65 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ ( قَوْلِهِ لِلَّذِي حَلَفَ عِنْدَهُ لِخَصْمِهِ الَّذِي كَانَ خَاصَمَهُ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ ادَّعَى عَلَيْهِ : أَمَا إنَّك قَدْ فَعَلْت ، فَادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْك لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَا صَنَعْت ) . 494 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ ، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّك قَدْ فَعَلْت ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِقَوْلِك : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) . 495 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْكُوفِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي : أَقِمْ الْبَيِّنَةَ ، فَلَمْ يُقِمْ . فَقَالَ لِلْآخَرِ : احْلِفْ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَا صَنَعْت ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَدْ غُفِرَ بِهَا لِلْحَالِفِ بِهَا يَمِينُهُ عَلَى مَا قَدْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ مَا حَلَفَ بِهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ ؟ فَذَكَرَ : . 496 - مَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَامِعٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ يُخْبِرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ) الْآيَةَ . 497 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) . 498 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبُوهُ كَعْبٌ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا قَالَ : ( حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ لِسَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : كُنْت أَنَا وَأَبُوك كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَأَخُوك مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قُعُودًا عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الرَّجُلَ يَحْلِفُ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ كَاذِبًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيُّمَا رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى مَالِ رَجُلٍ كَاذِبًا فَاقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ ، وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ . فَقَالَ أَخُوك مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا . قَالَ : فَقَلَّبَ سِوَاكًا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَقَالَ : وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ ، أَوْ وَإِنْ كَانَ عُودًا مِنْ أَرَاكٍ ) . 499 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنِي طَارِقٌ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى مَالِ آخَرَ فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ ، قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، وَبَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ ) . 500 - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْح ، عَنْ الْحَارِثِ ابْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ : ( سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَقُولُ ، وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ جَمْرَتَيْنِ مِنْ الْجِمَارِ ، مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ ) . 501 - وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ الْبَرْصَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) . 502 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قَالُوا : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ . قَالَهَا ثَلَاثًا ) . 503 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ - شَكَّ سُفْيَانُ - أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، وَهُوَ لَهُ مَاقِتٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ : وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ ، فَقَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مَا فِيهَا ، وَالْحَالِفُ بِهَا فقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ فِي حَلِفِهِ بِهَا ، وَنَفَى أَنْ يَكُونَ إلَهٌ غَيْرُهُ ، فَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ الْوَعِيدُ عِنْدَ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ الْوَعِيدَ فِيهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَعِيدُ اللَّهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ الْآيَةَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَعْنِي الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا هَذَا وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضِدٌّ لِلصِّنْفِ الْآخَرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي عَارَضَنَا بِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ فَدَعَا الْمُدَّعِيَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهَا ، فَاسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَلَفَ عَلَى مَا قَدْ كَانَ عِنْدَهُ كَمَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ عَنْهُ مَا قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِيهِ ، وَمَا فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ غَيْرُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ بِدَفْعِ حَقِّ خَصْمِهِ إلَى خَصْمِهِ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْحَلِفِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى . فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : وَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ مِنْ احْتِمَالِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ حَلِفِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَمِمَّا هُوَ نَاسٍ لَهُ . وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ، وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِيُكَفَّرَ بِهَا عَمَّنْ يُكَفَّرُ بِهَا عَنْهُ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْخُرُوجِ مِنْ طَاعَاتِهِ إلَى أَضْدَادِهَا لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ . وَالْحَالِفُ عَلَى النِّسْيَانِ فَخَارِجٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَا شَكَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمِدْ حَلِفًا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ قَدْ تَجِبُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا آثَامَ فِيهَا عَلَى مَنْ كَانَتْ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً إلَى قَوْله : تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ الْآيَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِقَتْلِهِ آثِمًا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، أَوْ نَامَ عَنْهَا . 504 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا ) . 505 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُد قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ) . وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ خَاصَّةً قَالَ هَمَّامٌ : ثُمَّ سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَقَالَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ، وَفِي حَدِيثِ فَهْدٍ ( لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ ) . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا قَدْ أُمِرَ بِهِ النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَالنَّائِمُ عَنْهَا كَفَّارَةٌ لَهُمَا مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا فِيهِ ، وَقَدْ كَانَا قَبْلُ مَأْثُومَيْنِ . وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي الْقَاتِلِ خَطَأً ، مِمَّا قَدْ جُعِلَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَإِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهَا أَنَّ ذَلِكَ تَوْبَةٌ مِنْ اللَّهِ يَعْنِي عَنْ الْقَاتِلِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَاتِ قَدْ تَجِبُ مَعَ ارْتِفَاعِ الْآثَامِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْحَالِفِ مِنْ الْحَلِفِ الَّذِي كَانَ فِيهِ غَيْرَ مَأْثُومٍ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ اللَّهَ تَعَالَى ، وَمِنْ نَفْيِهِ أَنْ يَكُونَ آلَهُ سِوَاهُ ، كَفَّارَةٌ عَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِفَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى كَبِيرَةٍ مِنْ الْكَبَائِرِ الَّتِي قَدْ وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا النَّارَ ، ثُمَّ لَا يَأْمُرُهُ بِالتَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ مِنْهَا ، وَالْعَمَلِ بَعْدَهَا بِمَا عَسَى أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ النَّارِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْحَلِفَ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَالِفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ ذَهَابِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، مِمَّا قَدْ كَانَ فَعَلَهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخَرَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا الْوَعِيدُ الْمُوَافِقُ لِلْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ عَلَى مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا قَاصِدًا بِيَمِينِهِ إلَى اقْتِطَاعِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ . فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرِفٌ إلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الصِّنْفُ الْآخَرُ مِنْهُمَا ، غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى : 506 - مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ : أَيْ فُلَانُ ، أَفَعَلْت كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : لَا وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا فَعَلْته ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : قَدْ فَعَلَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ بالِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) . فَهَذَا مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ عِنْدَهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ ، وَقَدْ فَعَلَهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْإِثْمَ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ تَوْحِيدَهُ إيَّاهُ وَإِخْلَاصَهُ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 387 شرح مشكل الآثارص 387 65 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ ( قَوْلِهِ لِلَّذِي حَلَفَ عِنْدَهُ لِخَصْمِهِ الَّذِي كَانَ خَاصَمَهُ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ ادَّعَى عَلَيْهِ : أَمَا إنَّك قَدْ فَعَلْت ، فَادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْك لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَا صَنَعْت ) . 494 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ ، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّك قَدْ فَعَلْت ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِقَوْلِك : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) . 495 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْكُوفِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ لِلْمُدَّعِي : أَقِمْ الْبَيِّنَةَ ، فَلَمْ يُقِمْ . فَقَالَ لِلْآخَرِ : احْلِفْ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَا صَنَعْت ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَدْ غُفِرَ بِهَا لِلْحَالِفِ بِهَا يَمِينُهُ عَلَى مَا قَدْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ مَا حَلَفَ بِهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْهُ ؟ فَذَكَرَ : . 496 - مَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَامِعٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ يُخْبِرُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ) الْآيَةَ . 497 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ جَنَّادٍ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) . 498 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبُوهُ كَعْبٌ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا قَالَ : ( حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ لِسَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : كُنْت أَنَا وَأَبُوك كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَأَخُوك مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ قُعُودًا عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الرَّجُلَ يَحْلِفُ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ كَاذِبًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَيُّمَا رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى مَالِ رَجُلٍ كَاذِبًا فَاقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ ، وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ . فَقَالَ أَخُوك مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا . قَالَ : فَقَلَّبَ سِوَاكًا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ فَقَالَ : وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ ، أَوْ وَإِنْ كَانَ عُودًا مِنْ أَرَاكٍ ) . 499 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، حَدَّثَنِي طَارِقٌ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى مَالِ آخَرَ فَيَقْتَطِعُهُ بِيَمِينِهِ ، قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، وَبَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ ) . 500 - وَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرِّيَاحِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْح ، عَنْ الْحَارِثِ ابْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ : ( سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَقُولُ ، وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ جَمْرَتَيْنِ مِنْ الْجِمَارِ ، مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ ) . 501 - وَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ الْبَرْصَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ) . 502 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قَالُوا : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ . قَالَهَا ثَلَاثًا ) . 503 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَنَّادٍ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنْ عَمِّهِ - شَكَّ سُفْيَانُ - أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، وَهُوَ لَهُ مَاقِتٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ : وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ ، فَقَالَ : هَذَا الْقَائِلُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مَا فِيهَا ، وَالْحَالِفُ بِهَا فقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ فِي حَلِفِهِ بِهَا ، وَنَفَى أَنْ يَكُونَ إلَهٌ غَيْرُهُ ، فَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ الْوَعِيدُ عِنْدَ الْمَذْكُورِ ذَلِكَ الْوَعِيدَ فِيهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَعِيدُ اللَّهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ الْآيَةَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَقْبَلُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَعْنِي الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا هَذَا وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضِدٌّ لِلصِّنْفِ الْآخَرِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي عَارَضَنَا بِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ إنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ فَدَعَا الْمُدَّعِيَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهَا ، فَاسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَلَفَ عَلَى مَا قَدْ كَانَ عِنْدَهُ كَمَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ عَنْهُ مَا قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِيهِ ، وَمَا فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ غَيْرُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ بِدَفْعِ حَقِّ خَصْمِهِ إلَى خَصْمِهِ ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْحَلِفِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى . فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : وَكَيْفَ يَكُونُ مَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ مِنْ احْتِمَالِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ حَلِفِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَمِمَّا هُوَ نَاسٍ لَهُ . وَقَدْ رَوَيْتُمْ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ يَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ، وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِيُكَفَّرَ بِهَا عَمَّنْ يُكَفَّرُ بِهَا عَنْهُ مَا قَدْ كَانَ مِنْهُ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْخُرُوجِ مِنْ طَاعَاتِهِ إلَى أَضْدَادِهَا لَا بِمَا سِوَى ذَلِكَ . وَالْحَالِفُ عَلَى النِّسْيَانِ فَخَارِجٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَا شَكَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمِدْ حَلِفًا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَّارَاتِ قَدْ تَجِبُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا آثَامَ فِيهَا عَلَى مَنْ كَانَتْ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً إلَى قَوْله : تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ الْآيَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِقَتْلِهِ آثِمًا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، أَوْ نَامَ عَنْهَا . 504 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا ) . 505 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُد قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ) . وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ خَاصَّةً قَالَ هَمَّامٌ : ثُمَّ سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَقَالَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ، وَفِي حَدِيثِ فَهْدٍ ( لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ ) . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَا قَدْ أُمِرَ بِهِ النَّاسِي لِلصَّلَاةِ وَالنَّائِمُ عَنْهَا كَفَّارَةٌ لَهُمَا مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمَا فِيهِ ، وَقَدْ كَانَا قَبْلُ مَأْثُومَيْنِ . وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي الْقَاتِلِ خَطَأً ، مِمَّا قَدْ جُعِلَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَإِخْبَارِ اللَّهِ عَنْهَا أَنَّ ذَلِكَ تَوْبَةٌ مِنْ اللَّهِ يَعْنِي عَنْ الْقَاتِلِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَاتِ قَدْ تَجِبُ مَعَ ارْتِفَاعِ الْآثَامِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْحَالِفِ مِنْ الْحَلِفِ الَّذِي كَانَ فِيهِ غَيْرَ مَأْثُومٍ ، وَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ اللَّهَ تَعَالَى ، وَمِنْ نَفْيِهِ أَنْ يَكُونَ آلَهُ سِوَاهُ ، كَفَّارَةٌ عَمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِفَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى كَبِيرَةٍ مِنْ الْكَبَائِرِ الَّتِي قَدْ وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا النَّارَ ، ثُمَّ لَا يَأْمُرُهُ بِالتَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ مِنْهَا ، وَالْعَمَلِ بَعْدَهَا بِمَا عَسَى أَنْ يَسْتَنْقِذَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ النَّارِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْحَلِفَ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَالِفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ ذَهَابِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، مِمَّا قَدْ كَانَ فَعَلَهُ عَنْهُ ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُخَرَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا الْوَعِيدُ الْمُوَافِقُ لِلْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ عَلَى مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا قَاصِدًا بِيَمِينِهِ إلَى اقْتِطَاعِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ . فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ مِنْ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرِفٌ إلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الصِّنْفُ الْآخَرُ مِنْهُمَا ، غَيْرِ مُخَالِفٍ لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى : 506 - مَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ : أَيْ فُلَانُ ، أَفَعَلْت كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : لَا وَاَلَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا فَعَلْته ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : قَدْ فَعَلَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ بالِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) . فَهَذَا مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ كَانَ عِنْدَهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ عَنْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ ، وَقَدْ فَعَلَهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْإِثْمَ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ تَوْحِيدَهُ إيَّاهُ وَإِخْلَاصَهُ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ . وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 35 291 – بَابٌ بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى من نهي ومن إباحة . 2045 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حدثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حدثنا رُبَيْحٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنَّا نَتَنَاوَبُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ ، أَوْ يُرْسِلُنَا لِبَعْضِ الْأَمْرِ ، فَكَثُرَ الْمُحْتَسِبُونَ مِنْ أَصْحَابِ النُّوَبِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا النَّجْوَى ؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ النَّجْوَى ؟ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَرَقًا مِنْهُ ، قَالَ : غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ : الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجْوَى بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ تَقَدُّمِ نَهْيِهِ إيَّاهُمْ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى كُلِّ النَّجْوَى ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّجْوَى بِمَا قَدْ نُهِيَ عَنْ النَّجْوَى بِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فَكَانَتْ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ هِيَ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْوَى : . 2046 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2047 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَسَارَّ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ . 2048 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2049 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا النَّهْيُ لِلثَّلَاثَةِ ، عَنْ تَنَاجِي اثْنَانِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّالِثِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ مِنْ الْمُتَنَاجِيَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 1786 - 2050 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ : حدثنا الْقَوَارِيرِيُّ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كُنَّا أَرْبَعَةً ؟ قَالَ : لَا يَضُرُّهُ أَوْ لَا يُضِيرُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا تَنَاجَيَا دُونَ الْوَاحِدِ نَقَصَاهُ مِنْ حَظِّهِ مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ قَادِرَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَنَاجَيَا ، فَيَكُونُان فِي ذَلِكَ كَصَاحِبَيْهِمَا فِي تَنَاجِيهِمَا . 2051 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: كُنْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، وَلَيْسَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا : اسْتَرْخَيَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلُ مَا رَوَاهُ ابْن عُمَرَ عَنْهُ ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ كَانَ النَّهْيُ . 2052 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . 2053 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2054 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَوْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2055 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ نُهِى عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 2056 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَخْتَلِطَا بِالنَّاسِ ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُحْزِنُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُنَاجَاةَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ ؛ إذْ لَا مُغِيثَ لَهُ ، إنْ كَانَ عَنْ تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ سَبَبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْغَوْثِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ النَّهْيِ إذَا عُدِمَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ فِيهِ تَرْكَ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُسْتَعْمَلَيْنِ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ جَاءَا فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَدِيثُ بِذِكْرِ السَّفَرِ إلَّا فِي حَدِيثِ صَالِحٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ . قِيلَ لَهُ : وَمَا تَنَكَّرَ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ مَخْرَجِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ رَأْيِهِ ، إذْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2057 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ ، وَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . 2058 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ . 2059 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا مُغِيثَ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 35 291 – بَابٌ بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى من نهي ومن إباحة . 2045 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حدثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حدثنا رُبَيْحٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنَّا نَتَنَاوَبُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ ، أَوْ يُرْسِلُنَا لِبَعْضِ الْأَمْرِ ، فَكَثُرَ الْمُحْتَسِبُونَ مِنْ أَصْحَابِ النُّوَبِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا النَّجْوَى ؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ النَّجْوَى ؟ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَرَقًا مِنْهُ ، قَالَ : غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ : الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجْوَى بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ تَقَدُّمِ نَهْيِهِ إيَّاهُمْ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى كُلِّ النَّجْوَى ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّجْوَى بِمَا قَدْ نُهِيَ عَنْ النَّجْوَى بِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فَكَانَتْ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ هِيَ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْوَى : . 2046 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2047 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَسَارَّ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ . 2048 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2049 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا النَّهْيُ لِلثَّلَاثَةِ ، عَنْ تَنَاجِي اثْنَانِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّالِثِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ مِنْ الْمُتَنَاجِيَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 1786 - 2050 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ : حدثنا الْقَوَارِيرِيُّ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كُنَّا أَرْبَعَةً ؟ قَالَ : لَا يَضُرُّهُ أَوْ لَا يُضِيرُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا تَنَاجَيَا دُونَ الْوَاحِدِ نَقَصَاهُ مِنْ حَظِّهِ مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ قَادِرَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَنَاجَيَا ، فَيَكُونُان فِي ذَلِكَ كَصَاحِبَيْهِمَا فِي تَنَاجِيهِمَا . 2051 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: كُنْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، وَلَيْسَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا : اسْتَرْخَيَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلُ مَا رَوَاهُ ابْن عُمَرَ عَنْهُ ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ كَانَ النَّهْيُ . 2052 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . 2053 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2054 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَوْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2055 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ نُهِى عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 2056 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَخْتَلِطَا بِالنَّاسِ ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُحْزِنُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُنَاجَاةَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ ؛ إذْ لَا مُغِيثَ لَهُ ، إنْ كَانَ عَنْ تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ سَبَبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْغَوْثِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ النَّهْيِ إذَا عُدِمَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ فِيهِ تَرْكَ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُسْتَعْمَلَيْنِ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ جَاءَا فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَدِيثُ بِذِكْرِ السَّفَرِ إلَّا فِي حَدِيثِ صَالِحٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ . قِيلَ لَهُ : وَمَا تَنَكَّرَ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ مَخْرَجِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ رَأْيِهِ ، إذْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2057 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ ، وَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . 2058 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ . 2059 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا مُغِيثَ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 35 291 – بَابٌ بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى من نهي ومن إباحة . 2045 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حدثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حدثنا رُبَيْحٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنَّا نَتَنَاوَبُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ ، أَوْ يُرْسِلُنَا لِبَعْضِ الْأَمْرِ ، فَكَثُرَ الْمُحْتَسِبُونَ مِنْ أَصْحَابِ النُّوَبِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا النَّجْوَى ؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ النَّجْوَى ؟ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَرَقًا مِنْهُ ، قَالَ : غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ : الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجْوَى بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ تَقَدُّمِ نَهْيِهِ إيَّاهُمْ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى كُلِّ النَّجْوَى ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّجْوَى بِمَا قَدْ نُهِيَ عَنْ النَّجْوَى بِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فَكَانَتْ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ هِيَ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْوَى : . 2046 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2047 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَسَارَّ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ . 2048 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2049 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا النَّهْيُ لِلثَّلَاثَةِ ، عَنْ تَنَاجِي اثْنَانِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّالِثِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ مِنْ الْمُتَنَاجِيَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 1786 - 2050 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ : حدثنا الْقَوَارِيرِيُّ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كُنَّا أَرْبَعَةً ؟ قَالَ : لَا يَضُرُّهُ أَوْ لَا يُضِيرُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا تَنَاجَيَا دُونَ الْوَاحِدِ نَقَصَاهُ مِنْ حَظِّهِ مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ قَادِرَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَنَاجَيَا ، فَيَكُونُان فِي ذَلِكَ كَصَاحِبَيْهِمَا فِي تَنَاجِيهِمَا . 2051 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: كُنْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، وَلَيْسَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا : اسْتَرْخَيَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلُ مَا رَوَاهُ ابْن عُمَرَ عَنْهُ ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ كَانَ النَّهْيُ . 2052 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . 