213 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِغْفَارِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً . 1546 - حدثنا يُونُسُ قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ ! قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ ! قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . 1547 - حدثنا فَهْدٌ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ! قِيلَ : وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ! قِيلَ : وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً . قَالَ قَائِلٌ : قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ فِي الْإِحْرَامِ ، وَوَصَفَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِدُخُولِهِمْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ عَلَيْهِ وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ . فَكَانَّ الْمُحَلِّقِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ حَلَقُوا ، وَالْمُقَصِّرِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَصَّرُوا - فَمِنْ أَيْنَ فُضِّلَ الْمُحَلِّقُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ ؟ قِيلَ لَهُ : لِمَعْنًى قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ . . 1548 - وَهُوَ مَا قَدْ حدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حدثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَصَّرَ آخَرُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ! قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ! قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ! قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . قَالُوا : فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ ؟ قَالَ : إنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا . 1549 - وَمَا قَدْ حدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حدثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1550 - – [ وَمَا قَدْ حدثنا ] إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ : حدثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر قَالَ : حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لِمَ ظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا . فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا تَفْضِيلُ الْمُحَلِّقِينَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ إثْبَاتُ الشَّكِّ مِنْ الْمُقَصِّرِينَ . فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : وَمَا كَانَ شَكُّ الْمُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : كَانَ لِمَعْنًى ذَكَرَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . 1551 - وَهُوَ مَا قَدْ حدثنا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَبُو حَمَّةَ قَالَ : حدثنا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقَ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ رَأَوْهُ حَلَقَ ، وَأَمْسَكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : وَاَللَّهِ مَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ ، فَقَصَّرُوا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ! فَقَالَ رِجَالٌ : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ! فَقَالَ رِجَالٌ : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ ! قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَلْقِ الَّذِي كَانُوا يَعْلَمُونَ الْحَلْقَ فِيهِ ، وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْ شَرِيعَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ اقْتِدَاؤُهُمْ وَاتِّبَاعُهُمْ لَهُ فِيمَا رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ أَوْثَقَ فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بِذَلِكَ مُقَصِّرِينَ فِي الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ . وَكَانَ الْحَالِقُونَ فَاعِلِينَ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ امْتِثَالِ فِعْلِهِ ، وَتَرْكِ التَّخَلُّفِ عَنْ الْقُدْوَةِ بِهِ ، فَفَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِثْلِهِ لَا لِفَضْلٍ فِي الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ ، وَلَكِنْ ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ إلَى الْمَعْرِفَةِ لِلْأَشْيَاءِ يُوجِبُ الْفَضِيلَةَ لِلسَّابِقِينَ إلَيْهَا كَمَا وَجَبَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَبْقِهِ النَّاسَ إلَى تَصْدِيقِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إتْيَانِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْ مَكَّةَ وَرُجُوعِهِ مِنْهُ إلَى مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى سُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيقَ وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا وَقَفُوا عَلَيْهِ . وَكَمَا اسْتَحَقَّ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ؛ لَمَّا شَهِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ بَايَعَهُ الْبَعِيرَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَاعَهُ مِنْهُ عِنْدَ جُحُودِ الْأَعْرَابِيِّ ذَلِكَ . وَعِنْدَ قَوْلِهِ لَهُ : هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَك . فَلَمَّا شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بِمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ شَهِدْت وَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا ؟ قَالَ : شَهِدْت بِتَصْدِيقِكَ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ . وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَالنَّاسُ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ بِصِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّ خُزَيْمَةَ لَمَّا سَبَقَهُمْ إلَى ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْفَضِيلَةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُحَلِّقُونَ اسْتَحَقُّوا الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ بِسَبْقِهِمْ إيَّاهُمْ إلَى طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِ ، وَأَخْذِهِمْ مَا آتَاهُمْ إيَّاهُ ، وَانْتِفَاءِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا عَايَنُوا مِنْهُ أَوْلَى بِهِمْ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّا قَدْ رويْنَا أَنَّ الْمُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُمْا رَجُلَانِ : أَحَدُهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَالْآخَرُ مِنْ الْأَنْصَارِ . 1552 - كَمَا قَدْ حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا هَارُونُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ أَبَا إبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَلَقَ ، وَحَلَقَ أَصْحَابُهُ رُؤُوسَهُمْ غَيْرَ رَجُلَيْنِ : رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمْ نَجِدْ هَذَا التِّبْيَانَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ . فَأَمَّا الْأَوْزَاعِيِّ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا ، عَنْ يَحْيَى . 1553 - كَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : حدثنا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ بِدُونِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 390 الاعتبار في الناسخ والمنسوخص 769 وَمِنْ كِتَابِ الْهُدْنَةِ ( ح 371 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَتَبَ - يَعْنِي الصُّلْحَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ؛ اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَلى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ ، يَأْمَنُ فِيهَن النَّاسُ ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَهْدِهِ فَلْيَدْخُلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ . قَالَ : فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْتُبُ الْكِتَابَ هُوَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْشُفُ فِي الْحَدِيدِ ، قَدِ انْفَلَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ في وَجْهَهُ وَأَخَذَ يُلَبِّبُهُ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ وَجَبَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا . قَالَ : صَدَقْتَ . فَجَعَلَ يَبْتَزُّهُ وَيُلَبِّبُهُ وَيَجُرُّهُ ؛ لِيَرُدَّهُ إِلَى قُرَيْشٍ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ بطوله ، وَاقْتَصَرْنَا مِنْهُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ؛ إِذْ فِيهِ الْغَرَضُ . وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِهِمْ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَصَارَ حُكْمُ النِّسَاءِ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ . ( ح 372 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ الْأَنْصَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ كِتَابًا إِلَى ابْنِ أبي هُنَيْدَةَ صَاحِبِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَتَبَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ : عَلِيمٌ حَكِيمٌ ؟ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ صَالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، فَلَمَّا هَاجَرَ النِّسَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى الْإِسْلَامِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُرْدَدْنَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا امْتُحِنَ مِحْنَةَ الْإِسْلَامِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُنَّ إِنَّمَا جِئْنَ رَغْبَةً فِيهِ ، وَأَمَرَ بَرَدِّ صَدَقَاتِهِنَّ إِلَيْهِنَّ إِذَا حُبِسْنَ عَنْهُمْ ، إِنْ هُمْ رَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَاقَ مَنْ حُبِسُوا عَنْهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ وَرَدَّ الرِّجَالَ . ( ح 373 ) وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ : عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ . فَكِرَهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ ، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا . وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ ، فكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَج إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجِعَهَا إليهم فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ . ( ث 051 ) قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ ، أنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ جَاءَتْ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فِيهِنَّ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الْآيَةَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الصُّلْحِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ - يَعْنِي فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : إنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَلَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا رَدَدْتَهُ ، فَاشْتَمَلَ عُمُومُهُ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَازَ نَسْخَ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَْرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي حُكْمِ الدِّينِ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَقَدْ قَالَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ . وَفِيهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْخَطَأِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ .