417 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ وَهَلْ قَطَعَهَا فَتْحُ مَكَّةَ أَمْ لَمْ يَقْطَعْهَا . 2992 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يَوْمَ الْفَتْحِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . 2993 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2994 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قال : حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قال : حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ قال : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِأَخِي [ أَبِي ] مَعْبَدٍ لِيُبَايِعَهُ ، فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ : جِئْتُ بِأَخِي [ أَبِي ] مَعْبَدٍ لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا ، فَقُلْت : فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ ؟ قال : عَلَى الْإِيمَانِ ، أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ ، قال : فَلَقِيت [ أَبَا ] مَعْبَدٍ بَعْدُ - وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْته - فَقَالَ : صَدَقَ مُجَاشِعٌ . 2995 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، وَهُوَ النَّحْوِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَهْزِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ أَخِيهِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَلْ يُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَيَكُونُ مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ . 2996 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 2997 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قال : لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ ، فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ ، قَدْ عَرَفْت فُلَانًا وَاَلَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنَّهُ جَاءَ بِأَبِيهِ فَمَا يَمْنَعُهُ ؟ قال : لَا هِجْرَةَ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْت يَا رَسُولَ اللَّهِ قال : فَمَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ ، وَقَالَ : أَبْرَرْت عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . 2998 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أُمِّ يَحْيَى ابْنَةِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهَا قال : جِئْت بِأَبِي يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبِي يُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ ، قال : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . 2999 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قال : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ يَعْلَى قال : جِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ، فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ . 3000 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قال : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مُجَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَبَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قال : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . 3001 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال : لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : ففِي هَذِهِ الْآثَارِ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما مِنْ قَوْلِهِمَا وَذِكْرِهِمَا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَالسَّبَبَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ بِهِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ . 3002 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْبَابْلُتِّيُّ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قال : انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ بَعْدَ الْفَتْح ِ . 3003 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قال : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قال : دَخَلْت أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ هِجْرَةٍ الْيَوْمَ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، إنَّمَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، يَفِرُّ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . قال أبو جعفر : فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ بِالْمَعْنَى الَّذِي بِهِ كَانَتْ تَكُونُ الْهِجْرَةُ ، وَأَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ حِينَ قِيلَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ : إنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ، وَمِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، لَمَا أَطْلَقَ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ، كَمَا لَمْ يُطْلِقْ ذَلِكَ لِلْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ إذَا قَدِمُوهَا لِحَجِّهِمْ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الصَّدْرِ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا . 3004 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قال : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ : مَا سَمِعْت فِي سُكْنَى مَكَّةَ لِلْمُهَاجِرِ ؟ فَقَالَ : قال الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ بَعْدَ الصَّدْرِ لِلْمُهَاجِرِ . 3005 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : وَحَتَّى كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُشْفِقُونَ مِنْ إدْرَاكِ الْمَوْتِ إيَّاهُمْ بِهَا ، وَيُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَيَخْشَوْنَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . 3006 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : مَرِضْت عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي ؟ قال : إنَّك لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا ازْدَدْت بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً ، وَلَعَلَّك أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِك أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ . 3007 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : أَنبأنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ (ح ) وَكَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، قال : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قال : جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَفَلَا تَرَى إلَى مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ الْمُهَاجِرِينَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَكَّةَ ، إذ كَانُوا قَدْ هَاجَرُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغْبَةً فِيهَا ، وَمِنْ الْمُقَامِ بِهَا إلَّا مَا لَا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا بعد حَجِّهِمْ إلَيْهَا مِنْ الْمُقَامِ بِهَا ؛ لِيَتَأَهَّبُوا لِخُرُوجِهِمْ مِنْهَا وَرُجُوعِهِمْ إلَى دَارِ هِجْرَتِهِمْ ، وَمِنْ إطْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَلَا دَلِيلَ أَدَلَّ عَلَى انْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ بِفَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُمْ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتوكيد هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُونَ : كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بَعْدَ إنْزَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَبَعْدَ قِرَاءَتِهِ إيَّاهَا عَلَى النَّاسِ . 