بَابٌ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ( ح 102 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، وَالصُّبْحِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ . ( ح 103 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَخْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً مَكْتُوبَةً إِلَّا قَنَتَ فِيهَا . قَالَ سُلَيْمَانُ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مُطَرِّفٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ . وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ الْقُنُوتِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ هِيَ : الظُّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ، وَالْمَغْرِبُ ، وَالْعِشَاءُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا مُتَتَابِعًا ، فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَبَبٌ ، وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ ؛ فَلَا يَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْسُوخًا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَسْخِهِ ، وَقَالُوا : يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ . ذكر حديث يدل على ترك الحكم الأول ( ح 104 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا .
مخالف
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ في قُنُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ · ص 349 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى آحَادِ الْكَفَرَةِ · ص 353 بَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى آحَادِ الْكَفَرَةِ ( ح 105 ) أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ السَّبَّاكُ - ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ : رِعْلٌ ، وَذَكْوَانُ ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا : بِئْرُ مَعُونَةَ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا ، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلُوهُمْ ، فَدَعَا عليهم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَتَرْجَمَه عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ ، مِنْ شَرْطِ أَصْحَابِ الصِّحَاحِ كُلِّهِمْ . ( ح 106 ) أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ ، حدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَزِيرٍ الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَيَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ عِكْرِمَةُ : هَذَا مِفْتَاحُ الْقُنُوتِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ ، وَنَاسِخُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ . ( ح 107 ) أَخبرنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَدَانِيُّ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجَنْزَرُودِيُّ ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ : أَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ تَرَكَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ . اعْتَرَضُوا عَلَى مَنِ ادَّعَى نَسْخَ هَذَا الْحُكْمِ ، وَقَالُوا : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ أَصْلِ الْقُنُوتِ ، لَا عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرْتُمْ . أَجَابُوا وَقَالُوا : يَدْفَعُهُ : ( ح 108 ) مَا أَخبرنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ إِذْنًا إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ، بَلْ هُوَ سَمَاعٌ غَيْرَ أَنَّ أَصلي لَمْ يَحْضُرْنِي ، أَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الرُّكُوعِ ، قَالَ : فقُلْتُ : فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ . فَقَالَ : كَذَبُوا ؛ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا يَدْعُو عَلَى نَاسٍ قَتَلُوا نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَاصِمٍ ، وَفِي حَدِيثِهِمْ : إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا . أَلَا تَرَاهُ فَصَلَ بَيْنَ الْقُنُوتِ الْمَتْرُوكِ ، وَالْقُنُوتِ الْمَلْزُومِ ، ثُمَّ لَمْ يُطْلِقِ اللَّفْظَ حَتَّى أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَدَلَّ عَلَى شَرْعِيَّةِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ . فَإِنْ قِيلَ : قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : تَرَكَهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ فِي الْحَالِ ، وَعَادَ إِلَيْهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ . قَالُوا : الْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ يَدْفَعُهُ : ( ح 109 ) مَا أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى ، أَنَا الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأخِيرَةِ - ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ وَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَفِيهِ - فأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَمَا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو عَلَى أَحَدٍ بَعْدُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، ويُؤَكِّدُهُ : ( ح 110 ) مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَدِيبُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حدثنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ ، حَتَّى كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاةِ الْفَجْرِ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وفُلَانًا ، أَحْيَاءً مِنَ الْعَرَبِ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْآيَةَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ . وَفِي قَوْلِهِ : كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ لَمْ يُشْرَعْ لِأَجْلِ أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ؛ بَلْ كَانَ مَشْرُوعًا ، وَإِنَّمَا أَحْيَانًا يَزِيدُ فِيهِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ حَتَّى نُهِيَ فَانْتَهَى . ( ح 111 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ ، أَنَبأ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ ، فَأَوْمأ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ ، فَسَكَتَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بَعْثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا ؛ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . قَالَ : ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ، وَنَسْتَغْفِرُكَ ، وَنُؤْمِنُ بِكَ ، وَنَخْضَعُ لَكَ ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ كَفَرَكَ ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنُحْفِدُ ، ونَرْجُو رَحْمَتَكَ ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ . هَذَا مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ ، وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ . ( ث 020 ) وَقَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : إِنَّمَا تَرَكَ اللَّعْنَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ · ص 363 بَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ( ح 112 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ مَعْنَاهُ . ( ح 113 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بن الْفَضْلِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، أنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَقْنَتَ عُمَرُ ؟ قَالَ : لَقَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : أَقْنَتَ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ : قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ لِي أَبُو مُوسَى ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُقَيْبَ هَذَا الْحَدِيثِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، غَيْرَ أَنِّي تَتَبَّعْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْكِتَابَيْنِ ، لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِي الْكِتَابَيْنِ لِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ . فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ : الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ ، وَأَهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَعَرْفَجَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ . وَمِنَ الْمُخَضْرَمِينَ : أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّايغُ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وقَتَادَةُ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَربادُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحَمَدٌ الطَّوِيلُ . وَمِنَ الْأَئِمَّةِ والْفُقَهَاءِ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعُوا شَرْعِيَّةَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ ، وَزَعَمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تُوهِمُ النَّسْخَ . ( ح 114 ) أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَهْرًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ . تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وقَالَ فِي حَدِيثِهِ : مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ ؛ كَانَ إِذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَمِنْهَا : ( ح 115 ) مَا أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ هَذَا الْقُنُوتُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لِبِدْعَةٌ ؛ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : ( ح 116 ) أَخبرنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن الْبُهْلُولُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ من الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ مَرَّ سَنَدُهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 117 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَصْبَهَانَ فِي السُّفْرَةِ الْأُولَى ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا تَمَسَّكَ بِهَا نُفَاةُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِثْبَاتِ : مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُحْكَمٌ ، وَادِّعَاءُ النَّسْخِ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِرْوَاحُ إِلَيْهَا لِمَا سَنُبَيِّنُهُ . قَالُوا : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ؛ لِوُجُوهٍ شَتَّى : مِنْهَا : أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ مَيْمُون الْقَصَّابَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كُوفِيٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : ذَاهِبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ شِبْهُ ذَاهِبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَيْمُونٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلِمَيْمُونٍ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا إِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً مِمَّا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ ؛ وكُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَمكن الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ . وَجَوَابٌ آخَرُ : قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ لَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَنَقُولُ قَوْلُهُ : لَمْ يَقْنُتْ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، فَلَمَّا نَهَاه اللَّهُ عز وجل عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ انْتَهَى ، وَتَرَكَ ذَلِكَ ، وَمَا رُوِّينَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعَمَلُ بِدَلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَسْبَابٍ : مِنْهَا : أَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ - وَيُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - مَطْعُونٌ فِيهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ؛ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : قَدْ وَصَفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ بِالضِّعْفِ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ لَا يُحْمَدُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ . ثُمَّ هَذَا الْخَبَرُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُهُ : ( ح 118 ) مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ هَاهُنَا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانَ عَالِمًا بِهِ مُقِرًّا بِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوِيَ مَنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَفِيهَا مَقَالٌ ، وَالصَّحِيحُ : ( ث 021 ) مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قُنُوتِ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ . وَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيبلِيُّ : ( ح 119 ) عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ يَقْنُتُوا وَلَمْ يَجْهَرُوا . قَالُوا : وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَنَتَ ؟ ! وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ شَهِدَ أَبَاهُ وَهُوَ يَقْنُتُ ، وَقَنَتَ مَعَهُ ولَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِا : ( ث 022 ) أخبرنا أَبُو طَالِبٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . ( ث 023 ) وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : ايتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلْهُ ، ثُمَّ أَخبرنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ سَعِيدًا ؛ فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ أَعْلَمَتْكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ . ( ث 024 ) وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَبِرْنَا وَنَسِينَا ؛ ايتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلُوهُ . قَالُوا : فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يقبل منه ، لأنه لم يكن ليشهد عليه إلا بعد أن يتحققه أنه رآه من أبيه ولكنه نسيه ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرُ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : مَا رُوِّينَاه عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ ، رُوِّينَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ : أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُخَضْرَمَيْنِ : أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَنَتَ فِيهَا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ ، وَأَحَادِيثُهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قُنُوتَ ، وَأَحَادِيثُنَا أثْبتِتُ الْقُنُوتَ ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ أَبِي ويَحْيَى : عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالسَّاجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ ، هُوَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَنْبَسَةُ ضُعَفَاءُ . وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَقَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ تَرَكَهُ - أَيْ : الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا . فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ : قَالُوا : مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ ، وَذَكَرُوا : ( ح 120 ) مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حدثنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالدُّورِيِّ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، فَقَالَ : صَالِحُ الْحَدِيثِ . قَالُوا : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى ، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ . قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( ث 025 ) أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أبي مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَ ؟ فَقَالَ : كُلًّا قَدْ يُفْعَلُ ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ فيه دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا : قَوْلُهُ : ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ في حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا ، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا ، فَقَوْلُهُ : ( تَرَكَ ) أَيِ : الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُعِينِينَ ، وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 121 ) أَخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، أَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَهْرًا ؛ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَتَّى كَانَ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ تَرَكَ ذلك الدُّعَاءَ لَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ ؟ قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا ؟ . وَمِنْهَا فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 122 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ · ص 363 بَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ( ح 112 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ مَعْنَاهُ . ( ح 113 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بن الْفَضْلِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، أنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَقْنَتَ عُمَرُ ؟ قَالَ : لَقَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : أَقْنَتَ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ : قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ لِي أَبُو مُوسَى ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُقَيْبَ هَذَا الْحَدِيثِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، غَيْرَ أَنِّي تَتَبَّعْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْكِتَابَيْنِ ، لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِي الْكِتَابَيْنِ لِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ . فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ : الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ ، وَأَهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَعَرْفَجَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ . وَمِنَ الْمُخَضْرَمِينَ : أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّايغُ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وقَتَادَةُ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَربادُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحَمَدٌ الطَّوِيلُ . وَمِنَ الْأَئِمَّةِ والْفُقَهَاءِ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعُوا شَرْعِيَّةَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ ، وَزَعَمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تُوهِمُ النَّسْخَ . ( ح 114 ) أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَهْرًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ . تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وقَالَ فِي حَدِيثِهِ : مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ ؛ كَانَ إِذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَمِنْهَا : ( ح 115 ) مَا أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ هَذَا الْقُنُوتُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لِبِدْعَةٌ ؛ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : ( ح 116 ) أَخبرنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن الْبُهْلُولُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ من الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ مَرَّ سَنَدُهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 117 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَصْبَهَانَ فِي السُّفْرَةِ الْأُولَى ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا تَمَسَّكَ بِهَا نُفَاةُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِثْبَاتِ : مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُحْكَمٌ ، وَادِّعَاءُ النَّسْخِ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِرْوَاحُ إِلَيْهَا لِمَا سَنُبَيِّنُهُ . قَالُوا : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ؛ لِوُجُوهٍ شَتَّى : مِنْهَا : أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ مَيْمُون الْقَصَّابَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كُوفِيٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : ذَاهِبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ شِبْهُ ذَاهِبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَيْمُونٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلِمَيْمُونٍ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا إِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً مِمَّا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ ؛ وكُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَمكن الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ . وَجَوَابٌ آخَرُ : قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ لَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَنَقُولُ قَوْلُهُ : لَمْ يَقْنُتْ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، فَلَمَّا نَهَاه اللَّهُ عز وجل عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ انْتَهَى ، وَتَرَكَ ذَلِكَ ، وَمَا رُوِّينَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعَمَلُ بِدَلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَسْبَابٍ : مِنْهَا : أَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ - وَيُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - مَطْعُونٌ فِيهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ؛ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : قَدْ وَصَفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ بِالضِّعْفِ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ لَا يُحْمَدُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ . ثُمَّ هَذَا الْخَبَرُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُهُ : ( ح 118 ) مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ هَاهُنَا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانَ عَالِمًا بِهِ مُقِرًّا بِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوِيَ مَنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَفِيهَا مَقَالٌ ، وَالصَّحِيحُ : ( ث 021 ) مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قُنُوتِ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ . وَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيبلِيُّ : ( ح 119 ) عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ يَقْنُتُوا وَلَمْ يَجْهَرُوا . قَالُوا : وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَنَتَ ؟ ! وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ شَهِدَ أَبَاهُ وَهُوَ يَقْنُتُ ، وَقَنَتَ مَعَهُ ولَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِا : ( ث 022 ) أخبرنا أَبُو طَالِبٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . ( ث 023 ) وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : ايتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلْهُ ، ثُمَّ أَخبرنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ سَعِيدًا ؛ فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ أَعْلَمَتْكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ . ( ث 024 ) وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَبِرْنَا وَنَسِينَا ؛ ايتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلُوهُ . قَالُوا : فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يقبل منه ، لأنه لم يكن ليشهد عليه إلا بعد أن يتحققه أنه رآه من أبيه ولكنه نسيه ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرُ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : مَا رُوِّينَاه عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ ، رُوِّينَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ : أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُخَضْرَمَيْنِ : أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَنَتَ فِيهَا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ ، وَأَحَادِيثُهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قُنُوتَ ، وَأَحَادِيثُنَا أثْبتِتُ الْقُنُوتَ ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ أَبِي ويَحْيَى : عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالسَّاجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ ، هُوَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَنْبَسَةُ ضُعَفَاءُ . وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَقَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ تَرَكَهُ - أَيْ : الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا . فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ : قَالُوا : مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ ، وَذَكَرُوا : ( ح 120 ) مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حدثنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالدُّورِيِّ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، فَقَالَ : صَالِحُ الْحَدِيثِ . قَالُوا : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى ، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ . قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( ث 025 ) أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أبي مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَ ؟ فَقَالَ : كُلًّا قَدْ يُفْعَلُ ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ فيه دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا : قَوْلُهُ : ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ في حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا ، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا ، فَقَوْلُهُ : ( تَرَكَ ) أَيِ : الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُعِينِينَ ، وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 121 ) أَخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، أَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَهْرًا ؛ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَتَّى كَانَ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ تَرَكَ ذلك الدُّعَاءَ لَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ ؟ قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا ؟ . وَمِنْهَا فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 122 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ · ص 363 بَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ( ح 112 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ مَعْنَاهُ . ( ح 113 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بن الْفَضْلِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، أنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَقْنَتَ عُمَرُ ؟ قَالَ : لَقَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : أَقْنَتَ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ : قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ لِي أَبُو مُوسَى ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُقَيْبَ هَذَا الْحَدِيثِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، غَيْرَ أَنِّي تَتَبَّعْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْكِتَابَيْنِ ، لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِي الْكِتَابَيْنِ لِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : فَذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ . فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ : الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ ، وَأَهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَعَرْفَجَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ . وَمِنَ الْمُخَضْرَمِينَ : أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّايغُ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وقَتَادَةُ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَربادُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحَمَدٌ الطَّوِيلُ . وَمِنَ الْأَئِمَّةِ والْفُقَهَاءِ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعُوا شَرْعِيَّةَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ ، وَزَعَمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تُوهِمُ النَّسْخَ . ( ح 114 ) أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَهْرًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ . تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وقَالَ فِي حَدِيثِهِ : مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ ؛ كَانَ إِذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَمِنْهَا : ( ح 115 ) مَا أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ هَذَا الْقُنُوتُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لِبِدْعَةٌ ؛ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : ( ح 116 ) أَخبرنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن الْبُهْلُولُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ من الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ مَرَّ سَنَدُهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 117 ) أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَصْبَهَانَ فِي السُّفْرَةِ الْأُولَى ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا تَمَسَّكَ بِهَا نُفَاةُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِثْبَاتِ : مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُحْكَمٌ ، وَادِّعَاءُ النَّسْخِ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِرْوَاحُ إِلَيْهَا لِمَا سَنُبَيِّنُهُ . قَالُوا : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ؛ لِوُجُوهٍ شَتَّى : مِنْهَا : أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ مَيْمُون الْقَصَّابَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كُوفِيٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : ذَاهِبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ شِبْهُ ذَاهِبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَيْمُونٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلِمَيْمُونٍ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا إِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً مِمَّا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ ؛ وكُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَمكن الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ . وَجَوَابٌ آخَرُ : قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ لَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَنَقُولُ قَوْلُهُ : لَمْ يَقْنُتْ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، فَلَمَّا نَهَاه اللَّهُ عز وجل عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ انْتَهَى ، وَتَرَكَ ذَلِكَ ، وَمَا رُوِّينَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعَمَلُ بِدَلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَسْبَابٍ : مِنْهَا : أَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ - وَيُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - مَطْعُونٌ فِيهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ؛ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : قَدْ وَصَفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ بِالضِّعْفِ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ لَا يُحْمَدُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ . ثُمَّ هَذَا الْخَبَرُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُهُ : ( ح 118 ) مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ هَاهُنَا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانَ عَالِمًا بِهِ مُقِرًّا بِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوِيَ مَنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَفِيهَا مَقَالٌ ، وَالصَّحِيحُ : ( ث 021 ) مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قُنُوتِ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ . وَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيبلِيُّ : ( ح 119 ) عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ يَقْنُتُوا وَلَمْ يَجْهَرُوا . قَالُوا : وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَنَتَ ؟ ! وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ شَهِدَ أَبَاهُ وَهُوَ يَقْنُتُ ، وَقَنَتَ مَعَهُ ولَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِا : ( ث 022 ) أخبرنا أَبُو طَالِبٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . ( ث 023 ) وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : ايتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلْهُ ، ثُمَّ أَخبرنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ سَعِيدًا ؛ فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ أَعْلَمَتْكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ . ( ث 024 ) وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَبِرْنَا وَنَسِينَا ؛ ايتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلُوهُ . قَالُوا : فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يقبل منه ، لأنه لم يكن ليشهد عليه إلا بعد أن يتحققه أنه رآه من أبيه ولكنه نسيه ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرُ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : مَا رُوِّينَاه عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ ، رُوِّينَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ : أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُخَضْرَمَيْنِ : أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَنَتَ فِيهَا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . وَجْهٌ آخَرُ : قَالُوا : مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ ، وَأَحَادِيثُهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قُنُوتَ ، وَأَحَادِيثُنَا أثْبتِتُ الْقُنُوتَ ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ أَبِي ويَحْيَى : عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالسَّاجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ ، هُوَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَنْبَسَةُ ضُعَفَاءُ . وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَقَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ تَرَكَهُ - أَيْ : الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا . فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ : قَالُوا : مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ ، وَذَكَرُوا : ( ح 120 ) مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حدثنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالدُّورِيِّ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، فَقَالَ : صَالِحُ الْحَدِيثِ . قَالُوا : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى ، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ . قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( ث 025 ) أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أبي مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَ ؟ فَقَالَ : كُلًّا قَدْ يُفْعَلُ ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ فيه دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا : قَوْلُهُ : ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ في حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا ، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا ، فَقَوْلُهُ : ( تَرَكَ ) أَيِ : الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُعِينِينَ ، وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 121 ) أَخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، أَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَهْرًا ؛ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَتَّى كَانَ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ تَرَكَ ذلك الدُّعَاءَ لَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ ؟ قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا ؟ . وَمِنْهَا فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 122 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .