433 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . 3150 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ أَبُو يَحْيَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، فَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانهُ . قال : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَيَقْتَدِي فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَعَارَضَ الذَّاهِبُونَ إلَى ذَلِكَ ، الْمُحْتَجُّونَ فِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، الْمُقْتَدُونَ فِيهِ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ قال : إنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مَعَ الْخُؤُولَةِ لِلْمُتَوَفَّى الْعَصَبَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ . 3151 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُغِيرَةَ ، قال : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا أَوْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ . فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : إنَّمَا ذَلِكَ الْخَالُ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَصَدَ بِهِ إلَيْهِ هُوَ الْخَالُ الَّذِي يَعْقِلُ الْجِنَايَاتِ ، وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ الْخُؤُولَةِ عَصَبَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْخُؤُولَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الْجِنَايَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَاتٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَقِيقَتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أُتِيَ شُعْبَةُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى كِتَابِهِ ، وَيُحَدِّثُ بِمَعَانِي مَا سَمِعَ ، لَا بِأَلْفَاظِهِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ حَدَّثَهُ ، إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزْ عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الْفِقْهِ حَتَّى تَتَمَيَّزَ مَعَانِيهِ فِي قَلْبِهِ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِى هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ أَنَّ فِي حَدِيثِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إلَى الْخَالِ الَّذِي لَا يَرِثُ مَعَ وَارِثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ . وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ كَانَ عَصَبَةً مِمَّنْ هُوَ خَالٌ ، وَمِمَّنْ هُوَ لَيْسَ بِخَالٍ يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَيَرِثُ مَعَ الْأُمِّ مَا يَفْضُلُ مِنْ الْمِيرَاثِ بَعْدَ نَصِيبِهَا ، وَهُوَ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ ، وَيَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ ، وَمَعَ الْبَنَاتِ اللَّاتِي فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مَا يَفْضُلُ عَنْ أَنْصِبَائِهِنَّ ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ ، أَعْنِي بِذَلِكَ أَنْصِبَاءَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الْبَنَاتِ ، وَيَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ إمَّا لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِمَّا لِأَبٍ مَا يَفْضُلُ عَنْهَا ، وَمَعَ مَنْ فَوْقَهَا مِنْ الْأَخَوَاتِ اللَّاتِي مِنْ أَشْكَالِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْهُنَّ مِنْ مَوَارِيثِهِنَّ عَنْهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْخَالُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ تِبْيَانِهِ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا بِقَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مِنْ الْخُؤُولَةِ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ ، مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنْ الْأَخْوَالِ . ثُمَّ وَجَدْنَا غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرَ شُعْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ ، لَا كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهِ . 3152 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال : اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ . 3153 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الَّذِي أَخَذَ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَا لَمَّا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَتَكَافَأا فِي ذَلِكَ يَرْتَفِعَان ، وَيَكُونُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنْهُمَا مَنْ رَوَاهُ سِوَاهُمَا بِمَا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِيهِ . فَإِنْ قال قَائِلٌ : فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَبَا عَامِرٍ الْهَوْزَنِيَّ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ يُنْكَرُ عَلَى رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ كَانَ فِي أَيَّامِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ قَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ فَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ الرَّجُلَ وَمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ . وَاَلَّذِي نَعْقِلُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إلَى خَالٍ هُوَ عَصَبَةٌ يَذْكُرُهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْخُؤُولَةِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْخَالِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الْخَالَ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ إنَّمَا يَرِثُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ ، وَحَيْثُ لَا ذَوِي فُرُوضٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ بِذِكْرِهِ إلَى أَضْعَفِ حَالَتهِ ، وَيَتْرُكُ ذِكْرَهُ بِأَقْوَى حَالَتهِ ، وَمَا سِوَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ فَيَتَقَصَّاهُ ، وَيَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَيْنَا فِيهِ ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَتَيْنَا مِنْهُ بِبَيَانِ الْمُشْكِلِ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ جِئْنَا بِهِ فِي كِتَابِنَا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ ، فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 169 شرح مشكل الآثارص 169 433 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . 3150 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ أَبُو يَحْيَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، فَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانهُ . قال : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَيَقْتَدِي فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَعَارَضَ الذَّاهِبُونَ إلَى ذَلِكَ ، الْمُحْتَجُّونَ فِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، الْمُقْتَدُونَ فِيهِ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ قال : إنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مَعَ الْخُؤُولَةِ لِلْمُتَوَفَّى الْعَصَبَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ . 3151 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُغِيرَةَ ، قال : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا أَوْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ . فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : إنَّمَا ذَلِكَ الْخَالُ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَصَدَ بِهِ إلَيْهِ هُوَ الْخَالُ الَّذِي يَعْقِلُ الْجِنَايَاتِ ، وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ الْخُؤُولَةِ عَصَبَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْخُؤُولَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الْجِنَايَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَاتٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَقِيقَتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أُتِيَ شُعْبَةُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى كِتَابِهِ ، وَيُحَدِّثُ بِمَعَانِي مَا سَمِعَ ، لَا بِأَلْفَاظِهِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ حَدَّثَهُ ، إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزْ عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الْفِقْهِ حَتَّى تَتَمَيَّزَ مَعَانِيهِ فِي قَلْبِهِ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِى هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ أَنَّ فِي حَدِيثِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إلَى الْخَالِ الَّذِي لَا يَرِثُ مَعَ وَارِثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ . وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ كَانَ عَصَبَةً مِمَّنْ هُوَ خَالٌ ، وَمِمَّنْ هُوَ لَيْسَ بِخَالٍ يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَيَرِثُ مَعَ الْأُمِّ مَا يَفْضُلُ مِنْ الْمِيرَاثِ بَعْدَ نَصِيبِهَا ، وَهُوَ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ ، وَيَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ ، وَمَعَ الْبَنَاتِ اللَّاتِي فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مَا يَفْضُلُ عَنْ أَنْصِبَائِهِنَّ ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ ، أَعْنِي بِذَلِكَ أَنْصِبَاءَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الْبَنَاتِ ، وَيَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ إمَّا لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِمَّا لِأَبٍ مَا يَفْضُلُ عَنْهَا ، وَمَعَ مَنْ فَوْقَهَا مِنْ الْأَخَوَاتِ اللَّاتِي مِنْ أَشْكَالِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْهُنَّ مِنْ مَوَارِيثِهِنَّ عَنْهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْخَالُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ تِبْيَانِهِ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا بِقَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مِنْ الْخُؤُولَةِ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ ، مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنْ الْأَخْوَالِ . ثُمَّ وَجَدْنَا غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرَ شُعْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ ، لَا كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهِ . 3152 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال : اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ . 3153 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الَّذِي أَخَذَ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَا لَمَّا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَتَكَافَأا فِي ذَلِكَ يَرْتَفِعَان ، وَيَكُونُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنْهُمَا مَنْ رَوَاهُ سِوَاهُمَا بِمَا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِيهِ . فَإِنْ قال قَائِلٌ : فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَبَا عَامِرٍ الْهَوْزَنِيَّ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ يُنْكَرُ عَلَى رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ كَانَ فِي أَيَّامِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ قَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ فَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ الرَّجُلَ وَمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ . وَاَلَّذِي نَعْقِلُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إلَى خَالٍ هُوَ عَصَبَةٌ يَذْكُرُهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْخُؤُولَةِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْخَالِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الْخَالَ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ إنَّمَا يَرِثُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ ، وَحَيْثُ لَا ذَوِي فُرُوضٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ بِذِكْرِهِ إلَى أَضْعَفِ حَالَتهِ ، وَيَتْرُكُ ذِكْرَهُ بِأَقْوَى حَالَتهِ ، وَمَا سِوَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ فَيَتَقَصَّاهُ ، وَيَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَيْنَا فِيهِ ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَتَيْنَا مِنْهُ بِبَيَانِ الْمُشْكِلِ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ جِئْنَا بِهِ فِي كِتَابِنَا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ ، فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 169 433 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . 3150 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ أَبُو يَحْيَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد جَمِيعًا قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، فَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَفُكُّ عَانهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانهُ . قال : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَيَقْتَدِي فِي ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَعَارَضَ الذَّاهِبُونَ إلَى ذَلِكَ ، الْمُحْتَجُّونَ فِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، الْمُقْتَدُونَ فِيهِ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ قال : إنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مَعَ الْخُؤُولَةِ لِلْمُتَوَفَّى الْعَصَبَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ . 3151 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُغِيرَةَ ، قال : حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، عَنْ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا أَوْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، أَرِثُ مَالَهُ وَأَعْقِلُ عَنْهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ . فَقَالَ هَذَا الْمُعَارِضُ : إنَّمَا ذَلِكَ الْخَالُ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَصَدَ بِهِ إلَيْهِ هُوَ الْخَالُ الَّذِي يَعْقِلُ الْجِنَايَاتِ ، وَهُوَ مَنْ كَانَ مِنْ الْخُؤُولَةِ عَصَبَةً دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْخُؤُولَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الْجِنَايَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَصَبَاتٍ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ذُكِرَ ، وَأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَقِيقَتُهُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أُتِيَ شُعْبَةُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى كِتَابِهِ ، وَيُحَدِّثُ بِمَعَانِي مَا سَمِعَ ، لَا بِأَلْفَاظِهِ الَّتِي سَمِعَهَا مِمَّنْ حَدَّثَهُ ، إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزْ عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الْفِقْهِ حَتَّى تَتَمَيَّزَ مَعَانِيهِ فِي قَلْبِهِ كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِى هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَلَيْهِ أَنَّ فِي حَدِيثِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إلَى الْخَالِ الَّذِي لَا يَرِثُ مَعَ وَارِثٍ سِوَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ . وَقَدْ وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ كَانَ عَصَبَةً مِمَّنْ هُوَ خَالٌ ، وَمِمَّنْ هُوَ لَيْسَ بِخَالٍ يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَيَرِثُ مَعَ الْأُمِّ مَا يَفْضُلُ مِنْ الْمِيرَاثِ بَعْدَ نَصِيبِهَا ، وَهُوَ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ ، وَيَرِثُ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ ، وَمَعَ الْبَنَاتِ اللَّاتِي فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مَا يَفْضُلُ عَنْ أَنْصِبَائِهِنَّ ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ ، أَعْنِي بِذَلِكَ أَنْصِبَاءَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الْبَنَاتِ ، وَيَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ إمَّا لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِمَّا لِأَبٍ مَا يَفْضُلُ عَنْهَا ، وَمَعَ مَنْ فَوْقَهَا مِنْ الْأَخَوَاتِ اللَّاتِي مِنْ أَشْكَالِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْهُنَّ مِنْ مَوَارِيثِهِنَّ عَنْهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالَ الَّذِي عَنَاهُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْخَالُ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ تِبْيَانِهِ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا بِقَوْلِهِ : وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مِنْ الْخُؤُولَةِ مَنْ لَا يَرِثُ مَعَ ذَوِي الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ ، مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ مِنْ الْأَخْوَالِ . ثُمَّ وَجَدْنَا غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرَ شُعْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ ، لَا كَمِثْلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهِ . 3152 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قال : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال : اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَنْوَهُ . 3153 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ ، وَاللَّفْظُ لِفَهْدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الَّذِي أَخَذَ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَا لَمَّا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَتَكَافَأا فِي ذَلِكَ يَرْتَفِعَان ، وَيَكُونُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنْهُمَا مَنْ رَوَاهُ سِوَاهُمَا بِمَا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِيهِ . فَإِنْ قال قَائِلٌ : فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَبَا عَامِرٍ الْهَوْزَنِيَّ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ يُنْكَرُ عَلَى رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ كَانَ فِي أَيَّامِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ سَمِعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ قَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ فَيَزِيدُ بَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ الرَّجُلَ وَمَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْعَدَدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ . وَاَلَّذِي نَعْقِلُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ إلَى خَالٍ هُوَ عَصَبَةٌ يَذْكُرُهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْخُؤُولَةِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَهُ بِالْمِيرَاثِ بِالْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ مِنْ الْخَالِ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الْخَالَ الَّذِي لَيْسَ بِعَصَبَةٍ إنَّمَا يَرِثُ حَيْثُ لَا عَصَبَةَ ، وَحَيْثُ لَا ذَوِي فُرُوضٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ بِذِكْرِهِ إلَى أَضْعَفِ حَالَتهِ ، وَيَتْرُكُ ذِكْرَهُ بِأَقْوَى حَالَتهِ ، وَمَا سِوَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَرْحَامِهِمْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ فَيَتَقَصَّاهُ ، وَيَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَيْنَا فِيهِ ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَتَيْنَا مِنْهُ بِبَيَانِ الْمُشْكِلِ الَّذِي قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَدْ جِئْنَا بِهِ فِي كِتَابِنَا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ ، فَغَنِينَا بِذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
تأويل مختلف الحديثمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ · ص 273 قَالُوا : حَدِيثَانِ مُتَدَافِعَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 42 - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِ إِذَا لَمَّ يَتْرُكْ وَفَاءً لِدَيْنِهِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَعْنِي : عِيَالًا فُقَرَاءَ ، وَأَطْفَالًا لَا كَافِلَ لَهُمْ . فَكَيْفَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْهُ ؟ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِ وَلَدِهِ وَعِيَالِهِ من بَعْدَهُ ؟ وَهَذَا تَنَاقُضٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا - بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى - تَنَاقُضٌ ، لِأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَدِينِ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ وَيَأْتِيَهِ الْمَالُ ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَسْتَخِفَّ النَّاسُ بِالدَّيْنِ ، وَلَا يَأْخُذُوا مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى قَضَائِهِ ، فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ وَفَتَحَ لَهُ الْفُتُوحَ ، وَأَتَتْهُ الْأَمْوَالُ ، جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ نَصِيبًا فِي الْفَيْءِ ، وَقَضَى مِنْهُ دَيْنَ الْمُسْلِمِ .
تأويل مختلف الحديثمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ · ص 273 قَالُوا : حَدِيثَانِ مُتَدَافِعَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 42 - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِ إِذَا لَمَّ يَتْرُكْ وَفَاءً لِدَيْنِهِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَعْنِي : عِيَالًا فُقَرَاءَ ، وَأَطْفَالًا لَا كَافِلَ لَهُمْ . فَكَيْفَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْهُ ؟ وَالْقِيَامَ بِأَمْرِ وَلَدِهِ وَعِيَالِهِ من بَعْدَهُ ؟ وَهَذَا تَنَاقُضٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا - بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى - تَنَاقُضٌ ، لِأَنَّ تَرْكَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَدِينِ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً بِدَيْنِهِ كَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِ الْفُتُوحُ وَيَأْتِيَهِ الْمَالُ ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَسْتَخِفَّ النَّاسُ بِالدَّيْنِ ، وَلَا يَأْخُذُوا مَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى قَضَائِهِ ، فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ وَفَتَحَ لَهُ الْفُتُوحَ ، وَأَتَتْهُ الْأَمْوَالُ ، جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ نَصِيبًا فِي الْفَيْءِ ، وَقَضَى مِنْهُ دَيْنَ الْمُسْلِمِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 467 بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَنَسْخِ ذَلِكَ ( ح 177 ) أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَدِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَسَأَلَ : عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قالوا: دِينَارَانِ . قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ! . ( ح 178 ) أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدٌ ، أنا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ . ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ! مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ . ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ بَعْدُ . هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ . ثُمَّ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحُكْمِ شَاهِدٌ لَهُ أَيْضًا . ( ح 179 ) أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ ، أنا أبي ، أخبرنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ : عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ! فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ : فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الْفُتُوحَ قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ( ح 180 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِلْوَارِثِ . قَالَ أَبُو بِشْرٍ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَقُولُ : هَذَا يَنْسِخُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي جَاءَتْ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ . ( ح 181 ) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ ، أن أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ! فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّمَا الظَّالِمُ عِنْدِي فِي الدُّيُونِ الَّتِي حُمِلَتْ فِي الْبَغْيِ وَالْإِسْرَافِ وَالْمَعْصِيَةِ ، فَأَمَّا الْمُتَعَفِّفُ ذُو الْعِيَالِ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ . فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ : مَنْ تَرَكَ ضِيَاعًا أَوْ دَيْنًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مِيرَاثًا فَلِأَهْلِهِ . وَصَلَّى عَلَيْهِمْ . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَهُوَ جَيِّدٌ فِي بَابِ الْمُتَابَعَاتِ .