2053 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2054 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَوْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2055 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ نُهِى عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 2056 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَخْتَلِطَا بِالنَّاسِ ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُحْزِنُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُنَاجَاةَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ ؛ إذْ لَا مُغِيثَ لَهُ ، إنْ كَانَ عَنْ تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ سَبَبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْغَوْثِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ النَّهْيِ إذَا عُدِمَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ فِيهِ تَرْكَ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُسْتَعْمَلَيْنِ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ جَاءَا فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَدِيثُ بِذِكْرِ السَّفَرِ إلَّا فِي حَدِيثِ صَالِحٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ . قِيلَ لَهُ : وَمَا تَنَكَّرَ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ مَخْرَجِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ رَأْيِهِ ، إذْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2057 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ ، وَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . 2058 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ . 2059 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا مُغِيثَ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 35 291 – بَابٌ بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجوى من نهي ومن إباحة . 2045 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حدثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حدثنا رُبَيْحٌ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنَّا نَتَنَاوَبُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ ، أَوْ يُرْسِلُنَا لِبَعْضِ الْأَمْرِ ، فَكَثُرَ الْمُحْتَسِبُونَ مِنْ أَصْحَابِ النُّوَبِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الدَّجَّالَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا النَّجْوَى ؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ النَّجْوَى ؟ قَالَ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَرَقًا مِنْهُ ، قَالَ : غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ : الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجْوَى بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ تَقَدُّمِ نَهْيِهِ إيَّاهُمْ عَنْهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى كُلِّ النَّجْوَى ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّجْوَى بِمَا قَدْ نُهِيَ عَنْ النَّجْوَى بِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فَكَانَتْ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ هِيَ النَّجْوَى الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّجْوَى : . 2046 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2047 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَسَارَّ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ . 2048 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . 2049 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا النَّهْيُ لِلثَّلَاثَةِ ، عَنْ تَنَاجِي اثْنَانِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّالِثِ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ مِنْ الْمُتَنَاجِيَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . ثُمَّ وَجَدْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . 1786 - 2050 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد قَالَ : حدثنا الْقَوَارِيرِيُّ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا : حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ . عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كُنَّا أَرْبَعَةً ؟ قَالَ : لَا يَضُرُّهُ أَوْ لَا يُضِيرُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ إذَا تَنَاجَيَا دُونَ الْوَاحِدِ نَقَصَاهُ مِنْ حَظِّهِ مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ قَادِرَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَنَاجَيَا ، فَيَكُونُان فِي ذَلِكَ كَصَاحِبَيْهِمَا فِي تَنَاجِيهِمَا . 2051 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: كُنْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، وَلَيْسَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا : اسْتَرْخَيَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلُ مَا رَوَاهُ ابْن عُمَرَ عَنْهُ ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ كَانَ النَّهْيُ . 2052 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ . عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . 2053 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2054 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَوْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . 2055 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ نُهِى عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 2056 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْوَاحِدِ حَتَّى يَخْتَلِطَا بِالنَّاسِ ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُحْزِنُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُنَاجَاةَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ الثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ ؛ إذْ لَا مُغِيثَ لَهُ ، إنْ كَانَ عَنْ تِلْكَ الْمُنَاجَاةِ سَبَبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْغَوْثِ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ارْتِفَاعِ النَّهْيِ إذَا عُدِمَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَحْسَنُ فِيهِ تَرْكَ ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُسْتَعْمَلَيْنِ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ جَاءَا فِيهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يُرْوَ هَذَا الْحَدِيثُ بِذِكْرِ السَّفَرِ إلَّا فِي حَدِيثِ صَالِحٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُ . قِيلَ لَهُ : وَمَا تَنَكَّرَ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ مَخْرَجِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ رَأْيِهِ ، إذْ كَانَ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَلَكِنَّهُ قَالَهُ لِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2057 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ ، وَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابن مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ . 2058 - كَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا إذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ . 2059 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا مُغِيثَ فِيهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَافَقَ مَا فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَهْيِهِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِيهِ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 327 694 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، هل يقومان عنه من طريق الإسناد أم لا ؟ قال أبو جعفر : الذي وجدناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يتدافع صحته أهل الأسانيد . 5217 - ما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اليمين على المدعى عليه . 5218 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه . فنظرنا في هذا الحديث ، فوجدنا ابن أبي مليكة لم يأخذه عن ابن عباس سماعا ، وإنما أخذه عنه بكتابه به إليه . 5219 - كما قد حدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا خالد بن نزار الأيلي ، أخبرنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كنت عاملا لابن الزبير على الطائف ، فكتبت إلى ابن عباس : إن امرأتين كانتا في بيت تخرزان حصيرا لهما ، فأصابت إحداهما يد صاحبتها بالإشفى ، فخرجت وهي تدمي ، وفي الحجرة حداث ، فقالت : أصابتني ، فأنكرت ذلك الأخرى ، فكتب إلي ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه ، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى أناس من الناس دماء ناس وأموالهم ، فادعها فاقرأ عليها هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ([ آل عمران : 77 ] ، فقرأت عليها الآية ، فاعترفت . قال نافع : وحسبت أنه قال : فبلغ ذلك ابن عباس فسره . فوقفنا بذلك على أن هذا الحديث إنما حدث به ابن أبي مليكة عن كتاب ابن عباس به إليه ، لا عن سماعه إياه منه . ثم نظرنا ، هل روي ذلك عن ابن عباس بمعنى أقوى من معنى المكاتبة ؟ . 5220 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة على ما ادعى عنده ، فلم يكن له بينة ، فاستحلف المطلوب بالله الذي لا إله إلا هو ، [ فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك قد فعلت ، ولكن الله قد غفر لك بقولك : لا إله إلا الله . فوقفنا بهذا الحديث على سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة على ما ادعاه عنده ، وأنه لما لم يكن له بينة استحلف له المطلوب على ما استحلفه له عليه . فكان هذا عن ابن عباس أقوى من الحديث الأول ، وكان فيه ما يدل على أن ما في الحديث الأول مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه أيضا سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة ، فدل ذلك على أن البينة مطلوبة من الطالب كاليمين مطلوبة من المطلوب ، وقد روي هذا المعنى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق ابن عباس . 5221 - كما حدثنا فهد وهارون بن كامل قالا : حدثنا علي بن معبد ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مالا هو فيها فاجر ، لقي الله وهو عليه غضبان ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ([ آل عمران : 77 ] الآية كلها ، فمر عليه الأشعث بن قيس ، فقال : بم يحدثكم ابن مسعود ؟ قالوا : حدثنا بكذا وكذا ، قال : صدق والله ، إن نزلت هذه الآية في وفي صاحب لي كان بيني وبينه بئر في أرض ، فقال : هي لي ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختصمنا إليه ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لك من شهود ؟ فقلت : لا ، فقال لصاحبي : احلف ، فحلف ، فعند ذلك نزلت هذه الآية . 5222 - وكما قد حدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا المسعودي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ليقتطع بها مال مسلم لقي الله تعالى يوم يلقاه وهو عليه غضبان ، ثم قرأ عبد الله : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا (إلى آخر الآية ، فقال الأشعث بن قيس : نزلت هذه الآية في ، كان بيني وبين رجل مماراة على أرض ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : بينتك ، فقلت : ليس لي بينة ، قال : فيحلف ، قلت : إذا يذهب مالي ، فنزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ( . 5223 - وكما حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني سليمان بن بلال أن يحيى بن سعيد حدثه أن أبا الزبير أخبره ، عن عدي بن عدي ، عن أبيه أنه قال : أتى رجلان يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض ، فقال أحدهما : هي لي ، وقال الآخر : هي لي ، حزتها وقبضتها ، فقال : فيها اليمين للذي بيده الأرض ، فلما تفوه ليحلف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ، قال : فمن تركها ؟ قال : كان له الجنة . 5224 - وكما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الحارث بن سليمان الكندي ، حدثني كردوس الثعلبي ، عن أشعث بن قيس الكندي أن رجلا من كندة ورجلا من حضر موت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض باليمن ، فقال الحضرمي : يا رسول الله ، أرضي ، اغتصبنيها أبو هذا ، فقال للكندي : ما تقول ؟ قال : أقول إنها أرضي وفي يدي ، ورثتها من أبي ، فقال للحضرمي : هل لك بينة ؟ قال : لا ، ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو : ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه . قال : فتهيأ الكندي لليمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا يقطع رجل مالا بيمينه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم ، فردها الكندي . . 5225 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا الحارث بن سليمان ، ثم ذكر هذا الحديث بإسناده . وقد كنا ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث وائل بن حجر في خصومة امرئ القيس بن عابس مع ربيعة بن عيدان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله للطالب منهما : بينتك ، وقوله للطالب أيضا لما قال في يمينه : أيطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها له منه أن يذهب بها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ليس لك إلا ذلك . وفيما ذكرناه في هذا الباب قيام الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب البينة على المدعي ، وبوجوب اليمين على المدعى عليه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 327 694 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، هل يقومان عنه من طريق الإسناد أم لا ؟ قال أبو جعفر : الذي وجدناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يتدافع صحته أهل الأسانيد . 5217 - ما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اليمين على المدعى عليه . 5218 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه . فنظرنا في هذا الحديث ، فوجدنا ابن أبي مليكة لم يأخذه عن ابن عباس سماعا ، وإنما أخذه عنه بكتابه به إليه . 5219 - كما قد حدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا خالد بن نزار الأيلي ، أخبرنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كنت عاملا لابن الزبير على الطائف ، فكتبت إلى ابن عباس : إن امرأتين كانتا في بيت تخرزان حصيرا لهما ، فأصابت إحداهما يد صاحبتها بالإشفى ، فخرجت وهي تدمي ، وفي الحجرة حداث ، فقالت : أصابتني ، فأنكرت ذلك الأخرى ، فكتب إلي ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه ، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى أناس من الناس دماء ناس وأموالهم ، فادعها فاقرأ عليها هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ([ آل عمران : 77 ] ، فقرأت عليها الآية ، فاعترفت . قال نافع : وحسبت أنه قال : فبلغ ذلك ابن عباس فسره . فوقفنا بذلك على أن هذا الحديث إنما حدث به ابن أبي مليكة عن كتاب ابن عباس به إليه ، لا عن سماعه إياه منه . ثم نظرنا ، هل روي ذلك عن ابن عباس بمعنى أقوى من معنى المكاتبة ؟ . 5220 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة على ما ادعى عنده ، فلم يكن له بينة ، فاستحلف المطلوب بالله الذي لا إله إلا هو ، [ فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك قد فعلت ، ولكن الله قد غفر لك بقولك : لا إله إلا الله . فوقفنا بهذا الحديث على سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة على ما ادعاه عنده ، وأنه لما لم يكن له بينة استحلف له المطلوب على ما استحلفه له عليه . فكان هذا عن ابن عباس أقوى من الحديث الأول ، وكان فيه ما يدل على أن ما في الحديث الأول مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه أيضا سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة ، فدل ذلك على أن البينة مطلوبة من الطالب كاليمين مطلوبة من المطلوب ، وقد روي هذا المعنى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق ابن عباس . 5221 - كما حدثنا فهد وهارون بن كامل قالا : حدثنا علي بن معبد ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مالا هو فيها فاجر ، لقي الله وهو عليه غضبان ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ([ آل عمران : 77 ] الآية كلها ، فمر عليه الأشعث بن قيس ، فقال : بم يحدثكم ابن مسعود ؟ قالوا : حدثنا بكذا وكذا ، قال : صدق والله ، إن نزلت هذه الآية في وفي صاحب لي كان بيني وبينه بئر في أرض ، فقال : هي لي ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختصمنا إليه ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لك من شهود ؟ فقلت : لا ، فقال لصاحبي : احلف ، فحلف ، فعند ذلك نزلت هذه الآية . 5222 - وكما قد حدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا المسعودي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ليقتطع بها مال مسلم لقي الله تعالى يوم يلقاه وهو عليه غضبان ، ثم قرأ عبد الله : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا (إلى آخر الآية ، فقال الأشعث بن قيس : نزلت هذه الآية في ، كان بيني وبين رجل مماراة على أرض ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : بينتك ، فقلت : ليس لي بينة ، قال : فيحلف ، قلت : إذا يذهب مالي ، فنزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ( . 5223 - وكما حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني سليمان بن بلال أن يحيى بن سعيد حدثه أن أبا الزبير أخبره ، عن عدي بن عدي ، عن أبيه أنه قال : أتى رجلان يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض ، فقال أحدهما : هي لي ، وقال الآخر : هي لي ، حزتها وقبضتها ، فقال : فيها اليمين للذي بيده الأرض ، فلما تفوه ليحلف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ، قال : فمن تركها ؟ قال : كان له الجنة . 5224 - وكما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الحارث بن سليمان الكندي ، حدثني كردوس الثعلبي ، عن أشعث بن قيس الكندي أن رجلا من كندة ورجلا من حضر موت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض باليمن ، فقال الحضرمي : يا رسول الله ، أرضي ، اغتصبنيها أبو هذا ، فقال للكندي : ما تقول ؟ قال : أقول إنها أرضي وفي يدي ، ورثتها من أبي ، فقال للحضرمي : هل لك بينة ؟ قال : لا ، ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو : ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه . قال : فتهيأ الكندي لليمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا يقطع رجل مالا بيمينه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم ، فردها الكندي . . 5225 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا الحارث بن سليمان ، ثم ذكر هذا الحديث بإسناده . وقد كنا ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث وائل بن حجر في خصومة امرئ القيس بن عابس مع ربيعة بن عيدان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله للطالب منهما : بينتك ، وقوله للطالب أيضا لما قال في يمينه : أيطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها له منه أن يذهب بها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ليس لك إلا ذلك . وفيما ذكرناه في هذا الباب قيام الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب البينة على المدعي ، وبوجوب اليمين على المدعى عليه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 327 694 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، هل يقومان عنه من طريق الإسناد أم لا ؟ قال أبو جعفر : الذي وجدناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يتدافع صحته أهل الأسانيد . 5217 - ما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اليمين على المدعى عليه . 5218 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه . فنظرنا في هذا الحديث ، فوجدنا ابن أبي مليكة لم يأخذه عن ابن عباس سماعا ، وإنما أخذه عنه بكتابه به إليه . 5219 - كما قد حدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا خالد بن نزار الأيلي ، أخبرنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كنت عاملا لابن الزبير على الطائف ، فكتبت إلى ابن عباس : إن امرأتين كانتا في بيت تخرزان حصيرا لهما ، فأصابت إحداهما يد صاحبتها بالإشفى ، فخرجت وهي تدمي ، وفي الحجرة حداث ، فقالت : أصابتني ، فأنكرت ذلك الأخرى ، فكتب إلي ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه ، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى أناس من الناس دماء ناس وأموالهم ، فادعها فاقرأ عليها هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ([ آل عمران : 77 ] ، فقرأت عليها الآية ، فاعترفت . قال نافع : وحسبت أنه قال : فبلغ ذلك ابن عباس فسره . فوقفنا بذلك على أن هذا الحديث إنما حدث به ابن أبي مليكة عن كتاب ابن عباس به إليه ، لا عن سماعه إياه منه . ثم نظرنا ، هل روي ذلك عن ابن عباس بمعنى أقوى من معنى المكاتبة ؟ . 5220 - فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا حبان بن هلال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة على ما ادعى عنده ، فلم يكن له بينة ، فاستحلف المطلوب بالله الذي لا إله إلا هو ، [ فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك قد فعلت ، ولكن الله قد غفر لك بقولك : لا إله إلا الله . فوقفنا بهذا الحديث على سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة على ما ادعاه عنده ، وأنه لما لم يكن له بينة استحلف له المطلوب على ما استحلفه له عليه . فكان هذا عن ابن عباس أقوى من الحديث الأول ، وكان فيه ما يدل على أن ما في الحديث الأول مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه أيضا سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطالب البينة ، فدل ذلك على أن البينة مطلوبة من الطالب كاليمين مطلوبة من المطلوب ، وقد روي هذا المعنى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق ابن عباس . 5221 - كما حدثنا فهد وهارون بن كامل قالا : حدثنا علي بن معبد ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مالا هو فيها فاجر ، لقي الله وهو عليه غضبان ، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ([ آل عمران : 77 ] الآية كلها ، فمر عليه الأشعث بن قيس ، فقال : بم يحدثكم ابن مسعود ؟ قالوا : حدثنا بكذا وكذا ، قال : صدق والله ، إن نزلت هذه الآية في وفي صاحب لي كان بيني وبينه بئر في أرض ، فقال : هي لي ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختصمنا إليه ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لك من شهود ؟ فقلت : لا ، فقال لصاحبي : احلف ، فحلف ، فعند ذلك نزلت هذه الآية . 5222 - وكما قد حدثنا محمد بن سنان الشيزري ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا المسعودي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن شقيق ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ليقتطع بها مال مسلم لقي الله تعالى يوم يلقاه وهو عليه غضبان ، ثم قرأ عبد الله : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا (إلى آخر الآية ، فقال الأشعث بن قيس : نزلت هذه الآية في ، كان بيني وبين رجل مماراة على أرض ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : بينتك ، فقلت : ليس لي بينة ، قال : فيحلف ، قلت : إذا يذهب مالي ، فنزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ( . 5223 - وكما حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني سليمان بن بلال أن يحيى بن سعيد حدثه أن أبا الزبير أخبره ، عن عدي بن عدي ، عن أبيه أنه قال : أتى رجلان يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض ، فقال أحدهما : هي لي ، وقال الآخر : هي لي ، حزتها وقبضتها ، فقال : فيها اليمين للذي بيده الأرض ، فلما تفوه ليحلف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ، قال : فمن تركها ؟ قال : كان له الجنة . 5224 - وكما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الحارث بن سليمان الكندي ، حدثني كردوس الثعلبي ، عن أشعث بن قيس الكندي أن رجلا من كندة ورجلا من حضر موت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض باليمن ، فقال الحضرمي : يا رسول الله ، أرضي ، اغتصبنيها أبو هذا ، فقال للكندي : ما تقول ؟ قال : أقول إنها أرضي وفي يدي ، ورثتها من أبي ، فقال للحضرمي : هل لك بينة ؟ قال : لا ، ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو : ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه . قال : فتهيأ الكندي لليمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا يقطع رجل مالا بيمينه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم ، فردها الكندي . . 5225 - وكما حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا الحارث بن سليمان ، ثم ذكر هذا الحديث بإسناده . وقد كنا ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث وائل بن حجر في خصومة امرئ القيس بن عابس مع ربيعة بن عيدان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله للطالب منهما : بينتك ، وقوله للطالب أيضا لما قال في يمينه : أيطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها له منه أن يذهب بها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : ليس لك إلا ذلك . وفيما ذكرناه في هذا الباب قيام الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب البينة على المدعي ، وبوجوب اليمين على المدعى عليه ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 171 957 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار . 7009 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، وأبو أمية قالا : حدثنا عمر بن يونس ، واللفظ لإبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثني طارق بن عبد الرحمن قال : سمعت عبد الله بن كعب - وأبوه كعب أحد الثلاثة الذين خلفوا - . حدثني أبو أمامة ، وهو مسند ظهره إلى هذه السارية من سواري المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت أنا وأبوك كعب بن مالك ، وأخوك محمد بن كعب قعودا عند هذه السارية ، ونحن نذكر الرجل يحلف على مال الرجل ، فيقتطعه بيمينه كاذبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل حلف بمال كاذبا ، فاقتطعه بيمينه ، فقد برئت منه الجنة ، ووجبت له النار . فقال أخوك محمد بن كعب : يا رسول الله ، وإن كان قليلا ؟ قال : فقلب مسواكا بين أصبعيه ، وقال : وإن كان سواكا من أراك ، وإن كان عودا من أراك . 7010 - وحدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن معبد ، عن عبد الله بن كعب . عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار قالوا : وإن كان شيئا يسيرا قال : وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاثا . 7011 - وحدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، حدثنا جامع ، وعبد الملك سمعا أبا وائل يحدث . عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل ، وهو عليه غضبان ، ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا . لآية . 7012 - وحدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد ، حدثنا سهل بن بكار ، حدثنا يزيد بن إبراهيم ، حدثنا حميد بن هلال ، عن أبي الأحوص . عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان . 7013 - وحدثنا فهد ، حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي أبو حفص ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار ، عن عبيد بن جريج . عن الحارث ابن البرصاء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمشي بين نمرتين من الحجاز : من أخذ شيئا من مال أخيه بيمين فاجرة ، فليتبوأ بيتا في النار . 7014 - وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن ابن أبي الخوار قال : سمعت الحارث بن مالك ابن البرصاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - ولم يذكر في حديثه عبيد بن جريج - من اقتطع من مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله عز وجل ، وهو عليه غضبان . ففي هذه الآثار اقتطاع الرجل بيمينه كاذبا مال أخيه . فسأل سائل عن ذلك الاقتطاع ما هو ؟ فكان جوابنا له في ذلك : أن الاقتطاع في ذلك عندنا - والله أعلم - هو أن الرجل إذا غصب رجلا شيئا كان للمغصوب منه أن يطالب به غاصبه إياه ، وكان على غاصبه إحضاره إياه ، وكان على الحاكم أن لا يحيل بين المدعي ، وبين المدعى عليه حتى يعينه على الذي يدعي عليه ويحلفه ، وإذا حلف له عليه خلى الحاكم بين المطلوب ، وبين ذلك الشيء الذي حلف عليه حتى يتصرف فيه كيف شاء ، فيكون بذلك مقتطعا . وإن لم يحلف للطالب على ما ادعاه عليه فيه كان موضعا يختلف أهل العلم فيه غير أن في إجماعهم على النكول ، عن اليمين عليه ما قد دل أنه قد وجبت بذلك حجة لمدعيه على المدعى عليه . فطائفة من أهل العلم تقول : هي القضاء له به حتى يستحقه المقضي له على المقضي عليه بذلك ، وممن كان يقول ذلك : أبو حنيفة ، والثوري ، ومن كان يذهب إلى قولهما . وطائفة تقول : هي وجوب الحلف للمدعي حتى يستحقه بذلك على المدعى عليه ، وحتى يقضي له به عليه ، وقد كان قبل نكول المطلوب ، عن اليمين لا يستحقه عليه بحلفه ، وإنما استحقه بذلك بعد نكول المطلوب ، عن اليمين على ذلك ، وإذا ثبت أن نكول المطلوب ، عن اليمين للطالب حجة للطالب كان المعقول أن من قامت له حجة لا يسأل معها حجة أخرى ، كما إذا أقر له المدعي بما ادعاه عليه قضي له به عليه ، ولم يسأل إقامة حجة عليه سوى ذلك الإقرار ، وكما إذا أقام عليه بينة في الشيء الذي ادعاه عليه قضي له به عليه ، ولم يسأل مع البينة التي هي له عليه حجة إقامة حجة أخرى معها على ما يدعيه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكان النكول عن اليمين حجة للمدعي على المدعى عليه ، وجب أن يقضى له بحجته ، ولا يكلف إقامة حجة أخرى سواها . كما لا يكلف إقامة حجة مع الإقرار الذي هو له حجة ومع البينة التي هي له حجة . وقد وجدنا عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - هذا المعنى بعينه . كما 7015 - حدثنا عبيد بن رجال ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة المديني مولى أشجع ، حدثنا مخرمة بن بكير ، عن أبيه قال : سمعت جعفر بن ربيعة يقول : سمعت كعب بن علقمة يقول : سمعت عبد الله بن عوف من أهل فلسطين يقول : أمرت امرأة وليدة لها أن تضطجع عند زوجها ، فحسب أنها جاريته ، فوقع عليها ، وهو لا يشعر ، فقال عثمان بن عفان : أحلفوه لما شعر ، فإن أبى أن يحلف فارجموه ، وإن حلف فاجلدوه مائة جلدة ، واجلدوا امرأته مائة جلدة ، واجلدوا الوليدة الحد . ففي هذا الحديث حكم عثمان لإبائه الحلف بحكم الإقرار ، ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافا منهم إياه في ذلك ، ولا إنكارا منهم إياه عليه ، وفي ذلك شد ما وصفنا ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 171 957 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار . 7009 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، وأبو أمية قالا : حدثنا عمر بن يونس ، واللفظ لإبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثني طارق بن عبد الرحمن قال : سمعت عبد الله بن كعب - وأبوه كعب أحد الثلاثة الذين خلفوا - . حدثني أبو أمامة ، وهو مسند ظهره إلى هذه السارية من سواري المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت أنا وأبوك كعب بن مالك ، وأخوك محمد بن كعب قعودا عند هذه السارية ، ونحن نذكر الرجل يحلف على مال الرجل ، فيقتطعه بيمينه كاذبا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل حلف بمال كاذبا ، فاقتطعه بيمينه ، فقد برئت منه الجنة ، ووجبت له النار . فقال أخوك محمد بن كعب : يا رسول الله ، وإن كان قليلا ؟ قال : فقلب مسواكا بين أصبعيه ، وقال : وإن كان سواكا من أراك ، وإن كان عودا من أراك . 7010 - وحدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن معبد ، عن عبد الله بن كعب . عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار قالوا : وإن كان شيئا يسيرا قال : وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاثا . 7011 - وحدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، حدثنا جامع ، وعبد الملك سمعا أبا وائل يحدث . عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل ، وهو عليه غضبان ، ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا . لآية . 7012 - وحدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد ، حدثنا سهل بن بكار ، حدثنا يزيد بن إبراهيم ، حدثنا حميد بن هلال ، عن أبي الأحوص . عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان . 7013 - وحدثنا فهد ، حدثنا عمر بن عبد الوهاب الرياحي أبو حفص ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار ، عن عبيد بن جريج . عن الحارث ابن البرصاء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمشي بين نمرتين من الحجاز : من أخذ شيئا من مال أخيه بيمين فاجرة ، فليتبوأ بيتا في النار . 7014 - وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن ابن أبي الخوار قال : سمعت الحارث بن مالك ابن البرصاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - ولم يذكر في حديثه عبيد بن جريج - من اقتطع من مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله عز وجل ، وهو عليه غضبان . ففي هذه الآثار اقتطاع الرجل بيمينه كاذبا مال أخيه . فسأل سائل عن ذلك الاقتطاع ما هو ؟ فكان جوابنا له في ذلك : أن الاقتطاع في ذلك عندنا - والله أعلم - هو أن الرجل إذا غصب رجلا شيئا كان للمغصوب منه أن يطالب به غاصبه إياه ، وكان على غاصبه إحضاره إياه ، وكان على الحاكم أن لا يحيل بين المدعي ، وبين المدعى عليه حتى يعينه على الذي يدعي عليه ويحلفه ، وإذا حلف له عليه خلى الحاكم بين المطلوب ، وبين ذلك الشيء الذي حلف عليه حتى يتصرف فيه كيف شاء ، فيكون بذلك مقتطعا . وإن لم يحلف للطالب على ما ادعاه عليه فيه كان موضعا يختلف أهل العلم فيه غير أن في إجماعهم على النكول ، عن اليمين عليه ما قد دل أنه قد وجبت بذلك حجة لمدعيه على المدعى عليه . فطائفة من أهل العلم تقول : هي القضاء له به حتى يستحقه المقضي له على المقضي عليه بذلك ، وممن كان يقول ذلك : أبو حنيفة ، والثوري ، ومن كان يذهب إلى قولهما . وطائفة تقول : هي وجوب الحلف للمدعي حتى يستحقه بذلك على المدعى عليه ، وحتى يقضي له به عليه ، وقد كان قبل نكول المطلوب ، عن اليمين لا يستحقه عليه بحلفه ، وإنما استحقه بذلك بعد نكول المطلوب ، عن اليمين على ذلك ، وإذا ثبت أن نكول المطلوب ، عن اليمين للطالب حجة للطالب كان المعقول أن من قامت له حجة لا يسأل معها حجة أخرى ، كما إذا أقر له المدعي بما ادعاه عليه قضي له به عليه ، ولم يسأل إقامة حجة عليه سوى ذلك الإقرار ، وكما إذا أقام عليه بينة في الشيء الذي ادعاه عليه قضي له به عليه ، ولم يسأل مع البينة التي هي له عليه حجة إقامة حجة أخرى معها على ما يدعيه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وكان النكول عن اليمين حجة للمدعي على المدعى عليه ، وجب أن يقضى له بحجته ، ولا يكلف إقامة حجة أخرى سواها . كما لا يكلف إقامة حجة مع الإقرار الذي هو له حجة ومع البينة التي هي له حجة . وقد وجدنا عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - هذا المعنى بعينه . كما 7015 - حدثنا عبيد بن رجال ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة المديني مولى أشجع ، حدثنا مخرمة بن بكير ، عن أبيه قال : سمعت جعفر بن ربيعة يقول : سمعت كعب بن علقمة يقول : سمعت عبد الله بن عوف من أهل فلسطين يقول : أمرت امرأة وليدة لها أن تضطجع عند زوجها ، فحسب أنها جاريته ، فوقع عليها ، وهو لا يشعر ، فقال عثمان بن عفان : أحلفوه لما شعر ، فإن أبى أن يحلف فارجموه ، وإن حلف فاجلدوه مائة جلدة ، واجلدوا امرأته مائة جلدة ، واجلدوا الوليدة الحد . ففي هذا الحديث حكم عثمان لإبائه الحلف بحكم الإقرار ، ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافا منهم إياه في ذلك ، ولا إنكارا منهم إياه عليه ، وفي ذلك شد ما وصفنا ، وبالله التوفيق .