بَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ
بَابٌ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ
( ح 112 )
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ نَحْوًا مِنْ مَعْنَاهُ .
( ح 113 )
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بن الْفَضْلِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي ، أَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، أنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ،
عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَقْنَتَ عُمَرُ ؟ قَالَ : لَقَدْ قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : أَقْنَتَ عُمَرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ فَقَالَ : قَنَتَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ؛ قَنَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَالَ لِي أَبُو مُوسَى ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُقَيْبَ هَذَا الْحَدِيثِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، غَيْرَ أَنِّي تَتَبَّعْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْكِتَابَيْنِ ، لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ فِي الْكِتَابَيْنِ لِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ :
فَذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ .
فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ : الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَمِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو حَلِيمَةَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ ، وَأَهْبَانُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَعَرْفَجَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ .
وَمِنَ الْمُخَضْرَمِينَ : أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّايغُ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وقَتَادَةُ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَربادُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَحَمَدٌ الطَّوِيلُ .
وَمِنَ الْأَئِمَّةِ والْفُقَهَاءِ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَتَانِ ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعُوا شَرْعِيَّةَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ ، وَزَعَمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ تُوهِمُ النَّسْخَ .
( ح 114 )
أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوطِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ،
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا شَهْرًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ .
تَابَعَهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : لَمْ يَقْنُتْ فِي الْفَجْرِ قَطُّ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا .
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وقَالَ فِي حَدِيثِهِ : مَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي الْوِتْرِ ؛ كَانَ إِذَا حَارَبَ يَقْنُتُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهِنَّ ، يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ .
وَمِنْهَا :
( ح 115 )
مَا أَخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ،
أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ غُلَامُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادٍ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ قِيَامَكُمْ عِنْدَ فَرَاغِ الْقَارِئِ هَذَا الْقُنُوتُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لِبِدْعَةٌ ؛ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ شَهْرٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ تَرَكَهُ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ :
( ح 116 )
أَخبرنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الصُّوفِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن الْبُهْلُولُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ من الْعَرَبِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ .
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ مَرَّ سَنَدُهُ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( ح 117 )
أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَصْبَهَانَ فِي السُّفْرَةِ الْأُولَى ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ،
عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا تَمَسَّكَ بِهَا نُفَاةُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ .
وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِثْبَاتِ : مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مُحْكَمٌ ، وَادِّعَاءُ النَّسْخِ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، فَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِرْوَاحُ إِلَيْهَا لِمَا سَنُبَيِّنُهُ .
قَالُوا : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ؛ لِوُجُوهٍ شَتَّى :
مِنْهَا : أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ مَيْمُون الْقَصَّابَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كُوفِيٌّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَيْمُونٌ أَبُو حَمْزَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ :
ذَاهِبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ شِبْهُ ذَاهِبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَيْمُونٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلِمَيْمُونٍ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا إِبْرَاهِيمَ خَاصَّةً مِمَّا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ .
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا قِيلَ فِي أَبِي حَمْزَةَ .
وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ : يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ ؛ وكُلُّهَا وَاهِيَةٌ لَا يَمكن الِاحْتِجَاجُ بِهَا ، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ رَافِعًا لِحُكْمٍ ثَابِتٍ بِطُرُقٍ صِحَاحٍ .
وَجَوَابٌ آخَرُ :
قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ لَكُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَنَقُولُ قَوْلُهُ : لَمْ يَقْنُتْ إِلَّا شَهْرًا وَاحِدًا ، لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، فَلَمَّا نَهَاه اللَّهُ عز وجل عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ انْتَهَى ، وَتَرَكَ ذَلِكَ ، وَمَا رُوِّينَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْعَمَلُ بِدَلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ .
قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِأَسْبَابٍ :
مِنْهَا : أَنَّ بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ - وَيُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ - مَطْعُونٌ فِيهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يُضَعِّفُهُ ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ، لَيْسَ هُوَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَمْرٍو النَّدَبِيُّ ؛ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : قَدْ وَصَفَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، بِشْرَ بْنَ حَرْبٍ بِالضِّعْفِ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ لَا يُحْمَدُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ :
هُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا قَالَهُ النَّسَائِيُّ .
ثُمَّ هَذَا الْخَبَرُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُهُ :
( ح 118 )
مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ .
وَجْهٌ آخَرُ :
قَالُوا : وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِالْبِدْعَةِ هَاهُنَا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَنْكَرَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَكَانَ عَالِمًا بِهِ مُقِرًّا بِهِ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوِيَ مَنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، كُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ وَفِيهَا مَقَالٌ ، وَالصَّحِيحُ :
( ث 021 )
مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ :
عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ قُنُوتِ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ .
وَهَذَا يَدْفَعُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّيبلِيُّ :
( ح 119 )
عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمْ يَقْنُتُوا وَلَمْ يَجْهَرُوا .
قَالُوا : وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَنَتَ ؟ !
وَجْهٌ آخَرُ :
قَالُوا : إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ شَهِدَ أَبَاهُ وَهُوَ يَقْنُتُ ، وَقَنَتَ مَعَهُ ولَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِا :
( ث 022 )
أخبرنا أَبُو طَالِبٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُنُوتِ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَنَتَ مَعَ أَبِيهِ ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ .
( ث 023 )
وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ :
سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : ايتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلْهُ ، ثُمَّ أَخبرنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ فَسَأَلَ سَعِيدًا ؛ فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ أَعْلَمَتْكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ .
( ث 024 )
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَبِرْنَا وَنَسِينَا ؛ ايتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَسَلُوهُ .
قَالُوا : فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي فَضْلِهِ وَنُبْلِهِ وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يقبل منه ، لأنه لم يكن ليشهد عليه إلا بعد أن يتحققه أنه رآه من أبيه ولكنه نسيه ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرُ .
وَجْهٌ آخَرُ :
قَالُوا : مَا رُوِّينَاه عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ ، رُوِّينَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ : أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُخَضْرَمَيْنِ : أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُمْ صَلَّوْا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَنَتَ فِيهَا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ .
وَجْهٌ آخَرُ :
قَالُوا : مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ ،
وَأَحَادِيثُهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا قُنُوتَ ، وَأَحَادِيثُنَا أثْبتِتُ الْقُنُوتَ ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ ، فَكَانَ أَوْلَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالُوا :
لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ أَبِي ويَحْيَى : عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالسَّاجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ ، هُوَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَنْبَسَةُ ضُعَفَاءُ .
وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَقَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ : " ثُمَّ تَرَكَهُ " - أَيْ : الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ .
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا .
فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى .
وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ :
قَالُوا : مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ ، وَذَكَرُوا :
( ح 120 )
مَا قَرَأْتُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حدثنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَانَ قُنُوتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ .
هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .
وَحَالُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَائِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالدُّورِيِّ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَنَا ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، فَقَالَ : صَالِحُ الْحَدِيثِ .
قَالُوا : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى ، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ .
قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِعْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
( ث 025 )
أَخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أبي مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَ ؟ فَقَالَ : كُلًّا قَدْ يُفْعَلُ ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ .
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ .
قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ فيه دَلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ :
مِنْهَا : قَوْلُهُ : " ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ " إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ
عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ في حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا ، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا ، فَقَوْلُهُ : ( تَرَكَ ) أَيِ : الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الْمُعِينِينَ ، وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ :
( ح 121 )
أَخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، أَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ،
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَهْرًا ؛ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ :
اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ .
فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، حَتَّى كَانَ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ تَرَكَ ذلك الدُّعَاءَ لَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ ؟ قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا ؟ .
وَمِنْهَا فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ :
( ح 122 )
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ،
أنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .