الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَعَرَفَةَ ، وَالْإِحْرَامِ ، قُلْتُ : أَمَّا الْجُمُعَةُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ ، وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ انْتَهَى . وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . وَأَمَّا الْعِيدَانِ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، لكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا ، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ حَالًا مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ زَادَ الْبَزَّارُ ، وَالطَّحَاوِيُّ : وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟ ! فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّحَاوِيُّ . وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي ، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ : كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا تَقُولُ : حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ انْتَهَى . يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَعَلَى النَّسْخِ ، انْتَهَى . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ ؟ فَقَالَ : مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ . الْجَوَابُ الثَّانِي : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى ، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ ، انْتَهَى . وَإِلَى هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : وَبِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ · ص 85 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ · ص 85 الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَعَرَفَةَ ، وَالْإِحْرَامِ ، قُلْتُ : أَمَّا الْجُمُعَةُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ ، وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ انْتَهَى . وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . وَأَمَّا الْعِيدَانِ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، لكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا ، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ حَالًا مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ زَادَ الْبَزَّارُ ، وَالطَّحَاوِيُّ : وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟ ! فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّحَاوِيُّ . وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي ، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ : كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا تَقُولُ : حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ انْتَهَى . يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَعَلَى النَّسْخِ ، انْتَهَى . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ ؟ فَقَالَ : مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ . الْجَوَابُ الثَّانِي : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى ، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ ، انْتَهَى . وَإِلَى هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : وَبِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته · ص 684 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة ، وَلَا غَيرهَا ، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله ، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه ، ذكره فِي التَّتِمَّة وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته . وَفِي صَحِيح مُسلم عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ : صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت ، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ : لَا تعد لما فعلت ، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج . وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير (فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي . وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب الْوَصِيَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام ، يغسل رَأسه وَجَسَده وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِلَفْظ : عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا (عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم ، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت ( أبي ) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ : إِنَّه خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة . (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته · ص 684 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة ، وَلَا غَيرهَا ، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله ، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه ، ذكره فِي التَّتِمَّة وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته . وَفِي صَحِيح مُسلم عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ : صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت ، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ : لَا تعد لما فعلت ، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج . وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير (فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي . وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب الْوَصِيَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام ، يغسل رَأسه وَجَسَده وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِلَفْظ : عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا (عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم ، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت ( أبي ) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ : إِنَّه خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة . (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته · ص 684 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة ، وَلَا غَيرهَا ، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله ، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه ، ذكره فِي التَّتِمَّة وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته . وَفِي صَحِيح مُسلم عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ : صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت ، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ : لَا تعد لما فعلت ، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج . وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير (فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي . وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب الْوَصِيَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام ، يغسل رَأسه وَجَسَده وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِلَفْظ : عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا (عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم ، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت ( أبي ) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ : إِنَّه خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة . (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته · ص 684 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة ، وَلَا غَيرهَا ، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله ، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه ، ذكره فِي التَّتِمَّة وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته . وَفِي صَحِيح مُسلم عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ : صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت ، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ : لَا تعد لما فعلت ، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج . وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير (فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي . وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب الْوَصِيَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام ، يغسل رَأسه وَجَسَده وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِلَفْظ : عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا (عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم ، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت ( أبي ) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ : إِنَّه خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة . (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته · ص 684 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة ، وَلَا غَيرهَا ، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله ، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه ، ذكره فِي التَّتِمَّة وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته . وَفِي صَحِيح مُسلم عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ : صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت ، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ : لَا تعد لما فعلت ، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج . وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير (فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي . وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل كتاب الْوَصِيَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام ، يغسل رَأسه وَجَسَده وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِلَفْظ : عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا (عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم ، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت ( أبي ) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ : إِنَّه خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة . (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .
علل الحديثص 471 49 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ؟ . قال أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ؛ إنما هو ـ عَلَى مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ ـ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ · ص 381 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافداود بن أبي هند البصري عن أبي الزبير عن جابر · ص 297 2706 - حديث على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم - وهو يوم الجمعة . س في الصلاة (566: 2) عن حميد بن مسعدة، عن بشر بن المفضل، عنه به.