقر ، ومسروق بِلَا شكّ عندنَا أدْرك معَاذًا بسنه وعقله ، [ وَأدْركَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ رجل ] ، وَشَاهد أَحْكَامه يَقِينا ، وَأَفْتَى فِي أَيَّام عُمر وَهُوَ رجل ، وَكَانَ بِالْيمن أَيَّام معَاذ يُشَاهد أَحْكَامه هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ همداني النّسَب يماني الدَّار ، فصح أَن مسروقًا وَإِن لم يسمعهُ من معَاذ فَإِنَّهُ عِنْده بِنَقْل الكافة من أهل بَلَده كَذَلِك عَن معَاذ فِي أَخذه لذَلِك عَن عهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الكافة هَذَا آخر كَلَام ابْن حزم عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم أقل بعد أَن مسروقًا سمع من معَاذ وَإِنَّمَا أَقُول إِنَّه يجب عَلَى أصولهم أَن يحكم بحَديثه عَن معَاذ ، بِحكم حَدِيث المتعاصرين الَّذين لم يعلم انْتِفَاء اللِّقَاء بَينهمَا ، فَإِن الحكم فِيهِ أَن يحكم لَهُ بالاتصال عِنْد الْجُمْهُور . وَشرط البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ أَن يعلم اجْتِمَاعهمَا ، (وَلَو) مرّة وَاحِدَة (فهما) - أَعنِي البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ - إِذا لم يعلمَا لِقَاء أَحدهمَا للْآخر لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيث أَحدهمَا عَن الآخر مُنْقَطع ؛ إِنَّمَا يَقُولَانِ (لم يثبت) سَماع فلَان من فلَان ، فَإِذن لَيْسَ فِي حَدِيث المتعاصرين إِلَّا رأيان ، أَحدهمَا : أَنه مَحْمُول عَلَى الِاتِّصَال ، وَالْآخر : أَن يُقَال : لم يعلم اتِّصَال مَا بَينهمَا ، وَأما الثَّالِث : وَهُوَ أَنه مُنْقَطع فَلَا . هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان . وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه كَمَا مَضَى ، وَمن شَرطه الِاتِّصَال . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ : (إِن من (رَوَاهُ) عَن أبي وَائِل) ، (عَن مَسْرُوق) ، عَن معَاذ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : صَلَّى مَسْرُوق خلف أبي بكر و(لَقِي) عمر وعليًّا وَسَمَّى جمَاعَة من الصَّحَابَة . وَكَانَت وَفَاة معَاذ سنة ثَمَانِي عشرَة ، فِي طاعون عمواس ، فالسن واللقاء مُحْتَمل لإدراك مَسْرُوق معَاذًا ، وَالِاخْتِلَاف السائر فِيهِ لَا يضرّهُ . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : رَوَى معمر ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن معَاذ . الحَدِيث ، وَفِيه : وَمن كل حالم أَو حالمة دِينَار . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : معمر إِذا رَوَى عَن غير الزُّهْرِيّ يغلط كثيرا ، يُشِير بذلك إِلَى غلطه فِي زِيَادَة قَوْله : أَو حالمة . ثَانِيهَا : قَالَ عبد الْحق : لَيْسَ فِي (زَكَاة) الْبَقر حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . قلت : أَي فِي النصب ، لَا فِي الأَصْل ؛ فَإِن فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر : مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا ... الحَدِيث . وَقَالَ (ابْن حزم) : صَحَّ الْإِجْمَاع الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ أَن فِي كل خمسين بقرة بقرة ، فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا ، وَمَا دون ذَلِك فمختلف فِيهِ ، وَلَا نَص فِي إِيجَابه . وَاعْتَرضهُ صَاحب الإِمَام بِحَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : فِي كل ثَلَاثِينَ (باقورة تبيع جذع أَو جَذَعَة ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ) باقورة بقرة . قَالَ : وَهِي مُتَّصِلَة ظَاهرا فَإِذا صحت عَن الزُّهْرِيّ (فَيعْمل) بهَا . قلت : حَتَّى يَصح عَنهُ ، وستعلم مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن الرَّافِعِيّ تعرض لَهُ هُنَاكَ . قلت : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث معَاذ ، لَكِن فِي إِسْنَاده بَقِيَّة عَن المَسْعُودِيّ ، مُدَلّس ومختلط . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار فِي بَاب صَدَقَة الْمَاشِيَة : لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن السّنة فِي زَكَاة الْبَقر عَلَى مَا (فِي) حَدِيث معَاذ هَذَا ، وَأَنه النّصاب الْمجمع عَلَيْهِ فِيهَا . ثَالِثهَا : الْبَقر اسْم جنس ، يَقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى ، واحدتها بقرة وباقورة ، وَهُوَ مُشْتَقّ من بقرت الشَّيْء إِذا شققته ؛ لِأَنَّهَا تشق الأَرْض بالحراثة . وَقد تَكَلَّمت عَلَى لفظ الْعدْل والمعافر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ . رَابِعهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ عَن نِهَايَة الإِمَام : إِنَّه ورد فِي الْأَخْبَار الْجذع مَكَان التبيع . قلت : وَقد (سلف) : عجل تبيع جذع أَو جَذَعَة وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس (السالفة) لما بعث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - معَاذًا إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا أَو تبيعة جذعًا أَو جَذَعَة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) بقرة مُسِنَّة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه قَالَ لِمعَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما بَعثه إِلَى الْيمن · ص 183 الحَدِيث الثَّانِي عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ لِمعَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما بَعثه إِلَى الْيمن : إِنَّك سترد عَلَى قوم أَكْثَرهم أهل الْكتاب ، فاعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام ، فَإِن امْتَنعُوا فاعرض عَلَيْهِم الْجِزْيَة ، وَخذ من كل حالم دِينَارا ، فَإِن امْتَنعُوا فَقَاتلهُمْ . هَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه كَذَلِك ، وَكَأن الرَّافِعِيّ تبعه فِي إِيرَاده ، وَلَا أعرفهُ مرويًّا عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَكَذَا قَالَ [ ابْن ] الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط ، وَالْمَعْرُوف فِيهِ عَن معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ( لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا ، أَو عدله من المعافر - ثِيَاب تكون بِالْيمن ، كَذَلِك رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَابْن حبَان ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن . وَذكر أَن بَعضهم رَوَاهُ مُرْسلا وَأَنه أصح ، وَأعله ابْن حزم بالانقطاع وَقَالَ : لم يسمع مَسْرُوق من معَاذ . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق : يرويهِ مَسْرُوق بن الأجدع ، عَن معَاذ . ومسروق هَذَا لم يلق معَاذًا ، وَلَا ذكر من حَدثهُ عَن معَاذ ، ذكره ابْن عبد الْبر وَغَيره ، وَفِي بعض نسخ أبي دَاوُد أَن هَذَا حَدِيث مُنكر . قَالَ : وَبَلغنِي عَن أَحْمد أَنه كَانَ يُنكر هَذَا الحَدِيث إنكارًا شَدِيدا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّمَا الْمُنكر رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن مَسْرُوق عَن معَاذ ، فَأَما رِوَايَة الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، فَإِنَّهَا مَحْفُوظَة قد رَوَاهَا عَن الْأَعْمَش جمَاعَة مِنْهُم : سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَشعْبَة ، وَمعمر ، وَجَرِير ، وَأَبُو عوَانَة ، وَيَحْيَى بن سعيد ، وَحَفْص بن غياث ، وَقَالَ بَعضهم : عَن معَاذ ، وَقَالَ بَعضهم : إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن ، أَو مَا فِي مَعْنَاهُ . وَأما حَدِيث الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم فَالصَّوَاب عَن الْأَعْمَش ، عَن [ شَقِيق ] ، عَن مَسْرُوق ، [ وَالْأَعْمَش ] عَن إِبْرَاهِيم قَالَا : قَالَ معَاذ . . الحَدِيث ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ : حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل [ شَقِيق ] بن سَلمَة ، عَن مَسْرُوق ، وَحَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم مُنْقَطع لَيْسَ فِيهِ ذكر مَسْرُوق ، وَقد رَوَيْنَاهُ عَن عَاصِم بن أبي النجُود ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن معَاذ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَنه قَالَ لِمعَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما بَعثه إِلَى الْيمن · ص 183 الحَدِيث الثَّانِي عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ لِمعَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما بَعثه إِلَى الْيمن : إِنَّك سترد عَلَى قوم أَكْثَرهم أهل الْكتاب ، فاعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام ، فَإِن امْتَنعُوا فاعرض عَلَيْهِم الْجِزْيَة ، وَخذ من كل حالم دِينَارا ، فَإِن امْتَنعُوا فَقَاتلهُمْ . هَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي وسيطه كَذَلِك ، وَكَأن الرَّافِعِيّ تبعه فِي إِيرَاده ، وَلَا أعرفهُ مرويًّا عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَكَذَا قَالَ [ ابْن ] الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط ، وَالْمَعْرُوف فِيهِ عَن معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ( لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا ، أَو عدله من المعافر - ثِيَاب تكون بِالْيمن ، كَذَلِك رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَابْن حبَان ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن . وَذكر أَن بَعضهم رَوَاهُ مُرْسلا وَأَنه أصح ، وَأعله ابْن حزم بالانقطاع وَقَالَ : لم يسمع مَسْرُوق من معَاذ . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق : يرويهِ مَسْرُوق بن الأجدع ، عَن معَاذ . ومسروق هَذَا لم يلق معَاذًا ، وَلَا ذكر من حَدثهُ عَن معَاذ ، ذكره ابْن عبد الْبر وَغَيره ، وَفِي بعض نسخ أبي دَاوُد أَن هَذَا حَدِيث مُنكر . قَالَ : وَبَلغنِي عَن أَحْمد أَنه كَانَ يُنكر هَذَا الحَدِيث إنكارًا شَدِيدا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّمَا الْمُنكر رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن مَسْرُوق عَن معَاذ ، فَأَما رِوَايَة الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، فَإِنَّهَا مَحْفُوظَة قد رَوَاهَا عَن الْأَعْمَش جمَاعَة مِنْهُم : سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَشعْبَة ، وَمعمر ، وَجَرِير ، وَأَبُو عوَانَة ، وَيَحْيَى بن سعيد ، وَحَفْص بن غياث ، وَقَالَ بَعضهم : عَن معَاذ ، وَقَالَ بَعضهم : إِن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن ، أَو مَا فِي مَعْنَاهُ . وَأما حَدِيث الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم فَالصَّوَاب عَن الْأَعْمَش ، عَن [ شَقِيق ] ، عَن مَسْرُوق ، [ وَالْأَعْمَش ] عَن إِبْرَاهِيم قَالَا : قَالَ معَاذ . . الحَدِيث ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ : حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل [ شَقِيق ] بن سَلمَة ، عَن مَسْرُوق ، وَحَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم مُنْقَطع لَيْسَ فِيهِ ذكر مَسْرُوق ، وَقد رَوَيْنَاهُ عَن عَاصِم بن أبي النجُود ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن معَاذ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 66 س985 - وسُئِل عَن حَدِيثِ مَسرُوقٍ عَن مُعاذٍ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم أَن آخُذ مِن كُلِّ حالِمٍ دِينارًا ، ومِن البَقَرِ مُسِنَّةً مِن الأَربَعِين وحَولِيًّا مِن كُلِّ ثَلاَثِين ، ومِن الثِّمارِ ما يُسقي . . . الحَدِيثَ . فَقال : يَروِيهِ عاصِمُ بن أَبِي النَّجُودِ والأَعمَشُ عَن أَبِي وائِلٍ . ورَواهُ أَبُو بَكرِ ابن عَيّاشٍ وشَرِيكٌ عَن عاصِمٍ ، عَن أَبِي وائِلٍ ، عَن مَسرُوقٍ ، عَن مُعاذٍ . واختُلِف عَن أَبِي بَكرٍ ؛ فَرَواهُ مَنصُورُ بن أَبِي مُزاحِمٍ وعَبد الرَّحمَنِ بن صالِحٍ عَنهُ ، عَن عاصِمٍ ، عَن أَبِي وائِلٍ ، عَن مُعاذٍ . لَم يَذكُرا مَسرُوقًا ، وقَولُ مَن ذَكَر مَسرُوقًا أَصَحُّ . وَأَمّا الأَعمَشُ فَرَواهُ عَنهُ الثَّورِيُّ ، وشَرِيكٌ ، وأَبُو عَوانَة ، وعِيسَى بن يُونُس ، وزُفَرُ بن الهُذَيلِ . وغَيرُهُم رَوَوهُ عَنِ الأَعمَشِ ، عَن أَبِي وائِلٍ ، عَن مَسرُوقٍ ، عَن مُعاذٍ . وَرَواهُ أَبُو مُعاوِيَة الضَّرِيرُ ، عَنِ الأَعمَشِ ، عَن إِبراهِيم النَّخَعِيِّ ، عَن مَسرُوقٍ ، عَن مُعاذٍ . وَرَواهُ عَبد الرَّحمَنِ بن مِغراء ، عَنِ الأَعمَشِ ، عَن أَبِي وائِلٍ ، وإِبراهِيم النَّخَعِيِّ ، عَن مَسرُوقٍ ، عَن مُعاذٍ . وَرَواهُ يَعلَى بن عُبَيدٍ ، عَنِ الأَعمَشِ ، عَن أَبِي وائِلٍ ، عَن مَسرُوقٍ . والأَعمَشُ عَن إِبراهِيم ، قالا : قال مُعاذٌ . فَأَرسَلَهُ عَن إِبراهِيم ، ووَصَلَهُ عَنِ ابنِ أَبِي وائِلٍ . وَرَواهُ شُعبَةُ والقاسِمُ بن مَعنٍ ، عَنِ الأَعمَشِ ، عَن أَبِي وائِلٍ ، عَن مَسرُوقٍ - مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَرَواهُ وكِيعٌ ، عَنِ الأَعمَشِ ، عَن أَبِي وائِلٍ وإِبراهِيمُ ، قالا : بَعَث رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم مُعاذًا . فَأَرسَلَهُ عَنهُما . والمَحفُوظُ عَن أَبِي وائِلٍ ، عَن مَسرُوقٍ ، عَن مُعاذٍ . وعَن إِبراهِيم مُرسَلاً .