14 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا قد رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ . 110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ أَبُو شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا ، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ) . 111 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَكَمًا عَادِلًا . 112 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَاكِمًا عَادِلًا ، وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا ، وَلَتذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ ، وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ إذَا عَادَ فِي النَّاسِ إلَى أَنْ صَارَ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ صَارُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا أَغْنِيَاءَ ، وَذَهَبَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ ، وَجَمِيعُ الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ الصَّدَقَةَ لِأَهْلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . . . إلَى قَوْلِهِ : وَابْنِ السَّبِيلِ فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ أَهْلٌ يُوضَعُ فِيهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ فَرْضُهَا ، وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ إنَّمَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ لِتصْرَفَ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قِتَالٍ ، وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ سَقَطَ فَرْضُهَا ، فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 99 شرح مشكل الآثارص 99 14 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا قد رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ . 110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ أَبُو شُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا ، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ) . 111 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : حَكَمًا عَادِلًا . 112 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَاكِمًا عَادِلًا ، وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ ، وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا ، وَلَتذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ ، وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ الْمَالَ إذَا عَادَ فِي النَّاسِ إلَى أَنْ صَارَ لَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ صَارُوا بِذَلِكَ جَمِيعًا أَغْنِيَاءَ ، وَذَهَبَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ ، وَجَمِيعُ الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ الصَّدَقَةَ لِأَهْلِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . . . إلَى قَوْلِهِ : وَابْنِ السَّبِيلِ فَلَمْ يَكُنْ لِلزَّكَاةِ أَهْلٌ يُوضَعُ فِيهِمْ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ سَقَطَ فَرْضُهَا ، وَكَذَلِكَ الْجِزْيَةُ إنَّمَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ لِتصْرَفَ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ قِتَالٍ ، وَمِمَّا سِوَاهُ مِمَّا يَجِبُ صَرْفُهَا فِيهِ ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَهْلٌ تُصْرَفُ إلَيْهِمْ سَقَطَ فَرْضُهَا ، فَهَذَا عِنْدَنَا وَجْهُ مَا رُوِيَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تأويل مختلف الحديثخَاتَمُ النَّبِيِّينَ · ص 271 قَالُوا حَدِيثَانِ مُتَدَافِعَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 41 - خَاتَمُ النَّبِيِّينَ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِي فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ رُوِّيتُمْ: إِنَّ الْمَسِيحَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَنْزِلُ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَزِيدُ فِي الْحَلَالِ . وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : قُولُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا تَقُولُوا : لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ . وَهَذَا تَنَاقُضٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ لِأَنَّ الْمَسِيحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيٌّ مُتَقَدِّمٌ ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يُنْزِلُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِلْمًا لِلسَّاعَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَقَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ . وَإِذَا نَزَلَ الْمَسِيحُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَنْسَخْ شَيْئًا مِمَّا أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَقَدَّمِ الْإِمَامَ مِنْ أُمَّتِهِ ، بَلْ يُقَدِّمُهُ وَيُصَلِّي خَلْفَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيَزِيدُ فِي الْحَلَالِ فَإِنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : مَا يَزِيدُ فِي الْحَلَالِ إِلَّا النِّسَاءُ ، فَقَالَ : وَذَاكَ ، ثُمَّ ضَحِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ قَوْلُهُ : يَزِيدُ الْحَلَّالَ ، أَنَّهُ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَمْسًا وَلَا سِتًّا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْمَسِيحَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَنْكِحِ النِّسَاءَ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ، فَإِذَا أَهْبَطَهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ، أَيِ : ازْدَادَ مِنْهُ ، فَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَيْقَنَ أَنَّهُ بَشَرٌ . وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قُولُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا تَقُولُوا لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ . فَإِنَّهَا تَذْهَبُ إِلَى نُزُولِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَوْلِهَا نَاقِضًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَبِيَّ بَعْدِي لِأَنَّهُ أَرَادَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، يَنْسَخُ مَا جِئْتُ بِهِ ، كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ - تَبْعَثُ بِالنُّسَخِ ، وَأَرَادَتْ هِيَ : لَا تَقُولُوا إِنَّ الْمَسِيحَ لَا يَنْزِلُ بَعْدَهُ .