3008 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قال : حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، قال : سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال : لَمَّا نَزَلَتْ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا ، ثُمَّ قال : أَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ وَالنَّاسُ حَيِّزٌ ، لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، قال أَبُو سَعِيدٍ : فَحَدَّثْت بِذَلِكَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : كَذَبْت ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَهُمَا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَقُلْت : أَمَّا إنَّ هَذَيْنِ لَوْ شَاءَا حَدَّثَاكَ وَلَكِنَّ هَذَا - يَعْنِي : زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - يَخَافُ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنْ الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا يَخَافُ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ - يَعْنِي : رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - وَهُمَا مَعَهُ ، قال : فَشَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ بِدِرَّتِهِ ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا : صَدَقَ . فَقَالَ قَائِلٌ : أَفَيُخَالِفُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3009 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قال : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنَّ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بَعْضُهُمْ : إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَانْطَلَقْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا كَانَ الْجِهَادُ . 3010 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ زِبْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ قال : وَفَدْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ ، وَخَلَّفُونِي فِي رِحَالِهِمْ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَاجَتِي ، فَقَالَ : وَمَا حَاجَتُك ؟ فَقُلْت : انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ خَيْرُهُمْ حَاجَةً ، أَوْ قال : حَاجَتُك خَيْرُ حَاجَاتِهِمْ ، لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ . 3011 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ زِبْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَقْدَانَ الْقُرَشِيِّ - وَكَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ - قال : وَفَدْت فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 3012 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قال : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَى فَتْحِ مَكَّةَ ، حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِمْ . قال : أَفَيُخَالِفُ هَذَا . 3013 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، قال : ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذِهِ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَتْ الْهِجْرَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، إنَّمَا هِيَ هِجْرَةُ السُّوءِ لَا الْهِجْرَةُ الْأُخْرَى الْمَذْكُورَةُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، أَيْ إنَّهَا الْهِجْرَةُ الَّتِي يُهْجَرُ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَهَا مَا قَطَعَتْهُ التَّوْبَةُ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا فِيهِ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْهِجْرَتَيْنِ . 3014 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قال : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قال : حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ ، إحْدَاهُمَا أَنْ يَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ ، وَأَنْ يُهَاجِرَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتْ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا . 3015 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ - قال أبو جعفر : وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ - قال : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، قال : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تُبَايِعُ هَذَا ؟ قال : وَمَنْ هَذَا ؟ قُلْت : ابْنُ عَمِّي حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ ، قال : لَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَا تُهَاجِرُونَ إلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إلَيْكُمْ . 3016 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّهُ قال : ابْنُ عَمِّي ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَزَادَ : وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُحِبُّهُ ، وَلَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، إلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يُبْغِضُهُ . 3017 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنُ الْغَسِيلِ ، قال : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدَ ، وَكَانَ أَبُوهُ بَدْرِيًّا ، قال : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : هَذَا حَوْطُ بْنُ يَزِيدَ ، أَوْ يَزِيدُ بْنُ حَوْطٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قال أبو جعفر : وَهَذَا عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، غَيْرُ مُخَالِفٍ لِشَيْءٍ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ وَقْتَ مُهَاجَرٍ وَلَيْسَ مَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ كَذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ . 3018 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ جَمِيعًا ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى فُدَيْكُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ قال : خَرَجَ فُدَيْكٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا فُدَيْكُ ، أَقِمْ الصَّلَاةَ ، وَآتِ الزَّكَاةَ ، وَاهْجُرْ السُّوءَ ، وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت تَكُنْ مُهَاجِرًا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تِبْيَانُ الْهِجْرَةِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَأَنَّهَا بِهَجْرِه السُّوء ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهَا خِلَافُ الْهِجْرَةِ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ الْمُهَاجِرُ مِنْهَا . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا بَيَانٌ لِمَا وَصَفْنَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا مَا هُوَ أَدَلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ السَّابِقِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ الْمُهَاجِرُونَ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَنْ هَاجَرَ إلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا مِنْ دُورِ الْكُفْرِ مِنْ مَكَّةَ وَمِمَّنْ سِوَاهَا إلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِيهَا هُمْ الَّذِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ مِنْهُمْ فِي أَمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ ، وَالْبَذْلَةِ مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ أَعْظَمَ الدُّورِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْكُفَّارُ بِهِ وَالرَّاغِبُونَ عَنْهُ وَالْمُقَاتِلُونَ لَهُ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ هُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَبَعْدَ أَنْ صَارَتْ مَكَّةُ دَارَ إسْلَامٍ . وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُجَاشِعٍ لَمَّا أَتَاهُ بِأَخِيهِ بَعْدَ الْفَتْحِ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ : لَا بَلْ يُبَايِعُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَيَكُونُ مِنْ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ ، وَاَللَّهَ - عز وجل - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 30 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ وَنَسْخِهِ · ص 724 وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ باب وجوب الهجرة ونسخه ح 343 أنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْرِيُّ ، ثنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا باِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيَتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنْ قَبِلُوا كُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ؛ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : وَهَذَا فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَبْلَ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَكَانَتْ وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ ، ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً نَزَلَتْ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ ، لِيَكُونُوا مَعَهُ ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْرٌ ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيَتَفَقَّهُوا فِيهِ ، وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَبخعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ ، وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَهُمَا هِجْرَتَانِ : فَالْمُنْقَطِعَةُ مِنْهُمَا هِيَ الْفَرْضُ ، وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْتُ : أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، وَأَرَادَ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ . ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى رَفْعِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ : ح 344 أخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَا هِجْرَةَ . فَانْطَلَقَ مُدِلًّا فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : قَدْ عَرَفْتَنِي ؟ قَالَ : أَجَلْ . قال : فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وجَاءَ بِأَبِيهِ لِيُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ فَمَسَّ يَدَهُ وَقَالَ : أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . ث 048 قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا . ح 345 أخبرنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْفَقِيهُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، ثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أخبرني عَطَاءٌ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ الْفَتْحِ حِينَ يُهَاجِرُ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا حِينَ كَانَ الْفَتْحُ فَحَيْثُ شَاءَ الرَّجُلُ عَبَدَ اللَّهَ لَا يَضِيعُ . ث 049 وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيِّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ ، أنَا مَنْصُورٌ ، أنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِيِّ ، ثنا أبو بكر بن المنذر ، وَذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ الْهِجْرَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةٌ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ ، ثُمَّ زَالَ فَرْضُهَا . ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ ْفَتْحِ مكة : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . ح 246 أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أخبرنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحُ مَكَّةَ - : لَا هِجْرَةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . ح 347 أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَرِشْدِينَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَقُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى [ بن أمية ] قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن يَعْلَى نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ . ( ح 348 ) أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ أَحَدُهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ فَقَالَ : ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ابْدَوا يَا أَسْلَمُ ، فَسمُّوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ ، فَقَالُوا : إنا نَخَافُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ هِجْرَتَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ . تم الجزء السادس ، والحمد لله وحده صلواته على سيدنا محمد وآله وسلم ، يتلوه في السابع إن شاء الله تعالى باب الأمر بالدعوة قبل القتال ونسخه .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ وَنَسْخِهِ · ص 724 وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ باب وجوب الهجرة ونسخه ح 343 أنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْرِيُّ ، ثنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا باِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيَتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنْ قَبِلُوا كُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ؛ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : وَهَذَا فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَبْلَ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَكَانَتْ وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ ، ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً نَزَلَتْ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ ، لِيَكُونُوا مَعَهُ ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْرٌ ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيَتَفَقَّهُوا فِيهِ ، وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَبخعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ ، وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَهُمَا هِجْرَتَانِ : فَالْمُنْقَطِعَةُ مِنْهُمَا هِيَ الْفَرْضُ ، وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْتُ : أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، وَأَرَادَ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ . ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى رَفْعِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ : ح 344 أخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَا هِجْرَةَ . فَانْطَلَقَ مُدِلًّا فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : قَدْ عَرَفْتَنِي ؟ قَالَ : أَجَلْ . قال : فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وجَاءَ بِأَبِيهِ لِيُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ فَمَسَّ يَدَهُ وَقَالَ : أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . ث 048 قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا . ح 345 أخبرنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْفَقِيهُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، ثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أخبرني عَطَاءٌ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ الْفَتْحِ حِينَ يُهَاجِرُ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا حِينَ كَانَ الْفَتْحُ فَحَيْثُ شَاءَ الرَّجُلُ عَبَدَ اللَّهَ لَا يَضِيعُ . ث 049 وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيِّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ ، أنَا مَنْصُورٌ ، أنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِيِّ ، ثنا أبو بكر بن المنذر ، وَذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ الْهِجْرَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةٌ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ ، ثُمَّ زَالَ فَرْضُهَا . ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ ْفَتْحِ مكة : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . ح 246 أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أخبرنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحُ مَكَّةَ - : لَا هِجْرَةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . ح 347 أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَرِشْدِينَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَقُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى [ بن أمية ] قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن يَعْلَى نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ . ( ح 348 ) أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ أَحَدُهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ فَقَالَ : ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ابْدَوا يَا أَسْلَمُ ، فَسمُّوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ ، فَقَالُوا : إنا نَخَافُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ هِجْرَتَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ . تم الجزء السادس ، والحمد لله وحده صلواته على سيدنا محمد وآله وسلم ، يتلوه في السابع إن شاء الله تعالى باب الأمر بالدعوة قبل القتال ونسخه .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ وَنَسْخِهِ · ص 724 وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ باب وجوب الهجرة ونسخه ح 343 أنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْرِيُّ ، ثنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا باِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيَتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنْ قَبِلُوا كُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ؛ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : وَهَذَا فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَبْلَ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَكَانَتْ وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ ، ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً نَزَلَتْ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ ، لِيَكُونُوا مَعَهُ ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْرٌ ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيَتَفَقَّهُوا فِيهِ ، وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَبخعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ ، وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَهُمَا هِجْرَتَانِ : فَالْمُنْقَطِعَةُ مِنْهُمَا هِيَ الْفَرْضُ ، وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْتُ : أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، وَأَرَادَ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ . ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى رَفْعِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ : ح 344 أخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَا هِجْرَةَ . فَانْطَلَقَ مُدِلًّا فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : قَدْ عَرَفْتَنِي ؟ قَالَ : أَجَلْ . قال : فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وجَاءَ بِأَبِيهِ لِيُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ فَمَسَّ يَدَهُ وَقَالَ : أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . ث 048 قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا . ح 345 أخبرنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْفَقِيهُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، ثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أخبرني عَطَاءٌ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ الْفَتْحِ حِينَ يُهَاجِرُ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا حِينَ كَانَ الْفَتْحُ فَحَيْثُ شَاءَ الرَّجُلُ عَبَدَ اللَّهَ لَا يَضِيعُ . ث 049 وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيِّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ ، أنَا مَنْصُورٌ ، أنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِيِّ ، ثنا أبو بكر بن المنذر ، وَذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ الْهِجْرَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةٌ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ ، ثُمَّ زَالَ فَرْضُهَا . ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ ْفَتْحِ مكة : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . ح 246 أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أخبرنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحُ مَكَّةَ - : لَا هِجْرَةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . ح 347 أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَرِشْدِينَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَقُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى [ بن أمية ] قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن يَعْلَى نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ . ( ح 348 ) أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ أَحَدُهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ فَقَالَ : ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ابْدَوا يَا أَسْلَمُ ، فَسمُّوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ ، فَقَالُوا : إنا نَخَافُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ هِجْرَتَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ . تم الجزء السادس ، والحمد لله وحده صلواته على سيدنا محمد وآله وسلم ، يتلوه في السابع إن شاء الله تعالى باب الأمر بالدعوة قبل القتال ونسخه .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ وَنَسْخِهِ · ص 724 وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ باب وجوب الهجرة ونسخه ح 343 أنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْرِيُّ ، ثنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا باِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيَتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنْ قَبِلُوا كُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ؛ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : وَهَذَا فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَبْلَ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَكَانَتْ وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ ، ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً نَزَلَتْ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ ، لِيَكُونُوا مَعَهُ ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْرٌ ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيَتَفَقَّهُوا فِيهِ ، وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَبخعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ ، وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَهُمَا هِجْرَتَانِ : فَالْمُنْقَطِعَةُ مِنْهُمَا هِيَ الْفَرْضُ ، وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْتُ : أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، وَأَرَادَ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ . ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى رَفْعِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ : ح 344 أخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَا هِجْرَةَ . فَانْطَلَقَ مُدِلًّا فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : قَدْ عَرَفْتَنِي ؟ قَالَ : أَجَلْ . قال : فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وجَاءَ بِأَبِيهِ لِيُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ فَمَسَّ يَدَهُ وَقَالَ : أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . ث 048 قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا . ح 345 أخبرنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْفَقِيهُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، ثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أخبرني عَطَاءٌ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ الْفَتْحِ حِينَ يُهَاجِرُ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا حِينَ كَانَ الْفَتْحُ فَحَيْثُ شَاءَ الرَّجُلُ عَبَدَ اللَّهَ لَا يَضِيعُ . ث 049 وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيِّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ ، أنَا مَنْصُورٌ ، أنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِيِّ ، ثنا أبو بكر بن المنذر ، وَذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ الْهِجْرَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةٌ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ ، ثُمَّ زَالَ فَرْضُهَا . ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ ْفَتْحِ مكة : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . ح 246 أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أخبرنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحُ مَكَّةَ - : لَا هِجْرَةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . ح 347 أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَرِشْدِينَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَقُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى [ بن أمية ] قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن يَعْلَى نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ . ( ح 348 ) أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ أَحَدُهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ فَقَالَ : ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ابْدَوا يَا أَسْلَمُ ، فَسمُّوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ ، فَقَالُوا : إنا نَخَافُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ هِجْرَتَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ . تم الجزء السادس ، والحمد لله وحده صلواته على سيدنا محمد وآله وسلم ، يتلوه في السابع إن شاء الله تعالى باب الأمر بالدعوة قبل القتال ونسخه .