قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، رُبَّمَا كَانَ يَسْتَتِرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِنَافِعٍ ، قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ ، إذَا لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ لِي : وَلِّنِي ظَهْرَك انْتَهَى . وَرَوَى أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ عَبيدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقْعِدُ رَجُلًا ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ انْتَهَى . وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ خَلْفَ النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ انْتَهَى . وفِي سَنَدِ أَبِي دَاوُد رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَفِي سَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِيهِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى ، وَعَائِشَةُ نَائِمَةٌ ، مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نُهِيت أَنْ أُصَلِّيَ إلَى النِّيَامِ ، وَالْمُتَحَدَّثِينَ وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ انْتَهَى . وَرُوِيَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي إلَى رَجُلٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي صَلَّيْت ، وَأَنْتَ تَنْظُرُ إلَيَّ انْتَهَى . قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَحْفَظُهُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَأَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ كَانَ مُسْتَقْبِلَ الرَّجُلِ ، فَوَجَّهَهُ ، فَلَمْ يَتَنَحَّ عَنْ حِيَالِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الباب وحديث النهي عن السدل في الصلاة · ص 96 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في وقوفه صلى الله عليه وسلم على الناقة واستقباله إلى القبلة · ص 62 الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَيْرُ الْمَوَاقِفِ مَا اسْتَقْبَلْت بِهِ الْقِبْلَةَ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا ، وَإِنَّ أشَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَإِنَّمَا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ ، وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ يَبْغُضُ النَّاسَ أَوْ يَبْغُضُونَهُ ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَنْ لَمْ يُقِلْ عَثْرَةً ، وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً ، وَلَمْ يَغْفِرْ ذَنْبًا ، قَالَ : أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ ، إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَامَ فِي قَوْمِهِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي إسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا ، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ ، وَلَا تَظْلِمُوا ، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا بِظُلْمٍ ، فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، يَا بَنِي إسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ : أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَأَمْرٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَكِلُوهُ إلَى عَالِمِهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَقُولُ ، أَوَّلًا : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَكَرَه بِنَحْوِهِ ، بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا ، وَأَعَلَّاهُ بِهِشَامِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : إنَّ الضَّعْفَ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ انْتَهَى . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ يَثْبُتُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مِمَّنْ أُجْمِعَ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَتَرْكِ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَصَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنْ هِشَامٍ ، فَإِنَّهُ بِهِ أَشْهَرُ ، وَبِهِ يُعْرَفُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ ، وَضَعَّفَ تَمَّامًا عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ : قَالَ فِي عِيسَى هَذَا : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِحَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ .